الزوجه الاخيره ندى الجمل
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتكلم.
ببص للبنت… لنفس عيون كريم، نفس الضحكة، حتى طريقة وقفتها شبهه.
أما كريم، فكان واقف في نص الصالة ووشه شاحب كأنه اتقفش متلبس.
أول حد اتكلم كانت حماتي.
قالت وهي بتعدل طرحتها بكل برود: “طالما الموضوع اتكشف خلاص… يبقى أحسن.”
ضحكت ضحكة قصيرة كلها شماتة وكملت: “ندى بقالها سنين مستنية تاخد مكانها الطبيعي.”
حسّيت إن في حاجة اتكسرت جوايا للأبد.
بصيت لكريم وقلت بصوت مهزوز: “يعني إيه؟… دي مراتك؟”
سكت ثواني… وبعدين قال: “اتجوزتها عرفي الأول… وبعدها رسمي من سنتين.”
الكلمات نزلت عليا كأنها رصاص.
يعني وأنا نايمة جنبه كل ليلة… كان عنده بيت تاني ومرات تانية وطفلة كمان.
ندى بدأت تعيط وقالت: “أنا والله ما كنت عايزة أخطفه منك… هو قال إن جوازكم منتهي من زمان.”
بصلها كريم بعصبية: “اسكتي دلوقتي.”
لكن حماتي قاطعتها وهي ماسكة إيد ليلى: “يعني كانت هتفضل ماسكة فيه لحد إمتى؟ دي لا خلفت ولا سابت غيرها يخلف.”
الجملة دي… كانت آخر حاجة قدرت أستحملها.
فجأة حسيت بوجع حاد في بطني.
وجع خلاني أتني من شدته.
كريم جري عليا بخضة: “سارة!”
لكن قبل ما يلمسني، زقيته بعيد بكل قوتي.
صرخت فيه لأول مرة: “إوعي تلمسني!”
الدموع كانت نازلة بغضب مش ضعف.
بصيتله وأنا حرفيًا بترعش: “11 سنة وأنا بديك عمري… وأنت كنت بتضحك عليا؟!”
ما ردش.
لأنه ماكانش عنده أي رد.
ضحكت وسط دموعي وقلت: “تعرف إيه المضحك؟ إنك طول عمرك فاكر إن المشكلة مني…”
سكتُّ لحظة… وقلبي بيدق بعنف.
كنت هقولها.
هقول الحقيقة كلها.
لكن لما بصيت للبنت الصغيرة وهي مستخبية ورا أمها بخوف… لساني وقف.
ليلى مالهاش ذنب.
خدت شنطتي من غير ما أبص لحد، وخرجت.
وكريم كان بينادي ورايا، لكني ما وقفتش.
نزلت الشارع وأنا مش شايفة قدامي من العياط.
وفجأة… حسيت بدوخة قوية.
آخر حاجة فاكرها… إن عربية وقفت قدامي، وحد نزل منها بسرعة.
ولما رفعت عيني بصعوبة…
اتصدمت.
كان عمر.
نفس الراجل اللي قلب حياتي في ليلة واحدة.
بصلي بقلق شديد وقال: “سارة؟! إنتي كويسة؟”
لكن قبل ما أرد…
عيني أظلمت، ووقعت بين إيديه.
فتحت عيني ببطء على ريحة مطهرات وصوت أجهزة حواليا.
حاولت أتحرك، لكن جسمي كله كان تقيل.
أول وش شوفته قدامي كان عمر.
كان قاعد جنب السرير، باين عليه القلق والتوتر بشكل واضح.
أول ما فتح عيني لاقاني بصيتله، قام بسرعة وقال: “حمد لله على سلامتك… خوفتيني عليكي.”
افتكرت كل حاجة مرة واحدة.
كريم.
ندى.
ليلى.
الخيانة.
والطفل اللي جوايا.
حطيت إيدي على بطني بسرعة بخوف.
عمر فهم قصدي فورًا وقال بهدوء: “البيبي كويس… الدكتور قال إنك لازم ترتاحي بس.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كنت حاسة إني تعبت من كتر الوجع لدرجة إني حتى ما بقيتش قادرة أصرخ.
سألته بصوت مكسور: “إنت جبتني هنا؟”
هز راسه وقال: “لقيتك بتقعي في الشارع… وماقدرتش أسيبك.”
سكت شوية، وبعدين قال بتردد: “كنتِ هتموتي نفسك من العياط.”
الكلمة وجعتني أكتر.
بصيت الناحية التانية وأنا هامسة: “يمكن ده كان أرحم.”
فجأة صوته بقى حاد: “ما تقوليش كده تاني.”
استغربت انفعاله، لكن قبل ما أسأله، باب الأوضة اتفتح بعنف.
وكان كريم داخل.
أول ما شاف عمر واقف جنبي، عينه ولعت.
قرب ناحيته بعصبية وقال: “إنت بتعمل إيه هنا؟!”
عمر وقف قدامه بهدوء، لكن ملامحه اتغيرت: “دي كانت بتقع في الشارع وأنا اللي جبتها المستشفى.”
كريم مسك ياقة قميصه فجأة: “وأنت مالك بيها أصلًا؟!”
قلبي كان هينفجر من الرعب.
الممرضات دخلوا بسرعة يفصلوا بينهم، لكن الصدمة الحقيقية كانت لما عمر قال الجملة اللي قلبت الدنيا كلها:
“يمكن لأني أبو الطفل اللي في بطنها.”
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
كريم ساب قميصه ببطء وبصلي كأنه مستني أكذب.
لكن… أنا ماقدرتش.
وشه اتبدل فجأة، وكأنه اتصفع.
رجع خطوة لورا وهو بيهمس: “إيه؟…”
دموعي نزلت وأنا بقول بصوت مخنوق: “كنت سكرانة… ومكسورة… و—”
قاطعني بصراخ هز الأوضة: “خونتيني؟!”
ضحكت بوجع وسط دموعي: “وأنت؟! كنت بتعمل إيه بقالك خمس سنين؟!”
سكت.
لأول مرة… مالقاش حاجة يرد بيها.
بصيتله وأنا حاسة إن قلبي بيتخلع: “إنت حرقتني حي سنين… وكنت مستني مني أفضل ملاك؟”
كريم بص لعمر بنظرة كلها كراهية، وبعدها بص على بطني.
وفجأة… عينيه دمعت.
أول مرة أشوف كريم بيعيط.
قال بصوت مكسور: “يعني بعد كل السنين دي… لما ربنا رزقنا بطفل… يطلع مش ابني؟”
الكلمة كسرت جزء جوايا.
لأني أنا كمان… كنت بحلم باللحظة دي طول عمري.
لكن الحقيقة كانت أقسى من أي حلم.
وفجأة، عمر قال بهدوء: “هي محتاجة راحة دلوقتي. الحسابات دي تتحل بعدين.”
لكن كريم بصله بنظرة قاتلة وقال: “دي مراتي.”
رد عمر من غير خوف: “مش واضح إنها كانت مراتك لوحدك.”