كان زعيم المافيا الملياردير حكايات ميرا
وفي الدور الأرضي…
كانت ندى، بنت عندها سبعة وعشرين سنة، بتمسح الأرضية وهي مرهقة لدرجة إنها بالعافية واقفة.
ركبها وجعاها، وضهرها بيوجعها من كتر الشغل.
كانت شغالة نظافة في قصر الشافعي بمرتب أعلى من أي مكان تاني… وده السبب الوحيد اللي خلاها توافق.
ندى كان عليها دين بخمسين ألف جنيه للمرابي حسن.
الدين أصلاً كان على أخوها الصغير كريم، اللي خسر فلوسه كلها في القمار، وبعدها اختفى.
ورجالة حسن جم لها هي.
قالولها بمنتهى الهدوء إن لو ما دفعتش… هيكسروا صوابعها الأول.
ومن يومها وهي بتدفع.
في القصر، محدش كان يعرف اسمها.
الحراس بيتجاهلوها، والطباخين بيزعقولها لو عطلتهم، والضيوف بيعدوا من جنبها كأنها مش موجودة.
وده كان أأمن شيء بالنسبة لها.
ـ يا بتاعة الجردل!
لفتت.
واحد من الحراس قال:
ـ في نبيذ وقع جنب المطبخ… روحي نظفيه.
شالت الجردل، ومعدتها كانت بتصرخ من الجوع.
كانت كلت بار حبوب صغير من الضهر… ودلوقتي الساعة قربت على عشرة بالليل.
وصلت للمطبخ وهي بتنضف بقعة النبيذ، وفجأة باب المطبخ اتفتح بعنف.
الشيف خرج وهو بيصرخ:
ـ أنا فنان… مش بطبخ لواحد ميت وهو عايش!
رمي المريلة ومشي.
ندى بصت للمطبخ.
كان مليان أكل غالي جدًا، كله هيروح الزبالة.
استنت شوية، وبعدين دخلت.
مكانتش هتسرق.
هي أخدت بس البواقي.
جزرتين ذابلين.
بصلة مخبوطة.
وعضم فرخة لسه فيه شوية لحمة.
بالنسبة للشيف… ده زبالة.
أما بالنسبة لندى… ده عشا.
حطت حلة صغيرة على النار.
حطت العضم، وبعدها البصل والجزر والثوم، ورشة ملح وفلفل، وشوية مية.
ولقت شوية رز متبقي، حطتهم كمان.
مكانش أكلة فاخرة.
دي كانت الشوربة اللي أمها كانت بتعملها لما الفلوس تخلص.
كانت بتسميها…
شوربة من لا شيء.
ريحة الثوم والمرقة بدأت تملى المطبخ، وأول مرة المكان حس بالدفا.
صفت العضم، وصبت الشوربة في طبق أبيض بسيط، ولسه هتاكل…
الباب اتفتح بعنف.
اتخضت، ووقع شوية شوربة على إيديها.
كان أحمد واقف على الباب.