ابني بعتلي رساله ج2 حكايات ميرا
عيد ميلادي السبعين — الجزء الثالث
فضلت باصص للاسم المكتوب على الورقة.
«داليا.»
مرات ابني.
الست اللي كانت قاعدة معاه من شوية على نفس الترابيزة، وبتضحك وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
قلت بصوت مبحوح:
ـ إنت متأكد إن نادية كانت تقصد داليا؟
محمود أشار للورقة.
ـ الاسم مكتوب بخطها.
ـ بس داليا كانت مرات ابني. إزاي؟
ـ معرفش.
سكت شوية، وبعدين قال:
ـ بس أنا أعرف حاجة واحدة… نادية كانت بتراقب حسابات الشركة قبل وفاتها بفترة.
ـ وإيه علاقة داليا؟
ـ هي اللي كانت بتراجع الحسابات في الفترة دي.
بصيتله.
ـ يعني هي كانت شريكة في السرقة؟
ـ مش بالضرورة.
ـ أمال إيه؟
ـ ممكن تكون كانت بتحاول توقفهم.
اتخضيت.
ـ بس هي قاعدة مع محمد وحسام دلوقتي!
ـ وده بالضبط اللي مخليني مش فاهم.
فضلت ساكت.
جوايا كان فيه صوتين.
صوت بيقول إن داليا خائنة.
وصوت تاني بيفكرني إنها كانت مرات ابني، وإنها دخلت حياتنا من سنين، وكانت دايمًا محترمة معايا.
قلت:
ـ عايز أعرف كل حاجة عن داليا.
محمود فتح الكمبيوتر.
ـ قبل وفاة نادية بشهرين، حصلت تحويلات غريبة من حساب الشركة.
ـ الـ12 مليون؟
ـ جزء منهم.
ـ والباقي؟
ـ اتنقل على حساب شركة باسم مختلف.
ـ مين صاحب الشركة؟
محمود ضغط على الشاشة.
ظهر اسم شركة.
وبعدين قال:
ـ المالك الرسمي… داليا.
اتنفست بصعوبة.
ـ يعني داليا هي اللي أخدت الفلوس؟
ـ استنى.
قلب الشاشة ناحيتي.
ـ الشركة دي اتفتحت قبل جوازها من محمد بشهر.
سكت.
ـ طب الفلوس راحت فين؟
ـ هنا المفاجأة.
فتح كشف حساب.
التحويلات كانت بتدخل حساب الشركة، وبعدها تخرج بالكامل إلى حساب شخص آخر.
ـ مين؟
محمود كتب الاسم.
ولما ظهر قدامي…
حسيت إني اتخبطت.
ـ مستحيل.
محمود قال:
ـ ده نفس الشخص اللي نادية كانت بتحذر منه.
الاسم كان…
حسام البدراوي.
فضلت باصص للشاشة.
ـ يعني داليا كانت واجهة؟
ـ غالبًا.
ـ ومحمد؟
محمود سكت.
ـ قول.
ـ محمد كان عارف.
غمضت عيني.
ابني كان عارف.
لكن لسه فيه سؤال واحد ما لقيتش له إجابة.
لو محمد وحسام هما اللي سرقوا الشركة…
ليه نادية كتبت اسم داليا؟
محمود قال:
ـ يمكن لأنها كانت عارفة حاجة هما ما يعرفوش إننا نعرفها.
ـ إيه؟
ـ إنها كانت بتسجل كل حاجة.
رفع حاجبه.
ـ نادية كانت شاكّة فيهم من بدري.
وفجأة موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ما سمعتش غير نفس واحد.
وبعدين صوت ست.
ـ لو عايز تعرف الحقيقة عن موت نادية… متروحش الشركة بكرة.
اتجمدت.
ـ مين؟
لكن الخط اتقفل.
بصيت لمحمود.
ـ هي كانت عارفة اسمي؟
ـ أيوه.
ـ وصوتها؟
محمود بصلي.
ـ أنا أعرف الصوت ده.
ـ مين؟
سكت ثواني.
وبعدين قال:
ـ داليا.
في اللحظة دي موبايلي رن تاني.
لكن المرة دي…
كانت رسالة.
فتحتها.
صورة قديمة.
أنا ونادية ومحمد وداليا في مناسبة عائلية.
الصورة عادية جدًا.
إلا إن في الخلفية…
كان واقف شخص ما.
شخص أنا أعرفه كويس.
رفعت الصورة قدام محمود.
ـ هو ده…
محمود بص للشاشة واتغير لون وشه.
ـ مستحيل.
قلت:
ـ أنا أعرفه.
ـ وأنا كمان.
سألته:
ـ مين؟
قال بصوت منخفض:
ـ المحامي اللي كتب عقد نقل الـ51%.
سكت.
وبعدين استوعبت.
المحامي اللي كتب العقد المزور…
كان موجود في حياتنا من قبل ما نادية تموت.
وده معناه إن الخطة ما بدأتش من شهرين.
ولا من سنة.
الخطة كانت بدأت…
قبل وفاة نادية بوقت طويل.
وفجأة وصلني إشعار جديد.
رسالة من محمد.
فتحتها.
كان مكتوب فيها:
«بابا، أنا عارف إنك عرفت.»
فضلت باصص للرسالة.
وتحتها رسالة تانية وصلت بعدها بثواني:
«بس قبل ما تحكم عليا… اسأل نفسك مين اللي قتل أمك.»
رفعت عيني لمحمود.
لأول مرة…
ما كنتش عارف أخاف من ابني.
ولا أصدقه.
ولا حتى أكرهه.
لكن كنت متأكد من حاجة واحدة:
الحقيقة لسه أبعد بكتير مما كنت متخيل.
اربط كشف داليا بالجزء السابق
وضّح سبب شك محمود في داليا
خفّف تكرار مفاجآت النهاية