اعترفت بانها مازالت في سن الثامنه والعشرين
فتوجه إليها مباشرة.
صرخ سيف
ابتعد عنها!
وقبل أن يصل إليها، التقطت مريم وحدة التخزين وأخفتها داخل جيب معطفها.
اندفع الملثم الثاني نحوها، لكنها أفلتت منه بصعوبة.
في تلك اللحظة، ضغط سيف زر الإنذار المنزلي، فانطلق صوت صفارات عالية في أنحاء المنزل.
ارتبك المهاجمان.
وقبل أن يغادرا، قال أحدهما بصوت خشن
أخبراه… أن الملف 47 يجب أن يختفي، وإلا ستكون المرة القادمة الأخيرة.
ثم قفزا من النافذة واختفيا في الظلام.
بعد دقائق وصلت الشرطة.
روت مريم وسيف ما حدث، لكنهما أخفيا أمر وحدة التخزين، خوفًا من وجود متواطئين لا يعرفانهم.
وفي صباح اليوم التالي، جلسا يشاهدان بقية التسجيلات.
كانت الأدلة تكشف شبكة فساد امتدت لسنوات، وتورط فيها رجال أعمال وعدد من المسؤولين التنفيذيين.
لكن الملف الأخير كان مختلفًا.
لم يكن عقدًا ولا تسجيلًا.
بل صورة لطفل صغير، وعلى ظهرها عبارة
احموا هذا الطفل… فهو الشاهد الوحيد.
نظر سيف إلى الصورة طويلًا، ثم شحب وجهه.
سألته مريم بقلق
هل تعرفه؟
أجاب بصوت بالكاد يُسمع
نعم…
من هو؟
أغمض عينيه وقال
إنه ابن أخي.
تراجعت مريم خطوة من شدة الصدمة.
لكن… أخاك توفي منذ سنوات!
هز سيف رأسه ببطء.
هذا ما كنت أعتقده… لكن يبدو أن الحقيقة التي أخفوها عني أخطر بكثير مما تخيلت.
وفي اللحظة نفسها، وصل إلى هاتفه مقطع فيديو من رقم مجهول.
فتحه بسرعة.
ظهر طفل في العاشرة من عمره ينظر إلى الكاميرا بخوف، ثم قال
عمي سيف… إذا وصلتك هذه الرسالة، فأرجوك… لا تدعهم يجدونني.
وانقطع الفيديو فجأة.
نظر سيف إلى مريم، وقال بحزم
مهما كان الثمن… سنجده قبل أن يصلوا إليه.
يتبع…الجزء الثاني عشر تكملة خيالية
ساد صمت ثقيل داخل المستودع بعد الرسالة.
أغلق سيف هاتف مريم فورًا، وقال بصوت منخفض
معنا من يراقبنا بشكل مباشر ليس مجرد شبكة، بل شخص قريب جدًا.
نظر الضابط إليهما بجدية
سنبدأ تأمينكم فورًا. يبدو أن الموضوع خرج عن نطاق الشركة بالكامل.
لكن سيف هز رأسه.
لا إذا دخلت الشرطة بشكل علني، سيختفي كل شيء مرة أخرى. نحن لا نواجه عصابة عادية.
عادوا إلى منزل سيف مع الطفل، الذي كان ما زال يرتجف من الخوف.
أعطته مريم ماءً وجلست بجواره بهدوء.
سألته بلطف
هل تتذكر أي شيء عن المكان الذي كنت فيه؟
هز رأسه.
كانوا يغيرون المكان كل يومين لكني سمعت اسمًا واحدًا كثيرًا.
تبادل سيف ومريم النظرات.
ما هو؟
قال الطفل بصوت خافت
المكتب الأبيض.
تجمد سيف في مكانه.
مريم لاحظت التوتر وسألته
ما هو المكتب الأبيض؟
أجاب ببطء
غرفة اجتماعات سرية داخل مجلس إدارة الشركة لا يستخدمها إلا كبار المساهمين وبعض الاجتماعات لا تُسجل أصلًا.
في تلك اللحظة، اهتز هاتف سيف مجددًا.
لكن هذه المرة لم يكن رقمًا مجهولًا.
كان اسم المتصل يظهر بوضوح
كريم المنصوري.
نفس الرجل من الصورة.
نظر سيف إلى الشاشة طويلاً قبل أن يجيب.
ضغط زر الاتصال.
جاء صوت هادئ، بارد بشكل مخيف
كنت أعلم أنك ستصل إلى الطفل.
قال سيف بغضب مكتوم
ماذا تريد؟
ضحك كريم بخفة.
أريد ما يخصني والملف 47.
تدخلت مريم فجأة
الملف ليس ملكًا لأحد!
ساد صمت لثوانٍ.
ثم قال كريم
بل هو ملك من ينجو أولًا.
ثم أضاف بنبرة أخطر
لديك 24 ساعة فقط قبل أن يتم حذف كل الأدلة، بما فيها أنت.
وانقطع الاتصال.
أغلق سيف الهاتف ببطء، ثم قال
الآن فهمت هو لم يكن مجرد شريك في الفساد.
نظر إلى مريم
بل هو من بدأ كل هذا من الأساس.
وفي الخارج كانت سيارة سوداء تقف أمام المنزل منذ ساعات دون أن تتحرك.
