الملياردير كان فاكر ان الشغاله حكايات ميرا
نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
واكتشفت أن الخير…
لا يموت.
قد ينتقل من أم إلى ابنتها…
ثم من تلك الابنة إلى مئات الغرباء.
ابتسمت، وأعدت الصورة إلى الصندوق.
لكن هذه المرة…
لم أغلقه.
بل وضعته في بهو “دار فاطمة”، داخل إطار زجاجي.
وتحت الصورة كتبنا عبارة واحدة:
“الخير الذي تزرعه اليوم… قد يعود إليك بعد سنوات، على هيئة إنسان لا تعرفه.”بعد وضع الصورة في بهو “دار فاطمة” بأيام قليلة…
بدأ الزوار يقفون أمامها لدقائق.
بعضهم يقرأ العبارة ويمشي.
وبعضهم يسأل عن الحكاية.
لكن في صباح يوم جمعة…
دخل رجل أنيق في أوائل الأربعينيات، ووقف أمام الصورة أكثر من نصف ساعة.
ثم طلب مقابلتي.
دخل مكتبي، ووضع بطاقة تعريف على الطاولة.
وقال:
“أنا المستشار عمر السيوفي.”
ابتسمت ورحبت به.
لكنه لم يجلس.
ظل واقفًا وهو ينظر إليّ، ثم قال:
“أنا جيت النهارده… عشان أوفي دين عمره أكتر من تلاتين سنة.”
استغربت.
قلت:
“أي دين؟”
أخرج من حقيبته خطابًا قديمًا، اصفرّ لونه من الزمن.
وقال:
“الخطاب ده كانت والدتي محتفظة بيه.”
فتحته ببطء…
وكان بخط أمي.
“أختي سعاد… متقلقيش. طول ما أنا عايشة، إنتِ وبنتك مش لوحدكم.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
سألت الرجل:
“حضرتك تعرف والدة ندى؟”
ابتسم وقال:
“أعرفها؟… دي كانت مربية أمي.”
ازدادت دهشتي.
فأكمل:
“بعد ما والدتك ساعدت سعاد، سعاد اشتغلت عند جدي. وربّت أمي من وهي صغيرة. وكانت دايمًا تحكي عن الست اللي أنقذت حياتها.”
ساد الصمت.
ثم قال وهو يخرج ملفًا آخر:
“أنا ورثت شركة كبيرة عن والدي… وقررت أخصص جزءًا من أرباحها للمكان ده.”
قلت بسرعة:
“مش لازم…”
قاطعني بابتسامة:
“لا… لازم.”
ثم أضاف:
“الخير اللي بدأته والدتك وصل لعيلتنا… ودلوقتي جه دورنا نكمله.”
في نهاية الأسبوع…
تم توقيع أكبر تبرع تلقته المؤسسة منذ إنشائها.
لكن الخبر الذي أسعدني أكثر…
لم يكن قيمة التبرع.