رجعت بعد ٤ سنين
كنت عايز أعرف الحقيقة حالًا…
لكن افتكرت إن البيت والحسابات وكل حاجة تقريبًا كانت باسم أمي.
ولو واجهتهم من غير دليل، كانوا هيهربوا الفلوس ويلبسوا سارة كل حاجة.
عشان كده… كذبت.
قلت لهم:
“أنا رجعت علشان الشركة هتديني تعويض وأسهم قيمتهم حوالي 400 ألف دولار… بس لازم أثبت إن عندي أملاك واستثمارات باسمي هنا.”
ملامحهم اتغيرت في ثانية.
أمي مسكت دراعي وهي بتبتسم.
ودنيا بدأت تتكلم عن عربية أحدث، وسبا، وسفرية الساحل.
بالليل…
دخلت أوضة سارة.
أوضة صغيرة، رطبة، بالكاد ينفع حد يعيش فيها.
بصتلي وهي بتترعش…
وبعدين فتحت جزء من هدومها، وورّتني أثر عملية صغيرة.
وقالت بصوت مكسور:
“أنا عندي سرطان في الثدي… اكتشفوا الورم من خمس شهور.”
قالت إنها طلبت من أمي 300 دولار علشان تروح للدكتور.
لكن أمي رفضت…
وقالت إنها بتمثل علشان تاخد فلوسي.
وكمان منعتها تبلغني بأي حاجة.
أما دنيا…
فكانت بتراقب تليفونها وكل مكالماتها.
ولما ما لقيتش فلوس…
قصّت شعرها الطويل وباعته بـ150 دولار…
علشان تعرف إذا كان المرض ده هينهي حياتها ولا لسه عندها أمل.
بينما أمي وأختي كانوا بيتباهوا بالدهب والشنط الجديدة…
مراتي باعت شعرها علشان تدفع تمن المواصلات والتحاليل.
حضنتها جامد…
وقلت لها تستحمل كام يوم بس.
وبعد ما النور اتطفى…
فضلت باصص للسقف…
وفوقي أمي وأختي نايمين مرتاحين…
وفي اللحظة دي…
أخدت القرار اللي هيقلب حياتهم كلها.
لأنهم… ماكانوش يعرفوا أبدًا إيه اللي مستنيهم.
يتبع…ووووو
بعدها بيومين… اتغير كل شيء، لكن من غير ما حد يحس.
صحيت بدري جدًا، ونزلت مع سارة أول ما الكل خرج من البيت.
دخلنا مستشفى خاص في المدينة، ودخلت معاها للدكتور لأول مرة.
الدكتور فتح الملف، وبصلي باستغراب.
وقال: “حضرتك جوزها؟”
هزيت راسي.
تنهد وقال: “إحنا حاولنا نتواصل مع أي حد من أهلها أكتر من مرة… الورم لسه في مرحلة ينفع تتلحق، لكن كل يوم تأخير بيصعب العلاج.”
حسيت إن قلبي بيتقطع.
دفعت تكلفة الفحوصات كلها في نفس اللحظة، وحجزت أول جلسة علاج.
قبل ما نخرج، طلبت من موظفة الاستقبال تطبعلي نسخة من كل التقارير، وتواريخ الزيارات، والمبالغ اللي كانت سارة عاجزة تدفعها.
ماقولتلهاش ليه…
لكن كنت بجمع كل ورقة، وكل دليل.
رجعنا البيت كأن مفيش حاجة حصلت.