الزوجه الاخيره ندى الجمل
كان جوزي في الحمام لما موبايله رن.
قمت آخدله الموبايل عادي، لكن قبل ما أوصل عند باب الحمام، خرج بسرعة ورغوة الصابون مغرقة جسمه، والفوطة ملفوفة حوالين وسطه. خطف الموبايل من إيدي بطريقة غريبة، وبعدين رجع الحمام وقفّل على نفسه عشان يرد.
الموقف ده كان بيتكرر كتير طول جوازنا.
بس أنا… عمري ما شكيت فيه.
كنت بثق في كريم أكتر من ثقتي في نفسي.
زي ستات كتير، كنت بهرب من الحقيقة حتى وهي قدام عيني.
رغم إنه بقى بعيد عني، وما بقاش يلمسني بقاله شهور، كنت دايمًا ألاقي له أعذار.
اتجوزنا بقالنا 11 سنة من غير أطفال.
11 سنة وأنا مستحمّلة كلام أهله ونظرات الشفقة والسخرية.
حماتي كانت كل شوية تلمح إني “مش نافعة”، وإن البيت ناشف من بعدي.
وساعات كانت تقولي قدام الناس: “الست اللي ما تخلفش مالهاش لازمة.”
وكانت دايمًا تضغط على كريم عشان يجوزوه واحدة تانية، لكنه كان يرفض… أو على الأقل ده اللي كنت فاكراه.
يومها وأنا قاعدة لوحدي، افتكرت كل الإهانات اللي بلعتها طول السنين، وحسّيت بخوف لأول مرة.
خوف إنه يكون فعلًا عنده حياة تانية بعيد عني… ومراته الحقيقية في مكان تاني.
إحنا عملنا كل التحاليل الممكنة، والدكاترة أكدوا إن مافيش أي مشكلة تمنع الحمل… لا عندي ولا عنده.
وده كان بيجنني أكتر.
ليه ربنا ما رزقناش بطفل لحد دلوقتي؟
بعد موضوع الموبايل، حاولت أتجاهل إحساسي وروحت الشغل عادي.
لكن أول ما فتحت إيميلي الصبح… لقيت رسالة فصل.
جريت على مكتب المدير وأنا مخضوضة، لكنه بكل برود قال: “الشركة بتقلل موظفين… وأنتي ضمن القائمة.”
في لحظة واحدة… بقيت بلا شغل، وبلا أمان.
الغريب إني حتى ماعيطتش.
حسّيت إن حياتي كلها بقت نكتة سخيفة.
ماقدرتش أرجع البيت.
روحت بار صغير وقعدت أشرب لحد ما الدنيا لفت بيا.
وفي وسط دوشتي… ظهر راجل.
كان اسمه عمر.
وسيم بشكل ملفت، هادي، وصوته فيه حنية افتقدتها من سنين.
قعد جنبي وقال بهدوء: “واضح إنك تعبانة… أوصلك؟”
وافقت من غير تفكير.
ركبت عربيته… لكن اللي حصل بعدها عمري ما كنت أتخيله.
أنا بقالى شهور محرومة حتى من حضن، من كلمة حلوة، من إحساس إني ست مرغوبة.
وفي لحظة ضعف، وأنا سكرانة ومكسورة من جوايا… استسلمت.
وفي عربية عمر… خنت جوزي.
تاني يوم صحيت وأنا حاسة بقرف من نفسي، واعتبرت اللي حصل غلطة وهتنتهي.
لكن بعد 6 أسابيع…
كنت قاعدة في الحمام، وإيدي بتترعش وأنا ببص على اختبار الحمل.
طلعت حامل.
وفي اللحظة دي… قلبي وقف.
لأن الطفل…
ماكانش ابن جوزي.