سر اخت جوزي ج٢ منى السيد
أول ما عيني جت على بقعة الدم وشيكارة الخيش اللي طالع منها الريش المنكوش، حسيت إن رجلي غرزت في مكانها، والدم كله هرب من وشي.
الفرخة اللي كانت في إيدها فضلت ترفرف برعب وتكاكي بصوت مكتوم كأنها حاسة بالمصير اللي مستنيها، وأخت جوزي واقفة مبرقة، إيديها بتترعش وعينيها رايحة جاية بيني وبين ابني اللي ماسك في جلابيتي من ورا وهو مش مستوعب المنظر. بقلم مـنال عـلي
سكت ثانية.. اتنين.. تلاتة.. الهدوء اللي في نص الليل فوق السطوح كان يرعب، مفيش صوت غير صوت الهوا وصوت نهجانها العالي.
قربت خطوة واحدة ولساني كان تقيل، وسألتها بصوت واطي بس طالع بالعافية من صدمتي: إنتي بتعملي إيه هنا يا سمر؟ ودم إيه ده اللي مغرق الأرض؟!
حاولت تدوس برجلها على الكيس عشان تداريه، ورمت الفرخة من إيدها جريت تستخبى ورا قفص خشب، وقالت وهي بترجع لورا وبتفرك في صوابعها بارتباك مفضوح: مـ.. مفيش حاجة يا أختي! إنتي مكبرة الموضوع كده ليه ومخضوضة؟! أنا.. أنا كنت طالعة أدبح فرخة عشان تعبانة شوية وبتموت، قلت ألحقها بدل ما تفطس في الأوضة!
بصيت للسكينة الصغيرة اللي كانت مرمية على طوبة جنب رجلها، السكينة كانت مليانة دم متجمد مش لسه طازة، وده معناه إن دي مش أول مرة تدبح فيها هنا.
ابني شاور بصوت مهزوز وقال: بس الفرخة اللي رميتيها مكنتش عيانة يا عمتي.. دي كانت بتجري عادي! والدم اللي في الأرض ناشف وكتير!
وشها احتقن واتقلب، وزعقت في ابني بغل غريب: وانت مالك إنت يا واد؟! انزل تحت عند أمك وماتتدخلش في كلام الكبار!
هنا دمي فار، ومبقتش قادرة أمسك نفسي، شديت ابني ورا ضهري ودخلت جوه الأوضة ووقفت قصادها بالظبط:
— متزعقيش للولد! الولد طالع يطمن على حاجتنا.. وانتي اللي واقفة في نص الليل زي الحرامية فوق سطوحي! قولي الحقيقة يا سمر.. الفراخ اللي بتختفي كل كام يوم دي راحت فين؟! وليه بتذبحيها هنا بالليل ومحدش يعرف؟!
سمر وشها اتلون، وفجأة عينيها لمعت بدموع خوف حقيقي.. خوف مكنش من كشفي ليها، كان خوف من حاجة تانية خالص مش فاهماها.
وطت صوتها وقالتلي وهي بتترجاني: وطي صوتك يا منال.. وطي صوتك بالله عليكي، حسام لو صحي وطلع وشاف المنظر ده هيخرب بيتي وهيطلقني فيها!
يطلقك؟! هو إنتي بتدبحي لحساب مين؟! ومين اللي دخله في موضوع الفراخ؟! حصري علي روايات واقتباسات