الملياردير كان فاكر ان الشغاله حكايات ميرا

 

بل الجملة التي كتبها المستشار عمر في لوحة الشرف عند مدخل الدار:

 

“لا تبحث عن رد الجميل ممن أحسنت إليه… فربما يرده الله إليك على يد شخص لم تقابله من قبل.”

 

وقفت أنا وندى نقرأ العبارة.

 

ابتسمت وقالت:

 

“طنط فاطمة لو كانت عايشة… كانت هتفرح.”

 

نظرت إلى السماء وقلت بهدوء:

 

“يمكن… هي شايفة كل ده دلوقتي.”

 

وهبت نسمة باردة حركت أوراق الأشجار في حديقة الدار.

 

ولأول مرة…

 

شعرت أن قصة أمي لم تكن قصة مرض…

 

ولا قصة موت…

 

كانت قصة بذرة خير…

 

كبرت، حتى أصبحت شجرة يستظل بها كل من أتعبته الحياة. 🌿بعد عام واحد…

 

وصلتني رسالة غريبة.

 

لم يكن عليها اسم مرسل.

 

ولا عنوان.

 

فقط مكتوب على الظرف:

 

“تُفتح بمعرفة الأستاذ كريم فقط.”

 

فتحتها.

 

وفي الداخل وجدت ورقة واحدة.

 

مكتوب فيها:

 

“لو لسه مؤمن إن الخير بيرجع… تعالى يوم الخميس، الساعة خمسة، إلى محطة القطار القديمة.”

 

لم أفهم.

 

لكن شيئًا بداخلي دفعني للذهاب.

 

وصلت قبل الموعد بعشر دقائق.

 

كانت المحطة شبه خالية.

 

وقفت أنتظر…

 

وفجأة اقترب مني رجل مسن، يتكئ على عصاه.

 

نظر إلى وجهي طويلًا، ثم ابتسم.

 

وقال:

 

“أنت ابن فاطمة؟”

 

أجبته:

 

“أيوه.”

 

أخرج من جيبه محفظة جلدية قديمة، وأعطاني صورة باهتة.

 

كانت لأمي… وهي توزع بطاطين على مجموعة من العمال في ليلة شتاء.

 

قال الرجل:

 

“أنا واحد منهم.”

 

نظرت إليه في صمت.

 

أكمل:

 

“من خمسة وثلاثين سنة، كنت بنام في المحطة دي. فقدت شغلي، ومراتي كانت مريضة، وبنتي رضيعة.”

 

“في ليلة برد، جات ست شابة، وزعت علينا أكل وبطاطين.”

 

“ولما عرفت إني بدور على شغل، سابتلي عنوان مصنع، وقالتلي: روح هناك وقول إن فاطمة بعتاك.”

 

ابتلعت ريقي.

 

قال وهو يبتسم:

 

“اشتغلت… وكبرت… وبنتي اتعلمت… وبقى عندي أحفاد.”

 

ثم أخرج ظرفًا آخر.

 

وقال:

 

“أنا كبرت، ومبقاش عندي غير معاشي. لكن طول عمري كنت بحوش مبلغ صغير، عشان لو قابلت ابن الست دي أسلمهوله.”

 

فتحت الظرف.

 

وجدت مبلغًا بسيطًا، ومعه ورقة مكتوب فيها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *