وريثه الظلال ج2
القاعة الكبرى تحت كانت بتتغير في ثواني.
الضحك اختفى. الكاسات اتوقفت في الهوا. الناس بدأت تبص لبعضها بقلق.
شاشة العرض اللي كانت شغالة لاحتفالات رأس السنة… قطعت فجأة.
وظهرت جملة واحدة:
“تم تسريب معلومات رسمية. يرجى الالتزام بمكانكم.”
همهمات بدأت تعلى.
“إيه اللي بيحصل؟” “استبدال طفل؟” “عيلة كالدوايل؟ مستحيل…”
لكن في عالم زي ده…
أول ما الشك يدخل، الصورة بتتهشم أسرع من الزجاج.
فوق، في الجناح العلوي، إيفلين كانت واقفة مش قادرة تصدق اللي بيحصل.
“اقفلي ده! اقفلي كل حاجة!” صرخت في موظف الأمن.
لكن الموظف رد بهدوء مرعب: “ما نقدرش يا مدام… الموضوع خرج عن سيطرتنا.”
ناثان كان واقف في النص، عينيه مش مركزة.
كأنه لأول مرة في حياته… مش عارف يتحكم في السرد.
ولأول مرة كمان…
مش عارف يلوم مين.
بص لأوليفيا.
“إنتِ عايزة تدمري العيلة؟”
سكتت لحظة.
ثم قالت: “أنا عايزة أوقفها عن إنها تقتل نفسها وهي فاكرة ده طبيعي.”
الكلمة دخلت أعمق من أي صرخة.
وفي نفس اللحظة…
وصل إشعار جديد على كل الشاشات.
تسجيل صوتي.
صوت ناثان:
“أنا مستعد أضحي بأوليفيا من غير ما أفكر ثانية واحدة.”
ثم صوت إيفلين:
“الضعف معدي.”
ثم صوت ثالث… حاد وواضح:
“سيبوا الطفل يموت بهدوء.”
القاعة كلها اتجمدت.
واحد من رجال الأعمال قام فجأة: “إيه القذارة دي؟!”
واحدة من الإعلاميين بدأت تصور مباشرة.
“دي جريمة… دي مش شائعة!”
الضوضاء بدأت تتحول لفوضى حقيقية.
الشرطة اللي كانت برّه القصر دخلت بسرعة.
لكنهم ما دخلوش كمتفرجين.
دخلوا كأشخاص عندهم أوامر.
ناثان لفّ بسرعة: “إنتوا فاهمين في إيه؟ ده تشويه سمعة—”
الضابط قاطعه: “السيد كالدوايل… عندنا أوامر توقيف مؤقت.”
الصمت وقع عليه زي صدمة كهربا.
إيفلين صرخت: “إنتوا مجانين! إحنا عيلة معروفة!”
لكن الضابط رد بهدوء: “دلوقتي أنتم عيلة تحت التحقيق.”
وفوق، في الجناح العلوي…
أوليفيا سمعت صوت الحركة تحت.
سمعت الانهيار.
لكن ما اتحركتش بسرعة.
قربت من الشباك.
وبصت.
الناس اللي كانوا زمان بيتفرجوا عليها وهي مكسورة… بقوا دلوقتي بيتفرجوا على سقوطهم هم.
ناثان اتشد من دراعه.
وقبل ما يخرج، لفّ بسرعة: “كلارا!”
صوته كان أول مرة فيه رجاء.
لكنها ما ردتش.
بس قالت بهدوء: “أنا ما بقيتش هناك.”
وفي اللحظة دي…
كان واضح إن القصة كلها وصلت لنقطة اللاعودة.
مش بس عيلة سقطت.
لكن نظام كامل كان بيتفكك قدام عيونهم.
وبعيد جدًا…
في غرفة العمليات…
كان طفل صغير بيبدأ ياخد أول نفس ثابت له.
بعيد عن القصور. بعيد عن الأكاذيب.
أول مرة حياته تبدأ… من غير ما تكون قرار لحد غيره.