داخلها، كان شخص يراقب الضوء في نافذة الغرفة وينتظر.
يتبع…الجزء الثالث عشر تكملة خيالية
ظل الضوء في النافذة يهتز مع حركة الستائر، بينما السيارة السوداء ثابتة في مكانها كأنها جزء من الليل نفسه.
داخل المنزل، كان التوتر يضغط على الجميع.
الطفل نائم في الغرفة، ومريم تجلس بجوار سيف في الصالة، بينما الشاشة أمامهما تعرض اسم كريم المنصوري الذي لا يزال يطارد كل شيء.
قالت مريم بهدوء
24 ساعة هذا يعني أنه يخطط لشيء كبير جدًا.
أجاب سيف وهو يفكر
أو أنه أنهى بالفعل كل شيء، ولم يتبقَّ سوى التخلص منا.
فجأة، رن جرس الباب.
تجمد الاثنان.
نظر سيف من العين السحرية، ثم تراجع خطوة.
الشرطة لكن ليست فرقنا.
فتح الباب بحذر.
كان الضابط يقف ومعه ملف أسود سميك.
قال بصوت منخفض
وصلنا بلاغ مجهول وطلب منا تسليم هذا لكم فقط.
أخذ سيف الملف.
ما إن فتحه حتى شحب وجهه.
مريم اقتربت بسرعة
ماذا هناك؟
قلب الصفحة الأولى.
كانت قائمة بأسماء.
مديرون، موظفون، مستثمرون وحتى أسماء لم تكن تتوقعها.
لكن الأسوأ أن اسم سيف نفسه كان في أسفل القائمة.
همست مريم
هذا اتهام؟
هز سيف رأسه ببطء.
لا هذا ليس اتهامًا.
نظر إليها بعمق
هذه قائمة تصفية.
ساد الصمت.
ثم قال الضابط
هناك أكثر من جهة تتحرك في نفس الوقت. يبدو أن شخصًا ما قرر إنهاء كل الشهود دفعة واحدة.
في تلك اللحظة، انطفأت أنوار المنزل بالكامل.
ثم سُمع صوت زجاج يتحطم في الخلف.
صرخت مريم
سيف!
لكن قبل أن يتحركوا، سمعوا صوت خطوات سريعة داخل الممر.
الطفل استيقظ وهو يصرخ.
سيف أمسك مريم وجرّها نحو غرفة جانبية، وأغلق الباب.
همس
مهما حدث لا تخرجي.
لكنها ردت بإصرار
لن أتركك.
وفي الخارج، بدأ الباب الأمامي يُكسر بعنف.
صوت خشب يتشقق.
ثم فجأة
سُمع صوت رجل من الخارج يقول ببرود
انتهى الوقت يا سيف.
توقف كل شيء لثانية واحدة.
ثم أُضيء المنزل فجأة بضوء أحمر قوي كأن شيئًا ما خارج السيطرة قد بدأ بالفعل.
وفي نفس اللحظة، جاء اتصال جديد على هاتف مريم.
رقم غير معروف.
لكن هذه المرة كان الصوت واضحًا بدون تشغيل المكبر
إذا أردتما النجاة اتركا المنزل الآن فورًا.
سيف أمسك يد مريم بقوة.
وقال
هذه ليست نجاة هذه فخ جديد.
لكن الصوت أكمل
اختر بسرعة لأن من يدخل الآن ليس كريم المنصوري.
ثم سكت لحظة.
بل الشخص الذي كان يحميه طوال الوقت.
انقطع الاتصال.
ونظرت مريم إلى سيف بصدمة.
وفي الخارج توقف صوت الاقتحام فجأة.
وكأن المهاجمين أنفسهم أصبحوا خائفين من شيء آخر قادم.
يتبع…الجزء الرابع عشر تكملة خيالية
ساد صمت ثقيل داخل المنزل، الصمت الذي يسبق الانفجار مباشرة.
لم يعد يُسمع صوت اقتحام، ولا خطوات كأن من في الخارج توقفوا فجأة عن التقدم.
مريم همست
إيه اللي بيحصل برّا؟
لكن سيف لم يجب فورًا. كان يراقب الباب بعينين حادتين، كأنه يحاول فهم من غير أن يرى.
ثم قال بهدوء شديد
في فرق بين اللي بيهاجم واللي بيخلي اللي بيهاجم يخاف.
في تلك اللحظة، سُمع صوت سيارة تتوقف بعنف أمام المنزل.
ثم فتح بابها.
خطوات واحدة فقط لكنها كانت ثابتة بشكل غير طبيعي.
ثم جاء صوت مألوف من الخارج، هادئ، بلا انفعال
افتح يا سيف. أنا مش جاي أؤذيك.
تجمد سيف.
مريم نظرت له
تعرفه؟
أجاب بصوت منخفض جدًا
للأسف نعم.
اقترب من الباب ببطء، وفتحه.
كان كريم المنصوري يقف أمامه.
لكن ليس كما ظهر في المكالمات.
كان هادئًا بشكل مخيف، يرتدي بدلة داكنة، وعينيه تحملان ثقة شخص اعتاد أن لا يُرفض له طلب.
قال وهو ينظر إلى الداخل
الوقت انتهى.
رد سيف بحدة
أنت السبب في كل ده؟
ابتسم كريم ابتسامة خفيفة
أنا مجرد منظم للفوضى الفوضى بدأت