رجعت بعد ٤ سنين
رفعت الملف بإيدي…
وقبل ما أقفل الصفحة الأخيرة…
لقيت ظرفًا صغيرًا مدسوسًا داخله.
فتحته بحذر…
وكان فيه فلاشة مكتوب عليها بقلم أزرق:
“لو لقيت الفلاشة دي… يبقى اعرف إن حياتك في خطر، ومتثقش في حد داخل البيت.”
يتبع…خرجت من المحكمة وأنا ماسك الفلاشة في إيدي، لكن ما فتحتهاش.
لو كان اللي فيها مهم فعلًا… يبقى أكيد في حد بيراقبني.
لفيت كذا شارع قبل ما أدخل محل كمبيوتر صغير بعيد عن الحي.
طلبت من صاحب المحل جهاز قديم أوصله بالفلاشة.
أول ما فتحتها…
لقيت ملفات صوت، وصور، وفيديو واحد مدته دقيقتين.
شغلت التسجيل الأول.
وكان صوت راجل بيقول:
“الحاجة أمينة… إحنا خلصنا كل الورق، بس ابنك لو رجع فجأة هتبقى مشكلة.”
ردت أمي من غير تردد:
“سيبوه عليا… أحمد عمره ما هيشك في أمه.”
حسيت بقبضة في صدري.
شغلت التسجيل التاني.
كان صوت دنيا وهي بتضحك:
“أما مراته… دي خلاص كسرت نفسها. شوية ضغط كمان وهتطلب الطلاق بنفسها.”
قفلت التسجيل بسرعة.
ماقدرتش أكمل.
أما الفيديو…
فكان من كاميرا محل دهب.
أمي بتبيع كمية كبيرة من الدولارات.
وصاحب المحل بيقول:
“المبلغ ده لوحده بخمسين ألف دولار.”
وأمي ردت:
“ابني باعتهم علشان يبني بيت… لكن البيت أهم يكون باسم اللي يعرف يحافظ عليه.”
في اللحظة دي…
اتأكدت إن كل قرش تعبت فيه راح في غير مكانه.
وأنا بقفل الملفات…
لفت نظري ملف صغير اسمه:
“للاحتياط فقط.”
فتحته.
كان عبارة عن صورة لعقد تأمين على حياتي.
المستفيد الأول…
أمي.
والمستفيد الثاني…
دنيا.
وتاريخ إصدار الوثيقة…
قبل أسبوعين فقط.
وقبل ما أستوعب اللي بشوفه…
رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت راجل كبير في السن:
“أنت أحمد؟”
قلت: “أيوه.”
قال بسرعة:
“أنا اللي بعتلك الفلاشة… متروحش البيت دلوقتي.”
اتجمدت.
سألته:
“إنت مين؟”
قال:
“كنت السواق اللي بيودي والدتك كل أسبوع… وسمعت حاجة لازم تعرفها.”
قلبي بدأ يدق بعنف.
كمل بصوت واطي:
“أمك ودنيا عرفوا إنك رجعت من أول ما نزلت المطار… وكانوا مجهزينلك حاجة الليلة.”
وقبل ما أسأله أي حاجة…
سمعت صوت فرامل عربية…
وصوت خبطة قوية…
وبعدين المكالمة اتقطعت تمامًا.
وقفت مكاني، والموبايل في إيدي.
وفي نفس اللحظة…
وصلتني رسالة من أمي:
“إحنا عاملينلك مفاجأة كبيرة… مستنيينك على العشا. متتأخرش.”