الملياردير كان فاكر ان الشغاله حكايات ميرا
اليوم الذي سمعت فيه ضحكة خافتة تخرج من غرفة أمي.
لو لم أرجع في ذلك الوقت…
ربما كنت سأعيش عمري كله، وأنا أظن أن النجاح يُقاس بعدد الشركات، والأرصدة، والعقارات.
لكن الله أراد أن يعلمني درسًا مختلفًا.
درسًا غيّر حياتي إلى الأبد.
أن الإنسان قد يترك وراءه ملايين الجنيهات… فتُنسى بعد سنوات.
وقد يترك كلمة طيبة، أو لمسة حنان، أو قلبًا رحيمًا… فتعيش إلى آخر العمر، وتغيّر مصير أجيال كاملة.
وهكذا…
لم تكن بطلة الحكاية أمًّا مريضة.
ولا مليارديرًا غنيًا.
بل كانت شابة بسيطة، لم تملك من الدنيا شيئًا…
إلا قلبًا عرف كيف يحب.
تمت بحمد الله.بعد أشهر من انتهاء الحفل…
كنت أرتب مكتب أمي القديم في الفيلا لأول مرة منذ سنوات.
فتحت آخر درج…
الدرج الذي لم يفتحه أحد منذ رحيلها.
كان فارغًا… إلا من صندوق خشبي صغير.
فتحت الصندوق بحذر.
وجدت داخله صورة قديمة.
الصورة كانت بالأبيض والأسود.
أمي وهي في العشرينات…
وبجانبها سيدة بسيطة تحمل طفلة رضيعة.
قلبت الصورة…
وكان مكتوبًا خلفها بخط أمي:
“أنا وسعاد… ووعد عمر.”
وقفت أتأمل الاسم.
سعاد…
هو نفس اسم والدة ندى.
وفي المساء، استدعيت ندى.
أعطيتها الصورة.
أول ما رأتها…
ارتجفت يداها.
وقالت بصوت مخنوق:
“دي… أمي.”
سألتها بدهشة:
“أنتِ عرفتيها؟”
قالت:
“أيوه… كانت محتفظة بنسخة من الصورة دي… وكانت كل ما تبص لها تقول: (لولا طنط فاطمة… ما كنتش أنا عشت).”
اتسعت عيناي.
“يعني إيه؟”
جلست ندى، وأخذت نفسًا طويلًا.
وقالت:
“قبل ما أولد، أمي كانت حامل فيا، وأبويا اتوفى فجأة. محدش وقف جنبها… غير والدتك.”
“كانت بتديها من مرتبها، وتروح معاها المستشفى، وتجيب لها الأكل، من غير ما تعرف حد.”
“وأمي كانت دايمًا تقول: (في يوم، لو شفتِ بنت فاطمة محتاجة، ردي لها الجميل حتى لو هي نفسها مش فاكرة).”
شعرت أن الدنيا توقفت.
إذن…
ندى لم تكن ترد الجميل لأمي فقط.
بل كانت تفي بوعد قطعته أمها قبل أكثر من ثلاثين عامًا.