اهلي كانوا بيتريقوا عليا حكايات بسمه
أهلي كانوا بيتريقوا عليّا عشان بشتغل في تنظيف البيوت، عمتي بصّتلي باحتقار وقالت
إنتِ بتنضفي بيوت عشان عمرك ما وصلتي لحاجة!
عمتي قالتها وهي بتبصلي من فوق لتحت، قدام أهلي كلهم، وكأن شغلي في تنظيف البيوت فضيحة لازم أستخبى منها.
ضحكوا أنا بس ابتسمت.
ماكانش أول مرة أسمع كلام زي ده، بس المرة دي الكلمة وجعتني أكتر مش عشاني، عشان أمي كانت قاعدة جنبي وساكتة، وأنا شايفة في عينيها نفس النظرة اللي اتعودت أشوفها كل مرة حد يعايرني بشغلي.
أنا اسمي سارة، عندي 30 سنة، ومن وأنا صغيرة وأنا عارفة يعني إيه تعتمد على نفسك.
بعد وفاة أبويا، البيت اتقلب حاله، وماما كانت بتشتغل على قدها، وأنا سبت دراستي وبدأت أشتغل.
جربت حاجات كتير، لكن أكتر شغل قدرت أثبت نفسي فيه كان تنظيف البيوت.
في البداية كنت بعيط كل ما حد يعايرني.
بعد كده بطلت.
لأني اكتشفت إن الإنسان مش بيتقاس بالشغلانة اللي
بيشتغلها بيتقاس بضميره وهو بيعملها.
لكن أهلي ماكانوش شايفين كده.
كل مناسبة عائلية كانت بتتحول لتحقيق.
لسه بتنضفي بيوت؟
ما لقيتيش شغلانة محترمة؟
إنتِ عندك كلية، ليه راضية على نفسك بكده؟
وكانت عمتي نوال أكتر واحدة بتوجعني.
ابنها شغال في شركة كبيرة، وبنتها متجوزة راجل ميسور، وكانت بتحب تحسسني إني أقل منهم.
في اليوم ده كنا متجمعين عند جدتي عشان عيد ميلادها.
كنت داخلة وأنا شايلة هدية بسيطة، لقيت عمتي بتتكلم عني قدام الضيوف.
قالت
أنا بصراحة مش فاهمة سارة دي. بنت في سنها ولسه بتنضف بيوت! الواحد لازم يكون عنده طموح.
ضحكت بنتها وقالت
يمكن دي آخرها.
الضحك علا.
أنا سكت.
لحد ما عمتي بصتلي وقالت الجملة اللي كسرت آخر ذرة صبر عندي
إنتِ بتنضفي بيوت عشان عمرك ما وصلتي لحاجة!
المكان كله سكت لحظة.
بصيتلها وقلت بهدوء
ممكن يكون عندك حق.
ابتسمت بانتصار.
لكن كملت
بس أنا على الأقل بوصل لحاجتي بإيدي مش باستنى حد يوصلني ليها.
وشها اتغير.
قامت وقالت بعصبية
بتردي عليّا كمان؟
ما رديتش.
خرجت من البيت وأنا بحاول أتماسك.
لكن أول ما ركبت العربية، انفجرت في العياط.
طلعت موبايلي، وبصيت على رسالة وصلتلي قبل ما أدخل البيت.
كانت من رقم غريب
أستاذة سارة، إحنا جاهزين ننفذ الاتفاق. بس محتاجين نتأكد إنك موافقة على كل الشروط قبل ما نعلن اسمك.
مسحت دموعي وقرأت الرسالة مرة تانية.
من سنة تقريبًا، كنت بدأت أتعلم حاجة جديدة جنب شغلي.
كنت بشتغل من البيت بالليل، وبدرس وأطور نفسي، من غير ما أقول لحد.
وبعد شهور من التعب، قدرت أشارك في مشروع كبير جدًا.
المشروع نجح.
والشركة اللي كنت بتعامل معاها عرضت عليّا منصب وشراكة.
لكن كان في شرط واحد
إن اسمي يفضل سري لحد يوم الإعلان الرسمي.
عشان كده حتى ماما ماكنتش تعرف.
رجعت البيت، ولقيت أمي مستنياني.
قالت
مالك؟
قلت
ولا حاجة.
وقالت
أنا عارفة إن كلامهم وجعك.
سكت شوية وبعدين قلتلها
ماما، لو بكرة كل الناس اللي كانوا بيضحكوا عليّا عرفوا أنا كنت بعمل إيه طول الفترة اللي فاتت تتوقعي هيصدقوا؟
بصتلي باستغراب.
إنتِ مخبية عني إيه يا سارة؟
ابتسمت وقلت
بكرة تعرفي.
تاني يوم، كان عندنا مناسبة كبيرة في فندق.
أهلي كلهم كانوا موجودين.
وأنا دخلت متأخرة.
عمتي أول ما شافتني ضحكت وقالت
إيه يا سارة؟ جاية من شغل التنضيف على طول؟
الناس ضحكت.
أنا المرة دي ما ابتسمتش حتى.
بعد دقائق، مدير الشركة طلع على المسرح.
مسك الميكروفون وقال
النهارده إحنا مش بس هنعلن عن أكبر شراكة في تاريخ الشركة إحنا كمان هنعلن عن صاحبة الفكرة اللي بدأت المشروع من الصفر، وفضلت تشتغل في صمت لمدة سنة كاملة.
القاعة كلها سكتت.
وبعدين قال اسمي.
الأستاذة سارة
عمتي جمدت مكانها.
ماما حطت إيدها على بقها من الصدمة.
وأنا طلعت على المسرح.
لكن قبل ما أمسك الميكروفون، مدير الشركة وقف جنبي وقال
في حاجة تانية لازم