الزوجه الاخيره ندى الجمل

الأوضة كلها اتجمدت بعد جملة عمر.
كريم اندفع ناحيته بعصبية، لكني صرخت لأول مرة: “كفاية!”
الاتنين وقفوا وبصوا لي.
كنت مرهقة… تعبانة… ومش قادرة أستحمل دقيقة زيادة من الخناق والذل.
بصيت لكريم وقلت بصوت باهت: “اطلع بره.”
ملامحه اتصدمت: “سارة…”
صرخت فيه: “اطلع بره!”
فضل ثابت مكانه ثواني، كأنه مستني أرجع في كلامي… لكن لما لقى عيني مليانة كره، نزل راسه وخرج من الأوضة من غير كلمة.
أول ما الباب اتقفل، حسّيت إني انهرت.
غطيّت وشي بإيديا وفضلت أعيط بشكل هستيري.
وعمر واقف بعيد… ساكت.
لا لمسني، ولا حاول يمثل دور البطل.
وده الغريب اللي ريحني.
بعد شوية، قال بهدوء: “أنا آسف.”
رفعت عيني له باستغراب: “على إيه؟”
قال وهو باصص للأرض: “على اللي حصل بينا… أنا كان المفروض أوقفك يومها. إنتِ ماكنتيش في وعيك الكامل.”
الكلام ضربني في قلبي.
لأول مرة من وقت الليلة دي… حد فكر في ضعفي بدل ما يفكر في نفسه.
سكت شوية وبعدين قال: “بس أوعدك بحاجة… الطفل ده مش هسيبه لوحده.”
بصيتله بخوف وتوتر: “إنت حتى ما تعرفنيش.”
ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة: “يمكن… بس واضح إن محدش وقف جنبك من زمان.”
الكلمة كسرتني.
لأنها كانت حقيقية.
بعد يومين خرجت من المستشفى.
رفضت أرجع بيت كريم.
روحت أقعد عند صاحبتي منى مؤقتًا، وكنت بحاول أستوعب حياتي اللي اتقلبت فجأة.
لكن الصدمة الأكبر جت بعدها بأسبوع.
كنت قاعدة في أوضة منى، لما باب الشقة خبط.
منى فتحت… وفجأة سمعت صوت حماتي.
“فين سارة؟”
قلبي وقع.
دخلت الصالة لقيتها واقفة… ومعاها كريم.
لكن الغريب إن الاتنين شكلهم متوترين بشكل مرعب.
حماتي أول ما شافتني قالت: “لازم ترجعي بيتك.”
ضحكت بسخرية: “بيتي؟ قصدك بيتك التاني ولا التالت؟”
كريم غمض عينيه بتعب وقال: “سارة… اسمعيني بس.”
لكن قبل ما يتكلم، حماتي قالت بسرعة: “ندى سابت البيت.”
اتصدمت.
كريم بص للأرض وقال: “خدت ليلى ومشيت.”
رغم كل اللي حصل… قلبي وجعني على البنت الصغيرة.
سألته ببرود: “وإيه المطلوب مني؟”
رفع عينه ليا… وكانت مليانة انكسار أول مرة أشوفه فيه.
وقال: “عايز أصلّح كل حاجة.”
ضحكت بمرارة: “إنت بتهزر؟”
لكن فجأة… حماتي قربت مني، ومسكِت إيدي.
ولأول مرة من 11 سنة…
الست دي كانت بتترعش.
قالت بصوت مكسور: “أنا غلطت في حقك يا بنتي.”
اتجمدت مكاني.
حماتي… بتعتذر؟
لكن اللي قالته بعدها… خلّى الدنيا تلف بيا.
همست: “إحنا عرفنا الحقيقة.”
قلبي وقف.
بصيت لكريم بخوف.
فقال بصوت واطي: “الدكتور اتصل… وقال إن عندي مشكلة مستحيل تخليني أخلف.”
الهواء اختفى من حواليا.
يعني…
كريم عمره ما كان يقدر يجيب أطفال أصلًا.
وده معناه إن ليلى…
مش بنته هو كمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *