الزوجه الاخيره ندى الجمل
الأوضة كلها اتجمدت.
ندى وشها فقد لونه تمامًا، وكريم وقف قدام ليلى تلقائيًا كأنه بيحميها.
أما الراجل… فكان واقف بثبات مرعب، عينيه متعلقة بالبنت الصغيرة وكأنه بقاله سنين بيدور عليها.
كريم قال بعصبية: “إنت مين أصلًا؟”
الراجل رد بهدوء أخطر من الصريخ: “اسمي ياسين… وأنا أبو ليلى الحقيقي.”
ندى شهقت: “إنت ملكش حق تظهر بعد كل السنين دي!”
ياسين ضحك بسخرية: “أنا اللي مليش حق؟ ولا إنتِ اللي هربتي ببنتي واختفيتي؟”
بصيت لندى بصدمة.
كانت بتترعش، وعينيها مليانة خوف حقيقي.
ياسين قرب خطوة وقال: “فاكرة يوم ما قولتلك إني هسافر شهرين للشغل؟ رجعت ملقتكيش… ولا لقيت بنتي.”
كريم بص لندى بعدم تصديق: “يعني إيه الكلام ده؟!”
ندى انفجرت في العياط: “كنت خايفة!… ياسين كان عصبي جدًا، وكنا بنتخانق طول الوقت، ولما حملت خفت بنتي تعيش وسط المشاكل.”
ياسين صرخ فيها: “كنتي تمنعيني أشوف بنتي أربع سنين كاملة؟!”
ليلى بدأت تعيط بخوف، وجريت استخبت ورا كريم: “بابي…”
الكلمة دي قتلت ياسين للحظة.
بصلها بانكسار واضح، لكن حاول يتمالك نفسه.
قرب منها بهدوء ونزل لمستواها: “أنا بابا يا ليلى.”
لكن البنت هزت راسها بسرعة وهي ماسكة في كريم أكتر: “لا… بابي هو.”
الصمت بعدها كان موجع بشكل مش طبيعي.
ياسين رفع عينه لكريم، وفي نظرته غيرة ووجع عمر كامل.
وقال: “واضح إنك قومت بدوري كويس.”
كريم بلع ريقه بصعوبة، وبص لليلى اللي متعلقة فيه كأنها خايفة الدنيا تاخده منها.
ولأول مرة من ساعة عرف الحقيقة…
ما سألش إذا كانت بنته ولا لأ.
كل اللي قاله بهدوء: “البنت مش لعبة تتشد بينا.”
ندى فضلت تعيط وهي بتقول: “أنا غلطت… بس كنت بحاول أحميها.”
ياسين رد بمرارة: “وحرمتيها من أبوها.”
كنت واقفة أتابع كل ده، وحاسة إن الدنيا كلها عبارة عن ناس مكسورة بتحاول تمسك أي حب قبل ما يضيع منها.
وفجأة… حسيت بإيدي بتترعش.
حطيتها على بطني.
طفلي.
الطفل اللي لسه ماشفش الدنيا… لكنه دخل حياة كلها أسرار وخيانة وفقد.
عمر كان واقف ساكت طول الوقت، لكنه قرب مني بهدوء وسأل: “إنتِ كويسة؟”
هزيت راسي بالإيجاب، رغم إني ماكنتش كويسة أبدًا.
لكن قبل ما أتكلم، ليلى بصت عليا فجأة.
قربت مني بخطوات صغيرة، وبصت على بطني.
ثم سألت ببراءة: “في بيبي جواكي؟”
اتجمدت.
بصتلها وابتسمت غصب عني: “أيوه.”
عينيها لمعت فجأة وقالت بحماس طفولي: “يعني هبقى أخت كبيرة؟!”
قلبي اتقبض.
لأن السؤال البريء ده… كان أصعب من كل الأسرار اللي حوالينا.
وبينما الكل ساكت…
عمر بص لطفلتي اللي لسه ما اتولدتش، وقال بهدوء لأول مرة فيه يقين حقيقي:
“البيبي ده… مش هيعيش وسط الكذب اللي إحنا عيشناه.”