للصبر حدود ج٣ منال علي
الجزء الثالث والاخير 👇🏼
كل العيون اتلفت ناحية الباب…
وأحمد قام يفتحه وهو مستغرب.
دخلت ست في أواخر الخمسينات، شيك جدًا، ماسكة شنطة جلد صغيرة، وفي إيديها ظرف أبيض.
أول ما شافت حماتي قالت بابتسامة:
ـ “الحمد لله لقيتك… نسيتي الظرف عندنا بعد اجتماع الجمعية.”
حماتي جريت عليها بسرعة وهي بتحاول تاخد الظرف من إيديها.
لكن الست قالت باستغراب:
ـ “استني… ده فيه صور ومستندات كنتي وريهالنا وإنتي بتقولي إن مرات ابنك مبهدلاكي ومبتصرفش عليكي.”
سكت البيت كله.
أنا بصيت لحماتي…
وهي لأول مرة ماعرفتش ترفع عينها في عيني.
الست فتحت الظرف وهي بتقول بعفوية:
ـ “هو مش ده إيصال تحويل كل شهر باسم سارة؟… وده كمان فاتورة العلاج اللي كانت دافعاهالك؟”
أحمد خد الظرف من إيديها بسرعة.
بدأ يقلب في الورق…
فاتورة علاج.
إيصالات تحويل.
وصل شراء النظارة الجديدة.
وحتى فاتورة الأجهزة الكهربائية اللي اشتريناها لشقتها السنة اللي فاتت.
رفع عينه ناحية أمه وقال بهدوء مخيف:
ـ “إيه ده يا أمي؟”
حماتي حاولت تتكلم…
لكن ولا كلمة طلعت.
الست كملت وهي مش واخدة بالها من اللي عملته:
ـ “أصلها كانت بتقول في الجمعية إن مرات ابنها بخيلة، وإنها عمرها ما وقفت جنبها… وإحنا كلنا صدقنا.”
ملك بصت لجدتها وقالت:
ـ “يعني حضرتك كنتي بتشتكي من ماما… وإنتي مخبية كل ده؟”
الخالة منى بدأت تتوتر هي كمان.
ـ “أكيد فيه سوء تفاهم…”
لكن أحمد وقفها بإشارة من إيده.
وبص لأمه وقال:
ـ “أنا عمري ما زعلت منك… لكن إنك تكسري صورة مراتي قدام الناس وهي عمرها ما قصرت معاكي… دي حاجة عمري ما هقدر أعديها.”
لف ناحيتي…
وأول مرة من سنين، قال قدام الكل:
ـ “أنا آسف يا سارة… كان المفروض أوقف أي كلمة تضايقك من زمان.”
ابتسمت وأنا حاسة إن كل التعب اللي استحملته راح في اللحظة دي.
أما أمي فضحكت وقالت:
ـ “أهو الحق عمره ما بيستخبى… حتى لو اتحط في ظرف واتقفل عليه.”
حماتي نزلت دموعها.
وقالت بصوت مكسور:
ـ “أنا… كنت غيرانة. كل الناس كانت بتشكر فيكي… وحسيت إن ابني بقى أقرب ليكي مني.”
قربت منها…
ومديتلها إيدي.
قلت بهدوء:
ـ “أنا عمري ما كنت باخد ابنك منك… أنا كنت بحاول أكسب أم.”
انفجرت في العياط، ومسكت إيدي.
وقالت:
ـ “سامحيني.”
ابتسمت وقلت:
ـ “أسامحك… لكن من النهارده فيه قاعدة جديدة في البيت ده.”