لقد عاد قبل يومين حكايات ميرا

نظر إليها أحمد طويلًا.

ثم قال:

—سلمى عندها خمس سنين، ومع ذلك كانت بتغسل أطباق عشرين واحدة وإيديها محروقة.

ساد الصمت.

—إنتِ عايزاني أصدق مين؟

لم تجد نوال جوابًا.

قادته سلمى إلى آخر المطبخ.

كان هناك دولاب خشبي قديم، لا يلفت النظر.

أشارت الطفلة إلى أسفله.

—هنا.

انحنى أحمد.

وبالفعل، وجد شيئًا أسود صغيرًا خلف مجموعة من الصناديق.

سحبه.

كان صندوقًا حديديًا قديمًا.

مغلقًا بقفل.

وقف أحمد أمامه.

شعر بقلبه يخفق بقوة.

—المفتاح فين؟

نظرت سلمى إلى جدتها.

ثم قالت:

—تيتا كانت بتخبيه تحت المخدة.

تغير وجه نوال.

—كذابة!

ارتجفت سلمى واختبأت خلف أبيها.

رفع أحمد يده.

—محدش يقرب منها.

ثم التفت إلى أمه.

—هاتِ المفتاح.

—مش هديهولك.

—يبقى هنكسر القفل.

صرخت نوال:

—أحمد، لو فتحت الصندوق ده، هتندم!

ابتسم أحمد ابتسامة باردة.

—أنا ندمت فعلًا.

ثم أضاف:

—ندمت إني وثقت فيكي.

كانت الجملة كأنها صفعة.

تراجعت نوال خطوة.

وفي تلك اللحظة، دخل أحد أفراد الشرطة إلى المنزل بعد أن وصل البلاغ.

تقدم أحمد نحوه وقال:

—أنا عايز الصندوق ده يتفتح قدامكم.

اقترب الشرطي.

وبعد دقائق، تم كسر القفل.

فتح أحمد الغطاء.

وفي اللحظة التي رأى فيها ما بداخله، تغير لون وجهه.

كانت هناك صور.

صور قديمة لمريم.

صور لسلمى منذ ولادتها.

ملفات طبية.

أوراق بنكية.

وعقد ملكية منزل.

لكن الشيء الذي جعل أحمد يتجمد تمامًا كان ظرفًا أبيض قديمًا، مكتوبًا عليه بخط يد والدته:

“لو أحمد عرف الحقيقة… كل شيء سينتهي.”

مد يده ببطء وأخرج الظرف.

فتحَه.

قرأ السطر الأول.

ثم توقف.

قرأه مرة أخرى.

رفع عينيه إلى مريم.

—إنتِ كنتِ عارفة؟

بدأت مريم في البكاء.

—كنت خايفة أقولك.

—إيه اللي كنتِ خايفة تقوليه؟

لم تجب.

فتح أحمد الورقة.

كانت نتيجة تحليل نسب قديمة.

وتحتها جملة واحدة جعلت الأرض تهتز من تحت قدميه:

“الطفلة سلمى ليست السبب في الحادث الذي أخفى الحقيقة عن أحمد…”

رفع أحمد رأسه بسرعة.

—حادث إيه؟

لكن قبل أن تجيب مريم، جاء صوت نوال من خلفه:

—لأن سلمى…

ثم سكتت.

نظر إليها أحمد.

—سلمى إيه؟

أغمضت نوال عينيها.

وبصوت مكسور، قالت:

—سلمى مش بنت مريم وحدها…

توقف قلب أحمد تقريبًا.

—يعني إيه؟

رفعت نوال عينيها إليه.

—لأن أم سلمى الحقيقية… ماتت من خمس سنين.

صرخت مريم:

—ماما!

أما أحمد، فظل واقفًا بلا حركة.

نظر إلى ابنته الصغيرة التي كانت تختبئ خلفه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *