الملياردير كان فاكر ان الشغاله حكايات ميرا
دخلت غرفة أمي.
كل شيء كان كما تركته.
صورتها ما زالت فوق الكومود.
جلست أمامها، وقلت بصوت خافت:
“اطمني يا أمي…
الرسالة وصلت.
وأوعدك…
ولا مريض هيدخل المكان ده هيحس إنه لوحده… طول ما إحنا عايشين.”
ولأول مرة منذ رحيلها…
شعرت أن البيت لم يعد فارغًا.
لأن أثر الإنسان الطيب…
يبقى حتى بعد أن يرحل.بعد مرور خمس سنوات…
لم يعد أحد في القاهرة يتحدث عن “دار فاطمة” كمجرد مؤسسة خيرية.
الناس كانت تسميها…
“البيت اللي بيرجع الأمل.”
وفي صباح شتوي، كنت أقف في الحديقة أراجع بعض الملفات، عندما جاءت ندى مسرعة.
كان وجهها شاحبًا.
قالت:
“في سيدة كبيرة عند الباب… رافضة تدخل قبل ما تشوفني.”
خرجت معها.
كانت امرأة تجاوزت السبعين، ترتدي ملابس قديمة، وتحمل حقيبة قماش صغيرة.
أول ما وقعت عيناها على ندى…
احتضنتها بقوة، وانفجرت في البكاء.
قالت وهي تلهث:
“سامحيني يا بنتي… سامحيني.”
نظرت ندى إليها طويلًا…
ثم همست:
“خالتي زينب؟”
اتسعت عيناي.
أول مرة أسمع ندى تنادي أحدًا من عائلتها.
دخلنا جميعًا إلى المكتب.
جلست المرأة وهي ترتجف.
وقالت:
“أنا اللي ربيتك بعد وفاة أبوكي… وأنا كمان اللي ظلمتك.”
خفضت ندى رأسها.
أما أنا…
فلم أكن أفهم شيئًا.
أكملت المرأة:
“لما مات أبوها، كان سايب مبلغ صغير وتعويض من الشغل… وأنا أخدته كله، وسيبتها تنزل تشتغل وهي لسه طفلة.”
ساد الصمت.
قالت وهي تبكي:
“افتكرت الفلوس هتسعدني… لكنها ضاعت كلها، وأولادي سابوني… ومبقاش ليا غيرك.”
كنت أراقب وجه ندى.
لم أر فيه غضبًا…
ولا شماتة…
فقط حزنًا عميقًا.
قالت ندى بهدوء:
“أنا سامحتك من زمان.”
رفعت المرأة رأسها في ذهول.
“بجد؟”
ابتسمت ندى والدموع في عينيها.
“لأن الكره كان هيضيع باقي عمري… وأنا تعبت كفاية.”
خرجت المرأة من المكتب وهي تبكي، لكن هذه المرة كانت دموع راحة.
بعد أن أغلقت الباب…
التفتُّ إلى ندى وقلت: