بنتي بتترعش من البرد والخوف

موقع أيام نيوز

كنز في الدنيا. شيلتها أكتر لصدري، وحطيت راسي فوق راسها الصغير وقلت لها بصوت مفيش فيه غير الرقة اللي كانت مختفية جوايا من كتر ما كنت مخڼوقة مټخافيش يا روح ماما، من النهاردة مفيش حد هيقدر يأذيك ولا يخليك تبعدي عني أبداً.
نزلت السلالم ومشيت لحد ما وصلت لسيارتي اللي كنت شاريها من أول فلوس كسبتها، وكل قطعة فيها بتذكرني بتعب السنين اللي مضت. حطيت مريم في الكرسي المخصص ليها، وغطيتها ببطانية كانت موجودة في السيارة، وبعدين جلست مكان السواقة وضړبت كفي على المقود مرة واحدة، وبكيت.. بكيت بصوت مكتوم عشان ماخوفهاش، بكيت على بنتي اللي استحملت ما لا يستحمله أي إنسان كبير، ولا طفلة صغيرة في عمرها، بكيت على نفسي اللي ضيعت سنين عمري أخدم ناس ماعندهمش قلب ولا رحمة، وبكيت على الثقة اللي كنت باديها لحد ما لقيتها بترمى في وجهي بكل قسۏة.
مسحت دموعي بسرعة لما سمعت صوت مريم بتقول ماما ليه بټعيطي؟ أنا مش عايزة تزعلي مني. لفيت لها بسرعة ومسحت على شعرها وقالت لها أنا مش زعلانة منك يا حبيبتي، أنا بس فرحانة إني لقيتك، ومش هسيبك تاني أبداً. شغلت السيارة وطلعت بره المبنى، ومشيت لشقة صغيرة كنت شاريها قبل كده بفلوس جمعتها من غير ما حد يعرف، كانت شقة صغيرة في منطقة هادئة، مفيش فيها حاجات فخمة بس كانت نظيفة ومريحة، ومهم من كل ده كانت ملكي أنا وحدي، مفيش لحد فيها حق ولا نص.
وصلت الشقة ودخلت، وشغلت التكييف، وحطيت مريم في الحمام وغسلتها كويس، ولبستها ملابس دافية، وجبت لها شوربة دافية وعصير، وبعدين جبت لها قطعة كيك طري، وكانت عينيها بتتبع كل حركة بعملها، وكأنها مش مصدقة إنها تاكل كل ده من غير ما حد يقول لها كلمة ولا يمنعها حاجة. لما خلصت أكل قالت لي بصوت خاڤت ماما.. هو أنا ممكن أنام هنا؟ ولا لازم نرجع لبيت بابا؟. قلت لها وأنا بحضنها كتير ده بيتنا الجديد يا حبيبتي، وهنا هنعيش أنا وإنتِ بس، ومفيش حد هيقول لنا كلمة ولا يأذينا أبداً. نامت مريم بعد شوية وهي مبتسمة، وكنت لسه ماسكة إيدها لحد ما نمت تماماً، وبعدين قمت وبدأت أنفذ كل خطط اللي كنت رتبتها في دماغي في الطريق.
أول حاجة اتصلت بالبنك، وطلبت إيقاف كل الكروت اللي كانت مفعلة بأسمي ومع أحمد وأهله، وطلبت تأمين كل حساباتي وتغيير كل الأرقام السرية، وقلت لمدير الفرع إن أي تعامل مع أي حساب من غير تواجدي شخصياً وموافقتي الكتابية ممنوع تماماً. بعد كده اتصلت بالمحامي اللي كان بيعالج كل أموري القانونية من سنين، وقلت له كل اللي حصل، وطلبت منه يجهز كل الأوراق اللازمة لاسترداد كل المبالغ اللي صرفوها من فلوسي، وكل الأشياء اللي اشتروها بفلوسي، وكمان طلبت منه يبدأ إجراءات الطلاق فوراً، وضمان كل حقوق مريم كاملة من غير أي تنازل.
كنت عارفة إن أحمد وكل عيلته مايعرفوش حاجة عن الشقة دي، ولا عن الحسابات السرية اللي كنت بجمع فيها فلوسي، كانوا فاكرين إن كل فلوسي بتدخل في الحساب المشترك، وإن كل ما أملك هو بتاعهم زي ما هو بتاعي، وماكانوش يعرفوا إن كنت دايماً حاسة إن حاجة غلط، فكنت دايماً أحتاط لليوم ده، وده اليوم جه بسرعة وبأقسى من ما كنت أتخيل.
بقيت سهرانة طول الليل، أجهز كل الأوراق، وأجمع كل الإثباتات، كل فاتورة، كل تحويل بنكي، كل

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *