رجعت بعد ٤ سنين

ابتسمت لأول مرة…

لأني عرفت إن الليلة دي هتكون بداية المواجهة.

يتبع…بصيت للرسالة أكتر من مرة.

“إحنا عاملينلك مفاجأة كبيرة… مستنيينك على العشا.”

قفلت الموبايل، لكني ما رجعتش البيت.

بدل كده، اتصلت بصديق قديم ليا اسمه كريم.

كان محاسب قانوني، ومن الناس القليلة اللي بثق فيهم.

قابلني في مكتبه، وحكيتله كل اللي حصل من ساعة ما نزلت مصر.

حط الفلاشة في درج مكتبه، وقال:

“من النهارده، أي حاجة تحصل لك… الأدلة دي هتوصل للنيابة تلقائي.”

هزيت راسي، ورجعت البيت.

أول ما دخلت، لقيت السفرة متجهزة بشكل عمره ما حصل قبل كده.

أصناف أكل كتير، وحلويات، وحتى العصير اللي بحبه.

أمي قامت حضنتني وقالت:

“النهارده لازم نفرح برجوعك.”

أما سارة…

فكانت قاعدة في آخر الترابيزة، ساكتة، وعينيها كلها خوف.

وأثناء الأكل…

أمي حطت قدامي كوباية عصير بنفسها.

وقالت بابتسامة:

“اشرب… دي معمولالك مخصوص.”

مديت إيدي للكوباية…

لكن قبل ما أشرب، وقعت المعلقة من إيدي على الأرض.

نزلت أجيبها.

ومن تحت الترابيزة…

شفت دنيا بتمد رجلها نحية أمي، وبتهمسلها:

“خليه يشرب.”

رفعت راسي كأني ما شفتش حاجة.

ابتسمت.

وقلت:

“أنا هجيب تلج للعصير.”

دخلت المطبخ، وبدلت الكوباية بكوباية تانية من غير ما حد يلاحظ.

رجعت وقعدت.

أمي كانت مركزة مع كل رشفة.

ولما خلصت الكوباية…

تنفست براحة، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي.

بعد حوالي ربع ساعة…

عملت نفسي حاسس بدوخة.

وسندت راسي على الكرسي.

دنيا صرخت:

“شكله تعب من السفر!”

وأمي قامت بسرعة، لكنها ما كانتش مرعوبة…

كانت بتبص عليّ، مستنية أتفقد الوعي.

قفلت عيني، ومثلت إني فقدت الإحساس.

بعد ثواني…

سمعت أمي بتقول بصوت واطي جدًا:

“طلعي العقد… خلّيه يبصم دلوقتي قبل ما يفوق.”

وردت دنيا:

“ولو صحي؟”

قالت أمي ببرود خلاني أقشعر:

“مش هيصحى دلوقتي… الجرعة كفاية.”

في اللحظة دي…

سمعت صوت باب البيت بيتفتح.

واحد دخل وقال:

“أنا المحامي ماهر… كل الورق جاهز.”

فضلت مغمض عيني…

لكن أول ما حسيت إنهم حطوا الورق قدامي…

ابتسمت من غير ما أفتح عيني.

لأن الشخص اللي دخل بعد ماهر بثانيتين…

ما كانش حد منهم يتوقع يشوفه.

يتبع…باب البيت اتفتح مرة تانية…

والصالة كلها سكتت.

سمعت خطوات هادية، وبعدها صوت راجل بيقول بثقة:

“محدش يتحرك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *