جارتي صبت خرسانه على عربيتي

جارتي صبّت خرسانة فوق عربيتي عشان قالت إنها حاجبة عنها منظر البحيرة في الأول ضحكت، بس بنتي اللي عندها 8 سنين تدخلت ومسحت الابتسامة المستفزة من على وشها تمامًا!
أنا كنت بربي بنتي ملك اللي عندها 8 سنين لوحدي، وكنا عايشين زمان في شقة إيجار صغيرة جدًا. لكن بعد ما أبويا توفى، ورثت منه بيت صغير على البحيرة، وده كان مكتوب في وصيته.
من غير ما نفكر كتير، لمّينا حاجتنا ونقلنا نعيش هناك.
البيت كان بعيد جدًا عن الفخامة؛ الدهان كان واقع من الحيطان، والبلكونة من ناحية كانت ميلة وعايزة تتصلح، وكمان مفيش جراج. وطبعًا مكنش قدامي غير حل واحد للركنة مدخل ضيق مفروش بالزلط ماشي جنب البيت.
جارتي الجديدة، نهى، من أول يوم شافتني وهي مش طايقاني.
بيتها كان كبير وجميل، ومبني أعلى شوية من بيتي، وفيه بلكونة بتطل على البحيرة وبتبص كمان على عربيتي الشيفروليه الزرقا القديمة اللي كنت بركنها في مدخل بيتي.
في صباح من الصباحات، جاتلي وهي ماسكة فنجان القهوة بتاعها، وكأنها بتعمل معايا معروف، وقالت
ممكن تركن عربيتك في حتة تانية؟
العربية بتبوّظ عليا منظر البحيرة!
بصلتلها وقلت بهدوء
معلش، بس ده مدخل بيتي، ومفيش عندي مكان تاني أركن فيه.
لفّت عينيها باستخفاف وقالت
مش فارق معايا. شوفلك حتة تانية تركن فيها الخردة دي. أنا مش عايزة أشوف المنظر ده من بلكونتي.
وشي احمر من كتر الإحراج والغضب، فسألتها
هي عربيتي مضايقاكي للدرجة دي؟
بصتلي من فوق لتحت وقالت ببرود
يمكن ناس زيك مكانهم مش هنا أصلًا. هنا الناس العادية المحترمة والغنية هي اللي بتعيش.
مكنتش أقدر أسيب عربيتي في الشارع، فاضطريت أكمل أركنها في مدخل بيتي زي ما كنت بعمل كل يوم.
لكن يوم الجمعة، كل حاجة اتغيرت.
رجعت من الشغل، ولقيت نهى واقفة جنب عربية خرسانة، وجوزها اللي كان صاحب شركة مقاولات قاعد ورا الدريكسيون.
وقبل ما ألحق أفهم بيحصل إيه
بدأ يصب الخرسانة مباشرة فوق عربيتي!
صرخت

فيه
إنتوا بتعملوا إيه؟!
نهى كانت لابسة روب غالي جدًا، وبصتلي بابتسامة مليانة غرور وقالت
أهو شكلك اتعلمت الدرس أخيرًا. من دلوقتي هتشوفلك مكان تاني تركن فيه الخردة بتاعتك.
إيدي بدأت تترعش من الصدمة، وكنت لسه هطلع موبايلي وأتصل بالنجدة
لكن فجأة، ملك خرجت من البيت.
بصتلي وغمزت بعينيها، وبعدها لفت ناحية نهى وقالت بكل هدوء
يا مدام، أنا آسفة بس بصّي! حاجة حصلت في البلكونة بتاعتك.
نهى لفت بسرعة ناحية بلكونتها
وأول ما شافت إيه اللي موجود فعلًا على البلكونة، صرخت بأعلى صوتها
يا نهار أسود! لأ لأ، أرجوكي! مش ده!
الفصل الأول الحاجة اللي على البلكونة
نهى فضلت واقفة مكانها كأن حد ضربها على دماغها.
عينيها كانت متعلقة بالبلكونة، ووشها اللي من شوية كان مليان غرور اتحول في ثواني لوش أصفر من الخوف.
