لقد عاد قبل يومين حكايات ميرا
ثم رفعت عينيها إلى جدتها.
—وقال لي أدي المفتاح لتيتا.
تغير وجه نوال بالكامل.
لأنها عرفت المفتاح فورًا.
كان مفتاحًا لمكان لم يدخله أحد منذ خمس سنوات.
غرفة ليلى القديمة.أمسك أحمد بالمفتاح، وظل ينظر إليه.
—غرفة ليلى فين؟
لم تجبه نوال.
قالت مريم:
—في بيت العيلة القديم.
رفع أحمد عينيه إليها.
—إحنا عندنا بيت قديم؟
أومأت.
—أمك كانت بتقول إنه اتباع من سنين.
نظر أحمد إلى نوال.
—اتباع؟
صمتت.
ثم قالت:
—مااتباعش.
ضحك أحمد بسخرية.
—طبعًا.
أمسك معطفه.
—هنروح هناك دلوقتي.
اعترض الشرطي:
—لازم نأمن المكان الأول.
لكن أحمد قال:
—أنا مش مستني خمس سنين تاني.
بعد أقل من ساعة، وصلت السيارة إلى البيت القديم.
كان مهجورًا.
النوافذ مغلقة، والحديقة غطاها العشب.
نزل أحمد ومعه الشرطي ومريم وسلمى، بينما بقيت نوال في السيارة.
اقترب أحمد من الباب.
أدخل المفتاح.
دار القفل بسهولة.
فتح الباب.
رائحة الغبار والهواء المغلق خرجت من الداخل.
أضاء الشرطي المصباح.
كانت الصالة كما هي تقريبًا.
صور عائلية قديمة.
أثاث مغطى بقطع قماش.
وساعة متوقفة عند الثانية عشرة وثماني دقائق.
مريم أمسكت يد سلمى.
—خليكي جنبي.
صعد أحمد السلم.
في نهاية الممر كان هناك باب أبيض.
توقف أمامه.
على الباب لوحة صغيرة مكتوب عليها:
ليلى.
فتح الباب.
كانت الغرفة مرتبة بشكل غريب.
لم تكن مهجورة.
كان هناك سرير مرتب.
وعلى الطاولة كوب قهوة حديث.
اقترب الشرطي منه.
—القهوة لسه دافئة.
نظر أحمد حوله.
—يعني حد كان هنا.
ثم رأى شيئًا على الحائط.
صورة كبيرة لليلى وهي تحمل سلمى رضيعة.
اقترب.
وتحت الصورة كانت هناك جملة مكتوبة:
“لو أحمد عرف الحقيقة، هيحمي البنت مهما حصل.”
تجمد.
—دي كتابة ليلى.
قالت مريم:
—أيوه.
فتح أحمد درج المكتب.
وجد داخله دفترًا صغيرًا.
بدأ يقلب صفحاته.
كانت ليلى تكتب كل شيء.
عن الأموال.
عن نوال.
عن كريم.
عن الحادث.
لكن الصفحة الأخيرة كانت مختلفة.
كان مكتوبًا فيها:
“لو حصل لي حاجة، أحمد لازم يعرف إن سلمى بنته. لكن أهم من ده كله، لازم يعرف مين كان معايا ليلة الحادث.”
توقف أحمد.
قلب الصفحة.
كانت هناك أسماء.
ثلاثة أسماء.
نوال الشاذلي.
كريم الشاذلي.
عمر الشاذلي.
رفع أحمد رأسه.
—عمر؟
مريم شهقت.
—أخوك الكبير؟
أومأ أحمد ببطء.
عمر كان أخاه الأكبر.
وكان يعيش خارج البلاد منذ سنوات.
لكن أحمد لم يفهم.