لقد عاد قبل يومين حكايات ميرا
ندبة رفيعة تمتد قرب حاجبها الأيسر.
تقدمت مريم خطوة.
—ليلى…
ابتسمت المرأة والدموع في عينيها.
—أيوه يا مريم.
انهارت مريم على الكرسي.
—إنتِ عايشة؟
هزت ليلى رأسها.
—كنت عايشة.
ثم نظرت إلى أحمد.
—لكن بالنسبة للعالم… أنا مت من خمس سنين.
اقترب أحمد منها ببطء.
—ليه؟
قالت:
—لأن لو الناس عرفت إني عايشة، سلمى كانت هتموت.
احتضنت سلمى والدها.
—بابا… هي ماما؟
نظر أحمد إليها، ثم إلى مريم.
لم يعرف ماذا يقول.
قالت مريم وهي تبكي:
—ليلى هي أم سلمى الحقيقية.
اقتربت ليلى من ابنتها، لكنها توقفت قبل أن تلمسها.
—كنت بشوفها كل يوم من بعيد.
رفعت سلمى عينيها إليها.
—إنتِ كنتِ بتشوفيني؟
أومأت ليلى.
—من أول يوم ولدتِ فيه.
قالت سلمى:
—طب ليه ماكنتيش بتيجي؟
انهارت ليلى بالبكاء.
—عشان أحميكي.
لكن أحمد التفت إلى عمر.
—إنت قلت إنك ساعدتها تهرب.
أومأ عمر.
—لأن نوال كانت عايزة تق*تلها.
صرخت نوال:
—كفاية كذب!
التفت الجميع إليها.
قال عمر:
—إنتِ اللي بدأتي كل حاجة.
—اسكت!
—سرقتِ فلوس الشركة، وليلى اكتشفتك.
ثم أشار إلى أحمد.
—لكن المشكلة الأكبر كانت إن أحمد كان هيكتشف إن الحسابات بتتحرك باسم شخص تاني.
قال أحمد:
—مين؟
نظر عمر إليه.
—أنا.
ساد الصمت.
—إنت؟
—كنت شريك نوال في كل حاجة.
أغمضت نوال عينيها.
قال عمر:
—لكن ليلة الحادث، أنا غيرت رأيي.
تدخلت ليلى:
—لما عرفت إن نوال ناوية تتخلص مني، هربت.
قال أحمد:
—والعربية؟
—كانت عربية مشابهة لعربيتك.
تقدم الشرطي.
—إذن الج/ثة اللي في الحادث لم تكن ليلى؟
هزت ليلى رأسها.
—كانت امرأة أخرى.
شهقت مريم.
—مين؟
صمتت ليلى.
ثم قالت:
—المرأة اللي كانت نوال عايزة تختفي مكانها.
نظر أحمد إلى أمه.
—إنتِ عملتي حادث عشان تق*تلي ليلى… لكن مين مات؟
نوال لم تجب.
قال عمر:
—السؤال الحقيقي مش مين مات.
ثم أخرج هاتفه.
—السؤال: مين اللي رتب الج/ثة؟
فتح ملفًا وأعطاه للشرطي.
كانت هناك مستندات وصور وتقارير.
الشرطي قلب الأوراق بسرعة.
ثم تغير وجهه.
—ده تزوير رسمي.
قال عمر:
—بالضبط.
نظر أحمد إلى أمه.
—كل ده عشان فلوس؟
قالت نوال بصوت ضعيف:
—في الأول كانت فلوس.
ثم نظرت إلى ليلى.
—لكن بعدين بقى لازم أحمي نفسي.
صرخ أحمد:
—كنتِ مستعدة تقت/لي بنتك؟
بكت نوال.
—كنت خايفة.
—خايفة من إيه؟
لم تجب.
اقتربت ليلى.
—قولي له.
رفعت نوال رأسها.
—لأن سلمى مش مجرد طفلة.