رجعت بعد ٤ سنين
أول اسم شد انتباهي…
شركة استثمار عقاري.
بعدها معرض سيارات.
وبعدين حساب باسم شخص اسمه…
حسام أمين.
رفعت راسي وسألت:
“مين حسام؟”
قبل ما حد يرد…
دنيا شهقت.
أما أمي فصرخت فيها:
“اسكتي!”
عرفت إن الاسم ده هو مفتاح كل اللي حصل.
المقاول كمل:
“أنا كنت بروح مع والدتك كل شهر تقريبًا للبنك… وكانت بتحول مبالغ كبيرة للحساب ده.”
سألت بهدوء:
“ابنها؟”
هز راسه بالنفي.
وقال:
“لا… الراجل ده كان بيستناها بالعربية بره البنك كل مرة.”
سارة بصت لأمي بصدمة.
وقالت:
“يعني الفلوس… ما راحتش على البيت؟”
ماحدش رد.
في اللحظة دي…
رن جرس الباب.
دخل راجل كبير في السن، لابس بدلة بسيطة.
أول ما شافني قال:
“أنا مدير فرع البنك السابق.”
طلع بطاقة تعريفه القديمة، وقال:
“اتقاعدت من شهر… لكن لما عرفت إنك رجعت، حسيت إن لازم أقول الحقيقة.”
مد قدامي ملف صغير.
وقال:
“أنت كنت باعت توكيل لوالدتك إنها تدير الفلوس… لكن بعد سنة من سفرك، حاولت تضيف اسم شخص تاني كشريك في الحساب.”
قلبي دق بسرعة.
سألته:
“مين؟”
فتح الملف…
وقلب الصفحة الأخيرة.
كان الاسم واضحًا.
حسام أمين.
لكن الصدمة الأكبر…
إن خانة صلة القرابة كانت مكتوب فيها:
“نجل صاحبة الحساب.”
بصيت لأمي وأنا مش مستوعب.
وقلت:
“نجل صاحبة الحساب؟!”
سكتت.
ودموعها بدأت تنزل لأول مرة.
أما دنيا…
فقالت بصوت مرتعش:
“خلاص يا ماما… كفاية كدب.”
ثم بصت لي وقالت:
“حسام… أخونا.”
الصالة كلها غرقت في صمت ثقيل.
أنا واقف مش قادر أنطق.
أربعين سنة من عمري فاكر إننا أسرة ما بينهاش أسرار…
وفجأة اكتشفت إن في ابن تاني، كانت أمي بتحوله جزءًا كبيرًا من الفلوس في السر.
لكن السؤال اللي لسه من غير إجابة…
هل حسام كان يعرف إن الفلوس دي تعبي… ولا هو كمان كان ضحية كذبة أكبر؟
يتبع…بعد اعتراف دنيا، الصالة كلها غرقت في صمت.
أمي مسكت الكرسي بإيديها، وبان عليها لأول مرة إنها فقدت السيطرة.
بصيت لها وقلت بهدوء:
“عايز الحقيقة كلها… دلوقتي.”
نزلت رأسها، وقالت بصوت مكسور:
“حسام ابن أخوك من أبوك… أبوك اتجوز قبلي، ولما مراته ماتت، ربيته معايا سنين. وبعد ما كبر، ساب البيت. فضل يطلب مني فلوس، وأنا كنت بخاف عليه… ولما شفت الدولارات اللي بتبعتها، بدأت أساعده من غير ما أقولك.”
سألتها:
“تساعديه؟ ولا تسرقيني؟”