ست سنين
ست سنين وأنا بالنسباله مجرد إيده اليمين الست اللي عارف عنها كل حاجة، وبتحلّ له كل مشاكله قبل ما يحس إنها حصلت.
لكن أول ما عرفت إن أدهم الديب الراجل اللي نص القاهرة بتخاف من اسمه هيتجوز واحدة غيري، قررت أختفي من حياته للأبد.
قدمت استقالتي.
ومشيت.
كنت فاكرة إن الحكاية خلصت هنا.
مكنتش أعرف إن خروجي من برج أدهم الديب هيكون اللحظة اللي تخليه لأول مرة يفهم إنه كان على وشك يخسر أهم واحدة في حياته.
اسمي ليلى منصور.
اشتغلت مع أدهم ست سنين.
قدام الناس، هو ملياردير ورجل أعمال ناجح، صاحب واحدة من أكبر إمبراطوريات الشحن والعقارات والأمن الخاص في القاهرة.
لكن الناس اللي تعرف الحقيقة عمرها ما كانت بتناديه رجل أعمال.
كانوا بينادوه
الديب.
وأنا؟
كنت عارفة أدهم بالشخصيتين.
كنت عارفة رجل الأعمال اللي الناس بتشوفه
وعارفة أدهم الديب الحقيقي، الراجل اللي محدش يقدر يعترض على قراره.
واليوم اللي عرفت فيه إنه هيتجوز سيرين الشناوي، البنت اللي كل الناس شايفينها أنسب واحدة ليه، قعدت قدام مكتبي وكتبت استقالتي في أقل من خمس دقايق.
الكل قال إن جوازهم هيكون صفقة العمر.
أما بالنسبة لي
كان إعلان نهاية ست سنين من عمري.
بعد ما قدمت الاستقالة بتسع دقايق بس، جالي طلب أدخل مكتبه.
دخلت.
كان ماسك ورقة الاستقالة في إيده.
بصلي وقال
السبب؟
كنت مجهزة كذبتي.
حبيبي اتقدملي.
وشه ما اتحركش.
قلت
ووافقت.
سكت.
وبعدين بدأ يخبط بصباعه على المكتب.
تك.
تك.
تك.
أنا عارفة الحركة دي.
أدهم ما كانش بيعملها غير لما يكون غضبان.
رفع عينه وقال
مين؟
مش مهم.
بالنسبالي مهم.
ليه؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
لأنك عارفة حاجات محدش غيرك يعرفها.
ضحكت بسخرية.
طبعًا.
شغل.
ده اللي كان في دماغه.
مش غيرة.
مش خوف إني أكون مع راجل تاني.
ومستحيل يكون حب.
عرض عليا إجازة تلات شهور مدفوعة.
رفضت.
قال ست شهور.
رفضت.
قال أشتغل من البيت.
رفضت.
قلل ساعات الشغل.
رفضت.
زود المرتب.
رفضت.
في الآخر بصلي وقال
إنتِ عايزة إيه يا ليلى؟
كان نفسي أقول
عايزاك إنت.
لكن بدلها قلت
عايزة حياة يكون موبايلي فيها مش جنب مخدتي كل ليلة.
وشه اتجمد.
كملت
عايزة جوزي يشوفني أكتر من مرة كل شهر.
تك.
تك.
تك.
وبعدين فتح الكمبيوتر.
ضغط على الشاشة.
استقالتي اتحولت من
قيد المراجعة
إلى
مقبولة.
رفع عينه عليا وقال
تمام.
كلمة واحدة.
باردة.
أنهت ست سنين.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن الكلمة دي هتكون أكتر كلمة أدهم الديب هيندم عليها في حياته.
عدّى كام أسبوع وأنا بدرب اللي هتاخد مكاني.