صرخت
يا نهار أسود! لأ لأ، أرجوكي! مش ده!
ملك كانت واقفة جنبي، إيديها متشابكة قدامها، وملامحها هادية بشكل غريب.
أنا بصيت للبلكونة، وبعدها بصيت لملك.
مكنتش فاهمة هي عملت إيه.
قلت لها بصوت واطي
ملك إيه اللي هناك؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
هتعرفي يا ماما.
نهى جريت ناحية بيتها، وهي بتزعق لجوزها
عادل! عادل بسرعة! اطلع فوق!
عادل، اللي كان لسه قاعد في عربية الخرسانة، بص لها باستغراب.
في إيه؟
اطلع البلكونة بسرعة!
ليه؟
صرخت
اطلع وبطل تسأل!
نزل من العربية، وطلع يجري على السلم.
أنا فضلت واقفة مكاني، وعربيتي الزرقا القديمة مدفونة تقريبًا تحت الخرسانة.
الخرسانة كانت بدأت تنشف على جسم العربية، واللون الأزرق اختفى في أماكن كتير تحت طبقة الأسمنت الرمادي.
إيدي كانت بتترعش.
مش عشان العربية بس.
العربية دي كانت قديمة، آه.
لكن كانت آخر حاجة فاضلة لي من أبويا.
كان جابهالي قبل ما يتوفى بسنة، وقال لي يومها
مش مهم تكون جديدة يا بنتي المهم تبقى معاكي، ومتحتاجيش لحد.
ومن يوم ما مات، وأنا بحافظ عليها كأنها قطعة من روحه.
والست دي جاية بمنتهى البساطة تصب عليها خرسانة؟
قدامي؟
وفوق أرض بيتي؟
لكن بدل ما أصرخ وأدخل في خناقة، لقيتني ببص على ملك.
بنتي الصغيرة، اللي عندها تمن سنين.
ملك كانت واقفة بكل ثقة، وكأنها عارفة حاجة أنا مش عارفاها.
بعد أقل من دقيقة، سمعنا صوت نهى من فوق
إنتِ عملتي إيه؟!
ملك ردت من تحت
أنا؟ ولا حاجة.
نهى نزلت السلم بسرعة.
كان وشها أحمر، وشعرها مفكوك، والروب اللي كانت لابساه اتوسخ من التراب.
وقفت قدام ملك وقالت
إنتِ دخلتي بيتي؟
ملك هزت راسها.
لأ.
أمال مين دخل البلكونة؟
ملك ابتسمت.
مش لازم حد يدخل.
نهى بصتلي وقالت
إنتِ بتلعبي معايا؟
أنا رفعت حاجبي.
أنا أصلًا مش فاهمة حاجة.
ملك قالت بهدوء
أنا دخلت البيت بعد المدرسة قبل ماما ما ترجع. ولقيت باب البلكونة بتاعتكم مفتوح.
نهى شهقت
بلكونتنا؟
أيوه.
وعملتي إيه؟
شفت حاجة مش المفروض أشوفها.
نهى قربت منها.
إيه؟
ملك بصتلها في عينيها وقالت
صورتها.
الصمت نزل علينا كلنا.
نهى فتحت بوقها ومقدرتش تتكلم.
عادل ظهر وراها.
قال
نهى كفاية.
نهى لفت له
كفاية إيه؟! البنت دي صورت
قاطعها
اسكتي.
ملك طلعت موبايل صغير من جيبها.
وقالت
أنا صورت كل حاجة.
نهى اندفعت ناحية الموبايل.
لكن أنا مسكت إيدها.
إنتِ بتعملي إيه؟
صرخت
هاتيه!
ده موبايل بنتي.
هي صورت حاجات تخصني!
ملك قالت
الحاجات اللي تخصك كانت باينة من بلكونتك.
نهى بصتلها بنظرة شرسة.
إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين.
ملك ردت بمنتهى الهدوء
أنا مش بلعب.
وبعدين بصت لعربية الخرسانة وقالت
بس واضح إن حضرتك اللي كنتي بتلعبي.
عادل قرب مني.
أنا آسف.
بصيتله.
آسف على إيه؟
اتردد.
وبعدين قال
الخرسانة دي هتتشال.
نهى صرخت
عادل!
اسكتي يا نهى!
دي أرضنا!
هنا ملك ضحكت.
ضحكة صغيرة، لكن كانت كفاية تخلي نهى تتوتر أكتر.
قالت
لأ يا مدام.
نهى بصتلها
لأ إيه؟
ملك رفعت الموبايل.
الأرض مش أرضكم.
نهى اتجمدت.
أنا كمان بصيت لملك.
ملك، إنتِ عرفتي منين؟
قالت
من الورقة اللي باباكي سايبها.
وقتها قلبي دق بسرعة.
أبويا؟
إيه علاقة وصيته بالموضوع؟
ملك كانت لاقية ملف قديم في أوضة أبويا من كام يوم.
أنا كنت فاكرة إنه مجرد أوراق ملكية البيت.
لكن شكلها كانت شافت حاجة أنا ماخدتش بالي منها.
نهى قالت بعصبية
إنتِ بتقولي إيه؟
ملك ردت
المدخل ده مكتوب في الورق إنه جزء من ملكية ماما.
عادل سكت.
نهى بصت له.
قول لها إن ده مش صحيح.
عادل ما ردش.
عادل!
فضل ساكت.
هنا فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد عربية.
دخلت البيت بسرعة.
طلعت الملف من الدرج.
فتحته.
وكانت المفاجأة.
في عقد الملكية، حدود الأرض كانت واضحة جدًا.
البيت.
الحديقة.
المدخل الجانبي.
وحتى الجزء الصغير اللي كانت نهى بتدعي إنه تابع لبيتها.
كل ده كان ملك أبويا، وانتقل ليا رسميًا بعد وفاته.
لكن كان فيه حاجة تانية.
ورقة قديمة مكتوبة بخط إيد أبويا.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو حصل أي خلاف على حدود الأرض، متتنازليش عن حقك مهما حصل. الأرض دي أنا اشتريتها بعد ما دفعت تمنها مرتين تقريبًا، لأن صاحب الأرض القديم كان نصاب، لكن كل أوراقي سليمة. وخلي بالك من عيلة منصور.
عيلة منصور.
بصيت ناحية بيت نهى.
جوزها اسمه عادل منصور.
اتنفست ببطء.
بدأت أفهم.
أبويا كان عارفهم.
وعارف إنهم ممكن يحاولوا ياخدوا جزء من أرضه.
رجعت لملك.
إنتِ قريتي الورقة دي؟
هزت راسها.
أيوه.
وليه مخبيالي؟
عشان كنت عايزة أتأكد الأول.
اتأكدتي إزاي؟
ابتسمت.
دورت في مكتب جدو.
أنا فتحت عيني.
دخلتي مكتب جدو؟
آه.
من غير إذني؟
آسفة.
سكت.
مكنتش عارفة أزعل منها ولا أحضنها.
بنت عندها تمن سنين، لكن واضح إنها فهمت حاجات كبار كتير.
في اللحظة دي، عربية شرطة وقفت قدام البيت.
نهى اتوترت.
أنا بصيت لملك.
قالت
أنا اتصلت بالشرطة.
إمتى؟
لما شفت عربية الخرسانة.
ابتسمت.
وقلت لهم إن في ناس بيحاولوا يخربوا ممتلكاتنا.
عادل بص لها بصدمة.
إنتِ اتصلتي بالشرطة؟
ملك قالت
أيوه.
بعد ثواني، نزل ضابط ومعاه فرد تاني.
قربوا من العربية.
الضابط بص للخرسانة.
وبعدين بص لعادل.
مين صاحب العربية؟
قلت
أنا.
ومين أمر بصب الخرسانة؟
سكت عادل.
نهى قالت
دي كانت أرضنا.
الضابط رد
عندك إثبات؟
أكيد.
جريت تجيب أوراق.
لكن أول ما رجعت، الضابط كان ماسك عقد
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *