زفوا اختي بفستاني محمد نور
زفّوا أختي بفستاني… لكن العريس أوقف حفل الزفاف بكلمة واحدة!
كانت أختي الصغرى تقف على منصة الزفاف بفستان صُمِّم على مقاسي أنا قبل ثلاثة أسابيع فقط.
نعم… كان فستان زفافي أنا.
وقَف نحو مئتي مدعو يراقبونها وهي تحتل مكاني، بينما كنتُ أقف وحدي في آخر القاعة، متوارية خلف أحد الأعمدة، أقبض على وردة واحدة ذابلة وأضغط على أشواكها في راحة يدي.
كنت أحاول إقناع نفسي بأن الألم الذي تسببه الأشواك أشد من ألم الخيانة.
لكنني كنت أعرف الحقيقة.
لا شيء كان يؤلمني بقدر رؤيتي لأختي ترتدي فستاني وتقف في المكان الذي كان يفترض أن أقف فيه أنا.
وقبل أن يبدأ المأذون مراسم عقد القران، دخل «كاسر الورداني» إلى القاعة.
وما إن وقعت عيناه على العروس حتى توقف في مكانه.
ثم قال كلمة واحدة فقط:
توقّف.
تجمّد المأذون.
وتيبست أختي.
أما أنا، فشعرت بأن شيئاً غريباً على وشك الحدوث.
قبل أحد عشر يوماً، دخلت أمي غرفتي وأخبرتني بهدوء أن «ديما» هي من ستتزوج الرجل الذي كان اسمي قد كُتب في عقد التحالف التجاري معه.
قالت لي:
كاسر يحتاج إلى زوجة تُشرّف العائلة أمام الناس.
لكنني فهمت ما كانت تعنيه حقاً.
زوجة أجمل…
أرق قواماً…
وأكثر ملاءمة للتفاخر بها أمام المجتمع.
كانت ديما في الحادية والعشرين، جميلة وساحرة، معتادة منذ طفولتها على أن تكون هي المختارة دائماً.
أما أنا، فكنت في السادسة والعشرين، ممتلئة القوام، وأقضي معظم وقتي بين الحسابات والملفات، وقد تلطخت أصابعي بالحبر من كثرة ما أراجع دفاتر أبي المالية.
كنت مفيدة بما يكفي لإنقاذ تجارة العائلة.
لكنني لم أكن، في نظرهم، جميلة بما يكفي لأقف إلى جوار الرجل الذي قضيت أسابيع أراجع معه شروط صفقته وأعيد صياغة بنودها.
حتى فستان الزفاف لم يتركوه لي.
لذلك جئت إلى القاعة لأشاهد.
لم آتِ من أجل كاسر.
فأنا لم ألتقِ به قط.
ولم آتِ لأفسد زفاف أختي.
كنت أريد فقط أن أرى بعيني آخر شيء يمكن لعائلتي أن تنتزعه مني.
عند المنصة، كانت ديما تتألق بفستاني الأبيض.
كان أبي يفيض فخراً.
وأمي تمسح دموعها بمنديلها.