بنتي بتترعش من البرد والخوف

ما خسړت كل حاجة، مش بعد ما كنت محتاج له وأنا معاك، لما كنت أنا ومريم محتاجينك تقف جنبنا وتدافع عنا كنت مش موجود، كنت واقف جنب أهلك ضدنا، وسكت على كل أذى لقيته منهم، وكنت شايفني مجرد مصدر فلوس ومش أكتر، والنهاردة لما خسړت كل حاجة جيت تقول لي آسف؟.
كملت كلامي وقلت له أنا مش هكرهك ولا هأذيك، لأن ده مش من طباعي، بس الرجوع ده مستحيل، لأن الثقة اللي كنت بديهالك اتكسرت ومش هتتصلح تاني، والكرامة اللي خدتها مني مش هسمح لحد يخدها تاني أبداً، ومريم عندها الحياة السعيدة اللي تستحقها، ومش هسمح لحد يأثر عليها بأي شكل، كل واحد فينا دفع تمن أفعاله، وأنت عرفت دلوقتي يعني إيه تحتاج حاجة وماتلاقيهاش زي ما كنت قلت لك، وعرفت إن الفلوس ممكن تخلص والناس ممكن تروح، بس الاحترام والحب الحقيقي لو ضاع مش بيرجع أبداً.
سيبته ومشيت ودخلت الشقة وقفلت الباب ورايا، ورحت لمريم اللي كانت بتلعب في الصالة، وحضنتها وقبلتها، وعرفت إن اختياري كان صح من أول يوم، وإن العدالة مهما تأخرت لابد تيجي، وإن اللي بيعمل خير هيلاقي خير، واللي بيعمل شړ هيلاقي شړ، وإن مهما كان الشخص قوي أو غني لو ماعندوش قلب ولا أخلاق فهو أفقر الناس كلهم.
ومن ذلك اليوم لم أحاول أتحدث مع أحمد ولا مع أهله أبداً، وسمعت بعد فترة إنهم رجعوا لبلدهم الأصلي وسكنوا في بيت صغير جداً وعاشوا حياة بسيطة جداً ومش سهلة، وإن أحمد حاول يعمل أي شغل عشان يأكل أهله بس ما كانش عارف يعمل حاجة لأنه طول عمره ما تعب ولا شغل، وكل ما كان يعمله كان بيعتمد عليا، وكل ما كان عنده كان من تعبي وفلوسي، وكل ما يفكر في اللي حصل كان يندم أكتر وأكتر، بس الندم في الوقت ده مش كان بيفيده في أي حاجة.
أما أنا ومريم فكنا مستمرين في حياتنا الجميلة، كل يوم بيمر بيزيدني قوة وثقة بنفسي، وكنت دايماً أقول لمريم يا حبيبتي مهما واجهتي في الدنيا من ناس ومشاكل متخليش حد يخليكِ تتنازلي عن كرامتك ولا عن حقك، واعملي الخير دايماً واثقي إن ربي مش هيسيبك أبداً، وإن اللي بيحبك بيحبك لشخصك مش لفلوسك ولا لشيء تاني.
وصدقني كل كلمة قلتها، وعاشت مريم وهي تعرف قيمة نفسها وقيمة الحب الصادق، وأنا كنت عايشة مرتاحة البال والضمير، لأنني كنت عادلة مع نفسي ومع بنتي، وما ظلمت حد ولا سمحت لحد يظلمني، وعرفت إن أقوى رد على كل إساءة هو النجاح والاستمرار والابتسامة في وجه كل من حاول يكسرك، وإن الحياة ما بتوقفش على حد، وإن دايماً في فرصة جديدة وحياة أجمل تنتظرنا لو قررنا نبدأ من جديد بكل قوة وإرادة.
وكل ما أتذكر كلامي لهم لما قلت من بكرة كلكم هتعرفوا يعني إيه تحتاجوا حاجة وماتلاقوهاش كنت أتأكد إن كل كلمة قلتها كانت حقيقة، وإن الدنيا دايماً بتدور، وكل واحد بياخد جزائه في الدنيا قبل الآخرة، وإن مهما طال الزمن الحق لابد يظهر وينتصر في النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *