رجعت بعد ٤ سنين

قفلت الباب وابتسمت.

وقالت:

“بص يا أحمد… أنا فكرت، الأحسن نكتب البيت والعربية باسمك، علشان الشركة تطمن إن عندك أملاك.”

كنت مستني الجملة دي.

لكن عملت نفسي متردد.

قلت:

“المحامي هو اللي هيحدد المطلوب.”

ردت بسرعة:

“يبقى هات المحامي يقابلنا النهارده قبل بكرة.”

في نفس اللحظة…

وصلت لسارة رسالة على تليفونها من رقم مجهول.

فتحتها…

واتحول لون وشها للأصفر.

ناولتهالي وهي بتترعش.

كان فيها صورة قديمة ليها وهي خارجة من المستشفى…

ومكتوب تحتها:

“لو أحمد عرف الحقيقة كلها… مش السرطان هو اللي هيكون نهايتك.”

رفعت عيني عن الشاشة…

ولقيت باب الأوضة مفتوح سنة صغيرة.

وكان في حد واقف برا… بيراقبنا من غير ما ينطق.

يتبع…فضلت ثابت مكاني كأني ما شفتش حد.

لكن أول ما الباب اتقفل بهدوء…

خرجت بسرعة.

الممر كان فاضي.

بس لمحت طرف عباية سوداء نازلة على السلم.

ما ناديتش.

رجعت الأوضة وقفلت الباب.

سارة كانت إيديها بتترعش وهي ماسكة التليفون.

سألتها بهدوء:

“مين يعرف موضوع المرض غيرك؟”

نزلت دموعها وقالت:

“الدكتور… وأنا… وأمك… ودنيا.”

سكتت لحظة…

وبعدين قالت:

“وفي شخص كمان.”

بصيتلها باستغراب.

قالت:

“الممرضة اللي كانت بتساعدني… اسمها هناء.”

وقبل ما تكمل…

رن جرس الباب.

أمي خرجت تجري وهي مبتسمة.

بعد دقيقة سمعتها بتقول بصوت عالي:

“أهلًا أستاذ ماهر… نورت.”

الاسم شد انتباهي.

ماهر؟

أنا ما أعرفش أي حد بالاسم ده.

خرجت أسلم عليه.

كان راجل في الخمسينات، لابس بدلة شيك، وماسك شنطة جلد.

أمي قالت بسرعة:

“ده محامي العيلة.”

استغربت.

إحنا عمرنا ما كان عندنا محامي.

مد إيده وسلم عليّ وقال:

“سمعت إن عندك تعويض كبير… وربنا يتممهالك.”

الكلمة دي أكدتلي إن أمي بدأت تتحرك أسرع مما توقعت.

قعدنا كلنا في الصالون.

وماهر فتح الشنطة، وطلع كذا ورقة.

قال بابتسامة:

“دي مجرد إجراءات بسيطة… توكيلات علشان نسهّل نقل الأملاك وإثباتها.”

خدت الورق.

وبمجرد ما بصيت في أول صفحة…

اتجمد الدم في عروقي.

دي ما كانتش توكيلات.

دي كانت عقود بتدي حق التصرف الكامل في أي تعويض أو أموال مستقبلية… لأمي.

رفعت عيني ناحية ماهر.

لقيته بيبص لأمي، وهي هزتله رأسها بخفة.

عرفت إن الموضوع متخطط له من قبل ما أوصل.

لكن بدل ما أفضحهم…

ابتسمت.

وقلت:

“تمام… بس أنا عندي عادة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *