بقعه قهوه كشفت الجريمه ج١ شروق خالد

كان المفروض البيت يبقى فاضي.

لا تليفونات، ولا حد بلغ إنه راجع، ولا أي إنذار.

أربع أيام كاملة غايب، ورجع فجأة، وكل اللي كسر السكون كان صوت مية شغالة… وصوت طفلة صغيرة بتدندن أغنية قديمة محدش سمعها في البيت ده من سنين طويلة.

وقف كريم الدمنهوري مكانه، واتجمد.

الراجل اللي الناس كلها كانت بتهمس باسمه بخوف، حس إن الكلام اختفى من بقه.

بص ناحية غرفة الغسيل…

لقى بنت صغيرة عندها تلات سنين، واقفة فوق كرسي خشب، وإيديها كلها مبلولة وهي بتحاول تغسل قميصه.

نفس بقعة القهوة اللي أمه زمان فضلت تحاول تنظفها قبل ما تموت.

من يومها… عمره ما بكى.

وما كانش يعرف إن طفله مش من دمه هتكون السبب في أول دمعة تنزل من عينه بعد أكتر من سبعة وعشرين سنة.

وفي أوضة صغيرة ورا الجنينه…

كان فيه سر مستخبي، سر هيقلب حياة الكل.

كان كريم الدمنهوري عنده تمانية وتلاتين سنة.

في إسكندرية، الناس كانت بتسميه بأسامي كتير.

في اللي يقول عليه “الدمنهوري”.

وفي اللي يقول “ملك الميناء”.

أما أعداؤه…

فكانوا بيتجنبوا حتى ينطقوا اسمه، وكأن مجرد ذكره ممكن يجيب المصايب.

كان عايش لوحده في فيلا كبيرة على طريق البحر.

تلات أدوار.

اتناشر أوضة.

كاميرات في كل حتة.

واللي بيشتغل عنده، عمره ما نادى عليه باسمه من غير رهبة.

اليوم ده رجع قبل معاده بأربع ساعات.

الاجتماع في القاهرة خلص أسرع من المتوقع.

الصفقة تمت.

والكل وافق على شروطه.

ركب عربيته ورجع من غير ما يبلغ حد.

هو عمره ما كان بيحب حد يستعد لاستقباله.

كان عايز يشوف الحقيقة زي ما هي.

السواق نزله من الباب الخلفي.

نفس الباب اللي كان بيدخل منه وهو صغير لما كان يرجع متأخر وأبوه لسه عايش.

دخل الممر.

المكان هادي.

وفجأة…

سمع صوت المية.

عادي.

لكن بعدها…

سمع صوت طفلة بتغني أغنية قديمة كانت أمه بتغنيهاله وهو صغير.

وقف مكانه.

وبص ناحية أوضة الغسيل.

الباب كان موارب.

بص من بعيد…

وشاف الطفلة.

ملك.

بنت مديرة البيت.

عندها تلات سنين.

واقفة فوق كرسي خشب قديم.

كم القميص بتاعها مرفوع، وإيديها الصغيرة كلها حمرا من المية الساقعة.

كانت بتحاول بكل قوتها تدعك قميص أبيض.

قميص كريم.

القميص اللي لبسه من كام يوم، ولسه عليه بقعة قهوة.

لسانها طالع سنة من بقها من كتر التركيز.

وبجانبها على الأرض…

كومة هدوم تقيلة واضح إنها سحبتها بالعافية من أوضة اللبس.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *