طبق السلطه الاخير شروق خالد
اسمي ندى، وعمري سبعة وعشرين سنة، ومن يوم ما اتخطبت لمحمود وأنا بحاول أكسب حب أهله بكل الطرق. كنت بقول لنفسي: “اللي يحب ابني، يحب أمه وأهله.” علشان كده قررت أول عزومة تجمع العيلتين تكون عندي في البيت، وأعملها أحسن من أي فرح.
من الفجر وأنا واقفة في المطبخ.
بط محشي… حمام… فراخ محمرة… سمك بلطي… محشي بكل أنواعه… رز بسمتي… سلطات… حلويات… وكل حاجة طالعة كأنها من أكبر مطعم.
أمي دخلت عليا وقالت وهي بتبتسم:
“يا بنتي كفاية كده… دول جايين يتغدوا مش جايين يفتحوا فندق.”
ضحكت وأنا بمسح العرق من على جبيني.
“دي أول عزومة قدامهم يا ماما… لازم يخرجوا يقولوا إن محمود اختار بنت أصول.”
وصل محمود مع أمه وأبوه وأعمامه وعماته وبنات خالاته.
البيت كله اتملّى ضحك وكلام.
أم محمود فضلت تبص على السفرة وهي تقول:
“بسم الله ما شاء الله… إيه الكرم ده يا بنتي.”
أما محمود فكان كل شوية يبصلي ويبتسم، ونظراته كانت كفاية تنسيني تعب اليوم كله.
لكن وسط كل الوجوه المبتسمة… كان فيه وش واحد مريحنيش.
بنت خالته… شيماء.
من أول ما دخلت وهي ساكتة، وكل شوية تبصلي من فوق لتحت، كأن وجودي مضايقها.
كل ما محمود يضحك معايا، كنت أشوف النار طالعة من عينيها.
افتكرتها غيرة عادية.
مكنتش أعرف إن اللي جواها أكبر بكتير.
قبل ما أحط الأكل على السفرة بدقائق، دخلت المطبخ.
قالت بابتسامة مصطنعة:
“ندى… ممكن أشرب كوباية مية؟”
ابتسمت وقلت:
“طبعًا.”
لفيت ضهري علشان أجيب لها كوباية من التلاجة.
ثواني بس.
ثواني معدودين.
ولما رجعت لقيتها واقفة مكانها عادي، ماسكة الكوباية وبتشرب.
ابتسمت وقالت:
“تسلم إيدك… ريحة الأكل تجنن.”
خرجت.
وأنا كملت شغلي من غير ما أشك في أي حاجة.
حطينا الأكل على السفرة.
الكل قعد.
والضحك مالي المكان.
محمود قال وهو بياكل أول لقمة:
“والله يا ندى… ده أحسن أكل دقته في حياتي.”
ضحكت بخجل.
وأمه قالت:
“ربنا يتمم لكم على خير.”
وفجأة…
أول واحد سكت كان عم محمود.
حط إيده على بطنه.
بعدها بثواني، مرات عمه صرخت وهي قامت تجري ناحية الحمام.
واحد ورا التاني…
كل اللي كانوا على السفرة قاموا يجرو.
صرخات…
ترجيع…
مغص شديد…
ولخبطة في البيت كله.
أما أنا…
فكنت قاعدة مكاني.
مستغربة.
أنا أكلت من نفس الأكل… ومحصلليش حاجة.