بقعه قهوه كشفت الجريمه ج١ شروق خالد
الأرض كلها مية.
وفستانها مبلول.
وشعرها لازق في وشها.
قال بهدوء:
ـ ملك…
لفت بسرعة، والكرسي كاد يقع بيها.
عينيها وسعت.
مش خوف منه…
قد ما هو خوف طفلة اتقفشت وهي بتعمل حاجة ممنوعة.
قالت وهي بتتلخبط:
ـ أنا… أنا آسفة.
ماما تعبانة.
قالتلي الشغل ما ينفعش يقف.
أنا هغسل القميص كويس.
وعد.
ورفعت القميص ناحيته بإيديها الاتنين، كأنها طفلة بتمد رسمة رسمتها ومستنية يسمع منها كلمة حلوة.
المية كانت بتنزل من القميص على رجليها الصغيرة.
أما بقعة القهوة…
فكانت لسه مكانها.
هي عملت كل اللي تقدر عليه.
لكن عمر طفلة تلات سنين ما كانش يكفي يشيل شغل الكبار.
نزل كريم على ركبته قدامها.
بقى في نفس مستواها.
هدومه اتبلت من الأرض.
بس ما حسش.
وسألها بصوت عمره ما استخدمه مع حد:
ـ مامتك فين يا ملك؟
أشارت بإيدها ناحية أوضة صغيرة ورا الجنينة.
وقالت:
ـ ماما نايمة.
قالتلي ما أصحيهاش.
أنا بقيت بنت كبيرة.
أنا اللي هشتغل.
كريم سكت.
افتكر إنه بقاله أربع أيام بره البيت.
ولا واحد من العاملين قاله إن مديرة البيت عيانة.
ولا الحرس.
ولا السواق.
ولا أي حد.
لأن محدش كان بيجرؤ يبلغه بأي حاجة يعتبرها مشكلة.
القانون ده…
هو اللي عمله بنفسه.
بس أول مرة يحس إنه قانون ظالم.
لما شاف طفلة صغيرة شايلة حمل أكبر منها بكتير.
ملك بصتله بابتسامة بريئة وقالت:
ـ أنا غسلت القميص كويس… صح؟
فتح بقه…
لكن ما عرفش يرد.
كان لسه ميعرفش إن أول خطوة هيخرجها من أوضة الغسيل، ويمشي بيها ناحية الأوضة اللي ورا الجنينة…
هتغير حياته للأبد.
حكايات شروق خالد
دخل كريم الجنينة بخطوات سريعة.
الهواء كان تقيل، والليل بدأ ينزل على المكان، والورد المزروع على الجانبين كان سايب ريحته في الجو، لكن لأول مرة ما حسش بيها.
وقف قدام باب الأوضة الصغيرة.
خبط مرة.
محدش رد.
خبط تاني بعنف.
برضه مفيش أي صوت.
بص لملك.
ـ مامتك نايمة من إمتى؟
حكت راسها الصغيرة وقالت:
ـ من امبارح.
كل ما أصحيها تقول لي: “سيبيني أنام شوية.”
قلق غريب مسك قلبه.
لف على واحد من أفراد الحراسة اللي كانوا واقفين بعيد.
ـ إنت… من إمتى وهي تعبانة؟
الراجل بلع ريقه.
ـ من حوالي أسبوع يا باشا.
كريم بصله بحدة.
ـ وأسبوع كامل… ومحدش بلغني؟
ـ إحنا… افتكرنا إنها حاجة بسيطة.
ـ افتكرتوا؟
صوته كان هادي…
لكن الهدوء ده أخطر من أي صريخ.