الزوجه الاخيره ندى الجمل
عدّى ٧ شهور بعد الليلة دي.
٧ شهور اتغير فيهم كل حاجة.
ندى بدأت تسمح لياسين يشوف ليلى بالتدريج، وبعد جلسات طويلة في المحكمة، اتفقوا على حضانة مشتركة.
وفي وسط كل الخناقات والوجع… ليلى فضلت تكبر وهي محاطة بحب ناس كتير، حتى لو حياتهم معقدة.
أما كريم…
فطلقني بهدوء.
الغريب إن طلاقنا ماكانش فيه صريخ ولا إهانات زي ما توقعت.
كان فيه تعب بس… تعب ناس استنزفت بعضها لآخر نقطة.
قبل ما نمضي ورق الطلاق، قعد قدامي فترة طويلة ساكت.
وبعدين قال: “أنا ظلمتك.”
كانت أول مرة يعترف.
بصلي بعين مكسورة وكمل: “يمكن ربنا كان بيعاقبني طول السنين دي… عشان كنت عايش بخيانة.”
ماعرفتش أرد.
لأن الحقيقة إننا إحنا الاتنين غلطنا… حتى لو بدرجات مختلفة.
قبل ما أمشي، وقف وقال: “رغم كل حاجة… أتمنى البيبي يطلع شبهك.”
الجملة دي كسرت آخر حتة غضب جوايا.
ومشيت.
أما عمر… فكان موجود.
مش بالطريقة اللي بتحصل في الروايات، ولا فارس أحلام نازل ينقذني.
كان بس… ثابت.
يحضر معايا مواعيد الدكتور.
يسأل إذا كنت أكلت.
يتأكد إني بنام كويس.
ويقف جنبي من غير ما يضغط عليا في أي قرار.
وفي يوم الولادة…
كنت بموت من الوجع والخوف.
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة فيه، وهو كل شوية يقول: “أنا هنا… متخافيش.”
وبعد ساعات طويلة…
سمعت صوت بنتي وهي بتعيط لأول مرة.
عيطت معاها.
الدكتورة حطتها في حضني، وكانت صغيرة جدًا… ودافية جدًا… كأن ربنا أخيرًا بعتلي جزء من السلام بعد سنين الوجع.
عمر بص للبنت وعينه دمعت.
وسألني بهدوء: “هتسميها إيه؟”
بصيت لوشها الصغير… وافتكرت نفسي زمان، الست اللي كانت عايشة وسط الإهانات والخوف والكذب.
الست اللي كانت فاكرة إن قيمتها مرتبطة بقدرتها على الخلفة… أو برضا راجل عنها.
ابتسمت وسط دموعي وقلت: “أمل.”
لأنها كانت فعلًا أول أمل حقيقي في حياتي.
بعد سنة…
كنت ماشية في الجنينة ماسكة إيد بنتي، وهي بتضحك وتجري قدامي.
وفجأة سمعت صوت بينادي اسمي.
لفّيت… ولقيت كريم.
كان شكله أهدى بكتير، وكأنه كبر سنين في وقت قصير.
بص لـ أمل بابتسامة صغيرة وقال: “دي شبهك جدًا.”
هزيت راسي بابتسامة خفيفة.
سكت شوية، وبعدين قال: “إنتي سعيدة؟”
بصيت لبنتي… لعمر اللي واقف بعيد مستنينا… للشمس… للهدوء اللي أخيرًا دخل حياتي.
ولأول مرة من سنين…
قدرت أجاوب من قلبي.
“أيوه… جدًا.”
سابني ومشي بعدها بهدوء.
لا رجوع.
لا دراما.
لا انتقام.
بس نهاية ناس اتعلمت بالطريقة الصعبة إن الحقيقة… مهما اتأخرت، لازم تظهر.
وإن الكسر… مش دايمًا نهاية.
أحيانًا بيكون البداية الوحيدة لحياة أنضف… وأصدق.
بقلم ندى الجمل