رجعت بعد ٤ سنين
فتحت عيني ببطء، وعملت نفسي لسه بفوق.
أمي اتخضت، ودنيا قامت واقفة.
أما المحامي ماهر… فاتغير لون وشه أول ما شاف اللي داخل.
كان الراجل اللي قابلته الصبح في المحكمة.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان معاه اتنين لابسين بدلات، وكل واحد في إيده ملف.
أمي حاولت تبتسم وقالت:
“خير يا أستاذ؟”
رد بهدوء:
“أنا جاي بناءً على طلب الأستاذ أحمد.”
لفتوا كلهم ناحيتي.
قمت من على الكرسي كأني ما حصلليش حاجة.
أمي بصتلي بذهول.
وقالت:
“إنت… إنت كنت صاحي؟!”
ابتسمت لأول مرة من ساعة رجوعي.
وقلت:
“لا… كنت مستني أسمع آخر كلمة.”
سكتت الصالة كلها.
طلعت موبايلي، وضغطت على زر.
في ثواني…
اشتغل تسجيل واضح.
> “طلعي العقد… خلّيه يبصم دلوقتي قبل ما يفوق.”
وبعدها مباشرة…
> “مش هيصحى دلوقتي… الجرعة كفاية.”
الصوت كان واضح…
صوت أمي.
ودنيا حطت إيديها على وشها وهي بتبص لأمها.
أما المحامي ماهر، فحاول يجمع الورق بسرعة ويخرج.
لكن الراجل اللي معايا وقف قدامه وقال:
“استنى… لسه في ورق أهم.”
فتح الملف اللي معاه.
وقال:
“إحنا راجعنا كل التحويلات البنكية خلال الأربع سنين اللي فاتوا.”
اتغيرت ملامح أمي.
ولأول مرة… الخوف الحقيقي ظهر في عينيها.
لكن قبل ما يتكلم أكتر…
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
وبعد ثواني…
دخل شاب في أواخر العشرينات، هدومه بسيطة، وشكله متوتر.
أول ما شاف أمي…
قال بصوت عالي:
“أنا مش هسكت أكتر من كده.”
أمي صرخت:
“إنت بتعمل إيه هنا؟!”
الشاب رد وهو بيرمي مجموعة أوراق على الترابيزة:
“أنا المقاول اللي بنيت البيت ده.”
بصيت للأوراق…
واتصدمت.
لأن قيمة بناء البيت كله…
كانت أقل من ربع المبلغ اللي أنا بعته طوال أربع سنين.
يعني مئات الآلاف من الدولارات…
اختفوا.
لكن السؤال اللي فجأة بقى أخطر من الفلوس كلها…
راحوا فين؟
يتبع…المقاول وقف في نص الصالة، ومد ملف كبير على الترابيزة.
قال وهو بيبصلي:
“أنا جيت النهارده علشان ضميري ما بقاش مستحمل.”
فتحت الملف.
كانت فيه عقود شراء الأسمنت، والحديد، وفواتير العمال.
كل رقم كان بيأكد حاجة واحدة…
البيت كله اتبنى بأقل من ربع الفلوس اللي بعتها.
بصيت لأمي.
كانت ساكتة.
أما دنيا فبدأت تتوتر وقالت:
“أكيد الراجل ده كذاب!”
المقاول طلع ظرف تاني.
وقال:
“وده كشف بالحسابات اللي كانت الحاجة أمينة بتدفع منها.”