حماتي والجحيم ج٢ منى السيد
الفصل الثالث والأخير
رجاء كانت لسه ماسكة إيدي.
إيدها كانت ساقعة بشكل غريب، رغم إن الجو جوه الشقة كان دافي.
بصيت للظرف البني اللي قدامي.
كان شكله عادي جدًا.
ورق بني.
مقفول بدباسة.
لكن أنا حاسة إن جواه حاجة لو خرجت للنور، هتنسف الأربع سنين اللي عشتهم مع طارق من جذورها.
رفعت عيني لها.
إنتِ بتخوفيني ليه؟
رجاء سحبت إيدها ببطء.
عشان أنا نفسي خاېفة.
شيرين كانت واقفة جنب الحيطة، بټعيط في صمت.
أما طارق…
فكان واقف بعيد.
وشه ما بقاش فيه لون.
قلت
أنا هفتح الظرف.
طارق اتحرك ناحيتي.
مريم، استني.
لفيت له.
استنى إيه؟
خلينا نتكلم الأول.
إنت اتكلمت بما فيه الكفاية.
أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت.
تحميني؟
رفعت الظرف.
من إيه؟
ما ردش.
من الحقيقة؟
سكت.
قلت
إنت عايزني أفضل عميانة؟
رجاء قالت
افتحيه.
طارق بص لأمه.
ماما…
خلاص يا ابني.
وبعدين بصت لي.
إحنا غلطنا.
الكلمة دي لوحدها كانت أغرب من كل اللي حصل.
رجاء؟
بتقول غلطنا؟
الست اللي عمرها ما قالت آسفة.
الست اللي كانت شايفة نفسها صاحبة البيت.
الست اللي كانت بتعاملني كأني واحدة داخلة تخدم عيلة الشبراوي.
دلوقتي بتقول
إحنا غلطنا.
مديت إيدي.
فتحت الدباسة.
طلعت أول ورقة.
قريتها.
وبعدين حسيت إن وداني بدأت تطن.
الورقة كانت عقد بيع ابتدائي لشقة.
العنوان نفس عنوان الشقة اللي اكتشفتها.
لكن المشتري مش طارق.
ولا رجاء.
ولا شريف.
كان اسم شركة.
شركة عقارات.
وفي آخر الصفحة كان فيه بند غريب.
الشقة متباعة للشركة كضمان لدين.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
طارق قال
مريم…
يعني إيه الشقة دي ضمان؟
سكت.
قلبت الصفحة.
الصفحة التانية كانت إقرار مديونية.
والمدين؟
طارق الشبراوي.
المبلغ
مليون وستمائة ألف جنيه.
اتنفست بصعوبة.
إنت عليك مليون وستمائة ألف؟
طارق قال
الموضوع مش كده.
أمال إزاي؟
ده دين شغل.
شغلك؟
آه.
إنت قلتلي إن شغلك كويس.
كان كويس.
إمتى وقع؟
سكت.
رجاء هي اللي ردت
من سنتين.
بصيت لها.
من سنتين؟
هزت راسها.
آه.
ضحكت بمرارة.
يعني نفس وقت الكارت.
ما حدش رد.
نفس الوقت اللي طلبتوا مني أطلع فيه الكارت؟
طارق قال
أنا كنت محتاج سيولة.
فاخدت فلوسي؟
أنا كنت هرجعها.
إمتى؟
لما الشغل يقف على رجله.
ولما الشغل ما وقفش؟
سكت.
استنيتوا إيه؟
ولا كلمة.
قلبت الورق.
لقيت كشف تحويلات.
مبالغ متفرقة.
كل شهر.
وفي الآخر مبلغ كبير.
وقتها فهمت إن جزء من الفلوس كان بيروح لسداد أقساط الدين.
لكن لسه فيه سؤال.
طب ال ألف دول؟
طارق قال
جزء منهم اتصرف على الدين.
وجزء؟
بصت له.
والجزء التاني؟
رجاء ردت
كنا بنعيش.
بصيت لها.
بنعيش؟
آه.
إنتوا كنتوا بتصرفوا من فلوسي عشان تعيشوا وأنا اللي بدفع إيجار البيت والأكل؟
رجاء ما بصتش في عيني.
قلت
وأنا كنت بتقولولي بخيلة.
سكتت.
وكنتوا بتقولولي إن الكنة لازم تخدم.
سكتت.
وكنتوا بتسافروا.
شيرين بدأت ټعيط.
مريم، أنا…
رفعت إيدي.
إنتِ بالذات ماتتكلميش دلوقتي.
سكتت.
رجعت للورق.
فيه ورقة تانية.
توكيل.
توكيل عام.
باسم رجاء.
لإدارة بعض الممتلكات.
وبصيت في آخر الصفحة.
اسمي.
وتوقيع.
نفس التوقيع المزور اللي شفته قبل كده.
قلت
إيه ده؟
طارق قرب.
ده…
إنتوا زورتم توقيعي؟
محدش زور حاجة.
أمال التوقيع ده إيه؟
كنتِ ماضية على ورقة قبل كده.
فين؟
مش فاكر.
صړخت
مش فاكر؟
رجاء قالت
مريم، اسمعينا.
أنا سامعة من أربع سنين!
وبصيت لهم كلهم.
أنا سامعة إهاناتكم.
سامعة طلباتكم.
سامعة إن البيت بيتكم.
سامعة إن فلوسي فلوس طارق.
سامعة إن عليا واجب أخدمكم.
سامعة إن شيرين محتاجة.
سامعة إن رجاء كبيرة.
سامعة كل حاجة.
وبعدين ضړبت الورقة على الترابيزة.
لكن محدش سمعني أنا.
الصمت نزل على المكان.
أنا لأول مرة ماكنتش بعيط.
الغريب إني كنت أهدى منهم كلهم.
قلت
أنا مش هطلب تفسير.
طارق بص لي.
مريم…
أنا هطلب حقائق.
طلعت موبايلي.
فتحت تسجيل صوتي كنت عاملاه من يوم ما رجعوا.
حطيته على الترابيزة.
وقلت
من اللحظة دي، أي كلمة هتتقال هتتقال قدام تسجيل.
طارق اتعصب.
إنتِ بتسجليني؟
أيوه.
إنتِ فقدتي عقلك.
يمكن.
بصيت له.
بس عقلي رجع لما فلوسي اختفت.
رجاء قعدت.
حطت إيديها على وشها.
أنا السبب.
بصيت لها.
في إيه؟
أنا اللي ضغطت على طارق.
ليه؟
عشان كان غرقان.
كان غرقان في إيه؟
رجاء بدأت تتكلم.
ببطء.
طارق دخل شراكة مع اتنين.
مين؟
ناس من معارفه.
وعملوا إيه؟
خسروا.
والمبلغ؟
طارق كان ضامن.
يعني الدين عليه؟
هزت راسها.
آه.
وبعدين؟
حاولنا نغطي.
بفلوسي؟
رجاء سكتت.
بفلوس مريم؟
هزت راسها.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة من البداية؟
آه.
وطارق؟
آه.
بصيت لطارق.
يعني لما كنت بقولك إن الكارت اتسحب منه خمسة آلاف…
كنت عارف.
ولما كنت بقولك إن الفلوس ناقصة…
كنت عارف.
ولما كنت بسألك ليه حسابي بينزل…
كنت عارف.
كل مرة كان يهز راسه.
أنا حسيت إن كل إجابة منه بټدفن ذكرى حلوة بينا.
قلت
طب ليه ماقولتليش؟
طارق أخيرًا رفع عينه.
عشان كنت عارف