سلفتي مش بتحب السمك ج٢

منى السيد

طارق فضل واقف مكانه متنح، وبص لي كأنه شايف واحدة تانية غير مراته اللي بيعرفها، واحدة ملامحها اتحولت لحجر وعينيها فيها شرار حقيقي. ضحك ضحكة مهزوزة كأنه بيحاول يطمن نفسه إن الموضوع هزار: إيه اللي بتقوليه ده يا إيمان؟ بوليس إيه وقسم إيه في يوم جمعة؟ انتي اتجننتي؟ فيه واحدة عاقلة تقول على أهل جوزها نصابين وبتوع ابتزاز؟!

قربت منه خطوة واحدة، وصوتي كان واطي لدرجة إنه طلع أهدى من الهمس، بس كان بيقطع زي السكين: أنا مجنونة؟ تمام، رن على أخوك يوسف دلوقتي حالا وقوله يجي، ورن على أمك تطلع. قدامك بالظبط تسع دقايق، لو الدقيقة العاشرة دخلت وما لقيتهمش قاعدين قدامي، أنا اللي هنزل على القسم، وأول ورقة هرفعها هي محضر ضد سارة وأختها وأمها بالصوت المسجل، وتاني ورقة قضية خلع يا طارق، واليمين اللي هحلفه في المحكمة مش هيرجع فيه مخلوق!

طارق وشه اتقلب تمامًا، عرف إن في كارثة حقيقية، وإن الهوا المرة دي مش هزار نسوان ولا خناقة طبيخ. طلع تليفونه من جيبه وإيده كانت بتترعش شوية من غير ما يقصد، وطلب أخوه يوسف وقال له بنبرة متوترة: يوسف، انت وصلت من إسكندرية؟… طب اطلع لشقتي حالا… لا ما تسألش، اطلع إنت وسارة وأمي كمان، إيمان قالباها حريقة هنا ولازم نلم الموضوع.

قفل مع أخوه، وبص لي وهو بيبلع ريقه بعصبية: أمي ست كبيرة يا إيمان، لو قللتي أدبك عليها أو جيتي جمبها بكلمة توجعها… قاطعته قبل ما يكمل: أنا عمري ما قللت أدبي ولا هقلله، الأصول أنا عارفاها كويس، بس الأصول لما بتتداس من أهل البيت، يبقى مفيش احترام لحد، استنى وشوف بعينك عشان تعرف مراتك كانت مستحملة إيه.

عشر دقايق بالظبط، وكان الباب بيخبط. فتح طارق، ودخل يوسف أخوه لسه لابس هدوم السفر والشنطة على كتفه، وراه حماتي ساندة على عكازها ولابسة إسدال الصلاة، وفي الآخر خالص كانت سارة داخلة بتتسحب، عينيها في الأرض، وشها شاحب كالموتى، وجسمها كله بيرتعش، كانت متبتة في ديل جلابية حماتي كأنها بتستخبى منها أو منها فيا.

حماتي دخلت قعدت على نفس الكرسي اللي قعدت عليه يوم ما أعلنت الحمل المزعوم، وبصت لي بغضب مكتوم وقالت: خير يا ست هانم؟ طارق منزلنا على ملا وشنا ليه في ساعة صلاة الجمعة؟ هو إحنا ما بقاش ورانا غير حكاياتك؟ ما تسيبي سارة ترتاح في سريرها!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *