الزوجه الاخيره ندى الجمل
الصمت اللي حصل بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إني سمعت صوت نفسي.
بصيت لكريم بعدم استيعاب: “إيه يعني… ليلى مش بنتك؟”
هز راسه ببطء، وعينه مليانة صدمة وانكسار.
قال بصوت متحشرج: “الدكتور أكد إن حالتي من سنين… ومستحيل أخلف طبيعي.”
حماتي قعدت على الكنبة وهي بتضرب على صدرها: “يعني اتضحك علينا كلنا!”
لكن أنا… ماكنتش مركزة معاهم.
كل حاجة في دماغي كانت بتلف حوالين سؤال واحد:
إذا كان كريم مش أبو ليلى…
يبقى مين؟
وفجأة افتكرت حاجة.
الطريقة اللي ندى كانت متوترة بيها طول الوقت.
ونظراتها المرتبكة كل ما كريم يتكلم عن البنت.
كأنها كانت خايفة من اللحظة دي من البداية.
كريم دفن وشه بين إيديه وقال: “أنا ضيعت عمري كله…”
رغم جرحي منه، قلبي وجعني عليه للحظة.
لأن الإحساس بالخداع… قاتل.
بس قبل ما أتكلم، موبايلي رن.
كان رقم غريب.
رديت بتردد، لكن أول ما سمعت الصوت… جسمي اتجمد.
كانت ندى.
صوتها كان كله عياط وخوف: “سارة… الحقيني.”
وقفت بسرعة: “في إيه؟!”
قالت وهي بتنهج: “ليلى اختفت!”
كلنا اتصدمنا.
كريم خطف الموبايل من إيدي: “يعني إيه اختفت؟!”
ندى كانت بتصرخ بانهيار: “كنت في السوبر ماركت… وبصيت بعيد ثانية… ملقتهاش!”
كريم جري ناحية الباب بجنون.
وأنا… من غير تفكير، جريت وراه.
بعد ساعة كاملة من الرعب والبحث، الشرطة كانت لسه بتسأل أسئلة، وندى شبه منهارة.
وفجأة…
سمعنا صوت طفلة صغيرة بتعيط.
ليلى.
كانت قاعدة جنب عربية آيس كريم على أول الشارع، مرعوبة وبتعيط.
ندى جريت حضنتها وهي بتصرخ من البكا.
أما كريم… فوقف بعيد.
بيبصلها.
البنت اللي حبها كأنها روحه… وطلع مش عارف إذا كانت بنته أصلًا.
وفجأة، ليلى سابت حضن أمها وجريت على كريم.
حضنته برجليها الصغيرة وقالت وهي بتشهق: “بابي… متسبنيش.”
كريم انهار.
ركع على الأرض وحضنها بقوة وفضل يعيط.
وفي اللحظة دي…
فهمت حاجة مهمة جدًا.
الدم مش هو اللي بيعمل الأب.
الحب هو اللي بيعمله.
رجعنا كلنا بيت ندى عشان نطمن على ليلى.
الجو كان متوتر بشكل خانق.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت لما خبط الباب.
ندى فتحت… واتحول وشها للون الأبيض.
دخل راجل طويل، ملامحه حادة، وعينيه كلها غضب.
أول ما شاف ليلى… قال بصوت مرعب:
“أخيرًا لقيتك.”
ندى وقفت قدامه بخوف: “إنت بتعمل إيه هنا؟!”
الراجل بص على ليلى… وبعدين على كريم.
وقال الجملة اللي قلبت الليلة كلها:
“جيت آخد بنتي.”