رجعت بعد ٤ سنين
استغربوا.
قلت:
“أي ورقة بمضيها… لازم المحامي بتاع الشركة في كندا يراجعها الأول.”
في اللحظة دي…
اختفت الابتسامة من وش أمي.
أما ماهر…
فقفل الملف بسرعة، وقال بنبرة حاول يخبي فيها توتره:
“أكيد… مفيش مشكلة.”
لكن وهو بيجمع الورق…
وقعت منه ورقة واحدة على الأرض.
انحنيت أشيلها…
ولما بصيت فيها…
لقيت عنوانها مكتوب بخط كبير:
“إقرار بعدم أحقية الزوجة في أي أموال أو ممتلكات.”
ورغم إن الورقة كانت لسه من غير توقيع…
كان اسم سارة مكتوب فيها بالفعل.
رفعت عيني ببطء…
ولقيت سارة واقفة عند باب المطبخ…
وقد سمعت كل كلمة.
يتبع…سارة فضلت واقفة مكانها، ووشها شاحب.
كانت ماسكة طرف الباب بإيديها، وكأن رجليها مش شايلاها.
أمي أول ما لاحظت إنها سمعت الكلام، قامت بسرعة وقالت بابتسامة مصطنعة:
“إيه يا بنتي؟ دي مجرد إجراءات قانونية… المحامي هو اللي كتبها.”
لكن سارة ما ردتش.
بصتلي بس…
وفي نظرتها كان فيه سؤال واحد:
“هتصدقهم… ولا هتصدقني؟”
طيّت الورقة بهدوء، وحطيتها في جيبي.
وقلت لماهر:
“معلش… هحتفظ بالنسخة دي لحد ما المحامي بتاعي يراجعها.”
وشه قلب ألوان.
حاول ياخدها من إيدي وقال:
“دي مسودة… مالهاش لازمة.”
لكنني سبقته.
حطيتها في جيبي وقفلت عليه.
بعد ما خرج هو وأمي توصله للباب…
قعدت مع سارة لوحدنا.
طلعت الورقة، وبصيت في آخرها.
كان فيه رقم قض*ية قديم مكتوب بخط صغير.
الغريب…
إن القض*ية كانت متسجلة من سبعة شهور.
يعني قبل ما أقولهم أصلًا حكاية التعويض.
ساعتها فهمت إن الخطة دي مش معمولة علشان فلوس كندا…
الخطة كانت جاهزة من زمان.
بس كانوا مستنيين أول فرصة.
تاني يوم الصبح…
خرجت من البيت من غير ما أقول لحد.
روحت المحكمة.
طلبت أطلع ملف القض*ية باستخدام الرقم المكتوب.
الموظف اختفى عشر دقايق…
ورجع وهو ماسك ملف سميك.
فتحته…
وأول ورقة فيه خلت الدنيا تلف بيا.
كان فيه طلب رسمي للحجر على أموال…
أحمد عبد الرحمن.
اسمي أنا.
والسبب المكتوب:
“عدم الأهلية لإدارة أمواله بسبب اضطرابات نفسية ناتجة عن الغربة والعمل الشاق.”
وتحت الطلب…
كان فيه تقرير طبي.
وتوقيع…
وشهادة شاهدين.
واحد منهم…
أمي.
والتاني…
دنيا.
أما التقرير الطبي…
فلما قربته من وشي، حسيت إن قلبي وقف.
لأن اسم الطبيب اللي وقّع عليه…
كان نفس اسم الطبيب اللي رفض علاج سارة لما قالت إنها محتاجة فلوس.