الملياردير كان فاكر ان الشغاله حكايات ميرا

“لكنها اختفت… ومحدش عرف يوصلها.”

 

نظر إلى ندى.

 

وقال:

 

“فضلت محتفظ بيها أكتر من تلاتين سنة… يمكن في يوم أقابل حد من أهلها.”

 

انفجرت ندى في البكاء.

 

ضمت المسبحة إلى صدرها.

 

وقالت:

 

“دي آخر حاجة كانت أمي بتحبها.”

 

بعد ساعات…

 

رحل الرجل في هدوء.

 

لكن قبل وفاته…

 

ابتسم وقال لي:

 

“قول لأمك… وعدها اتنفذ.”

 

لم أفهم وقتها.

 

لكن ندى قالت وهي تمسح دموعها:

 

“يقصد طنط فاطمة.”

 

خرجت في الفجر إلى حديقة الدار.

 

كانت الأشجار تتحرك مع الهواء.

 

وقفت أمام تمثال صغير يحمل اسم أمي.

 

ولأول مرة…

 

شعرت أن الإنسان لا يموت حين يتوقف قلبه.

 

بل يموت…

 

حين ينقطع أثر الخير الذي تركه.

 

أما أمي…

 

وأم ندى…

 

وحتى ذلك الرجل العجوز…

 

فقد رحلوا جميعًا.

 

لكن آثارهم…

 

كانت لا تزال تنبض في كل غرفة، وكل مريض، وكل ابتسامة خرجت من “دار فاطمة”.

 

وأدركت أن بعض القصص لا تنتهي أبدًا…

 

لأن الخير الحقيقي…

 

دائمًا يجد طريقًا ليبدأ قصة جديدة.بعد ستة أشهر…

كنت أجلس في مكتبي بعد انتهاء يوم طويل.

أغلقت آخر ملف، واستعددت للمغادرة.

لكن حارس الأمن طرق الباب وقال:

“يا أستاذ كريم… في بنت صغيرة واقفة برة من العصر، ومش راضية تمشي.”

خرجت لأراها.

كانت في الثانية عشرة تقريبًا.

ملابسها بسيطة، وحذاؤها مهترئ.

وفي يدها علبة معدنية قديمة.

اقتربت منها وقلت:

“مستنية مين يا بنتي؟”

ابتسمت بخجل وقالت:

“حضرتك.”

استغربت.

“أنا؟”

هزت رأسها، ومدت العلبة نحوي.

فتحتها…

وجدت بداخلها عملات معدنية قليلة، وبعض الأوراق النقدية الصغيرة.

قلت بدهشة:

“إيه ده؟”

قالت:

“تحويشة سنة كاملة.”

ابتسمت وقلت:

“وليه جايبة الفلوس دي؟”

أجابت بثقة:

“عايزة أتبرع بيها لدار فاطمة.”

قلت بلطف:

“يا بنتي… احتفظي بيها لنفسك.”

هزت رأسها بقوة.

ثم قالت جملة أوقفت قلبي:

“لما بابا كان تعبان، مكانش معانا حاجة.”

“طنط ندى كانت كل يوم تجيبلي سندوتش وهي داخلة لأوضة بابا، وتقولي: كلي الأول… عشان تعرفي تقفي جنبه.”

سكتت لحظة.

وأكملت:

“بابا مات… لكن عمري ما نسيت إنها كانت بتعاملني كإني بنتها.”

كانت ندى تقف خلفي، تسمع الكلام دون أن تشعر الطفلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *