بنتي بتترعش من البرد والخوف
كنا عايزينها؟ وأنا الفستان اللي كنت عايزاه هيعمل إيه دلوقتي؟ ده كل الأصحاب بيشتروا أشياء غالية وأنا لازم أكون أحسن منهم.
أحمد قال وهو بيحاول يطمنهم وهو نفسه مش مطمن متخافوش، أكيد هي مجرد زعل شوية من الليلة اللي فاتت، وهترجع تاني وتصلح كل حاجة، وأنا هكلمها دلوقتي وأعرفها إن اللي عملته ده غلط، وإن لازم ترجع تفتح الحسابات فوراً. طلع موبايله واتصل بي، رن كتير ومردتش عليه، اتصل تاني وتالت، وكل مرة نفس النتيجة، رسالة لا يوجد رد. بدأ يقلق أكتر، فكر يروح لمكان شغلي، بس تذكر إنني كنت قلت لهم قبل كده إنني سأغير أرقام الهواتف لو حصل أي مشكلة، وإنني مش هقبل أي تدخل في شغلي أو حياتي من غير احترام.
حماتي لما شافت كده بدأت تزعق وتقول كلام كتير هي بتعمل كده ليه؟ مين اللي فكرها تعمل كده؟ ده أنا ربيت ولدي واخترت له مرتا، وجيت أعيش معاه، واللي هي بتعمله ده عيب وحرام، وكل الناس هتقول إيه عنا؟ ده هي مرت ولدي ولازم تطيعه وتخدمه وتخدم أهله، مش ترفع راسها وتعمل مشاكل كده!. كانت بتتكلم وكأن الحق كله معاها، ومش عارفة ولا عايزة تعرف إن اللي عملوه كان ۏحشي ومش مقبول بأي شكل من الأشكال.
عدت الساعات وهم قاعدين في الشقة، مفيش فطار ولا غداء، ولا حتي شاي، لأن كل الخدمات والفواتير كانت بتدفع من نفس الحسابات اللي اتوقفت، والكهرباء والماء والإنترنت بدأت تظهر عليها علامات الانقطاع، وكل ما أحمد حاول يتصل بي أو يرسل لي رسالة كانت كلها بتوصل ولا رد، وكنت عمداً مش أرد، عشان يفكروا ويعرفوا إن اللي أنا قلتله مش مجرد كلام ولا ټهديد، بل حقيقة هيعيشوها يوم بعد يوم.
في الوقت ده أنا كنت في مكتب المحامي، ووقعت كل الأوراق اللازمة، وأعطيته كل الإثباتات والبيانات، وقلت له كل التفاصيل، وطلبت منه مايرحمش حد، وكل حق لي ولابنتي لازم يرجع لينا مهما كان الثمن. المحامي قال لي بكل ثقة لا تقلقي يا سارة، كل الحق معاكِ، وكل ما صرفوه من فلوسك وكل ما اشتروه بأموالك هنرجعه لكِ، وحق مريم محفوظ بالكامل، ولن يأخذ أحمد ولا أهله أي شيء لم يكن لهم حق فيه من الأساس.
رجعت للبيت ولقيت مريم بتلعب بألعابها، ولما شافتني جريت عليا وحضنتني، وقلت لها إن كل حاجة تمام، وإننا هنعيش حياة سعيدة من غير أي أذى، وبدأت أجهز لها الغداء، وكنت عايزة أعلمها إن الحياة مش كلها أكل وشرب وفلوس، إنما الأهم هو الحب والاحترام والرحمة، اللي كانوا مفقودين في البيت القديم تماماً.