جوزي اتهمني حكايات ميرو

جوزي اتهمني إني قطعت فستان الست اللي كان بيثق فيها أكتر من أي حد… وأمر رجاله يجلدوني تلاتين جلدة. ولما بنتي اللي عندها خمس سنين وقعت والدم غرق وشها، كل اللي قاله بصي ربيتي إيه. ما عيطتش… طلعت الدليل اللي مخبياه من ست سنين، وقبل الفجر اتصلت بخمسة إخواتي.
لو استخدمتي بنتي تاني عشان غيرتك… هحرمك حتى من حق إنك تقولي إنك أمها.
الحزام لسه ما لمسش ضهري…
لكن جملة ياسين المنشاوي وجعتني أكتر من أي جلدة.
كنا واقفين في بدروم الفيلا، وإيديا مربوطة، وبنتي مريم بتبصلي وهي مرعوبة.
من تلات ساعات بس، كنا بنجهز عيد ميلادها الخامس، وكانت مستنية أبوها ييجي زي ما وعدها.
وفعلًا جه…
لكن جه ومعاه ريهام عزام.
أول ما دخلت، رفعت فستانها المقطوع قدام كل الضيوف، واتهمتني إني السبب.
ما لحقتش أتكلم…
ياسين ضربني بالقلم قدام الكل.
مريم صرخت، والتورتة وقعت على الأرض.
وبدل ما يسمع أي كلمة، أمر الحرس ياخدونا على الفيلا.
وفي البدروم…
مريم حاولت تدافع عني.
قالت بصوت مرتعش
ماما معملتش حاجة… أنا شفت طنط ريهام داخلة الأوضة.
لكن محدش صدقها.
ولما جريت عليا، اتكعبلت وخبطت جبهتها في الترابيزة.
الدم غرق وشها…
وأبوها كان كل همه خربوش صغير في إيده.
في اللحظة دي…
عرفت إن كل حاجة انتهت.
لأن ياسين ميعرفش الحقيقة.
ولا يعرف أنا مين.
ولا يعرف إن الست اللي حبسها في بدروم بيته، أخفت عنه سرًا واحدًا لمدة ست سنين…
سرًا هيقلب حياته كلها قبل طلوع النهار أمر الحرس يقفلوا باب البدروم علينا.
حضنت مريم وهي بتبكي، وربطت جرحها بقطعة من فستاني، وأنا بحاول أطمنها رغم إن قلبي كان بيتقطع.
بصيت حواليّا…
البدروم كان مليان صناديق قديمة وأثاث متخزن من سنين.
وقعت عيني على كاميرا مراقبة صغيرة في الركن.
ابتسمت لأول مرة.
لأن ياسين كان فاكر إنه حبسني…
وماكانش يعرف إنه حبس الحقيقة معايا.
طلعت موبايل قديم مخبياه في بطانة الشنطة.
موبايل محدش يعرف بوجوده.
اتصلت برقم واحد

فقط.
أخويا الكبير محمود رد من أول رنة.
داليا… إيه اللي حصل؟
بصيت لبنتي وهي نايمة من التعب بين إيديا، وقلت بهدوء
خلاص… جه الوقت تعرفوا كل حاجة.
سكت ثواني…
وبعدين قال
حد أذاكي؟
قلت
اللي وثقت فيه سنين.
صوته اتغير تمامًا.
عشرين دقيقة… وهكون عندك.
قفلت المكالمة.
بعدها بدقائق، سمعت صوت عربية إسعاف وقفت برا الفيلا.
حد كان بلغ عن طفلة مصابة.
الحرس ارتبكوا، وياسين نزل وهو متضايق من الإزعاج.
أول ما باب البدروم اتفتح، دخل المسعف يجري ناحية مريم.
وقبل ما ياسين يمنعه…
دخل وراه خمس رجالة ببدل رسمية.
كانوا إخواتي.
محمود وقف قدام ياسين وقال بهدوء
من النهارده… أي قرار يخص داليا أو بنتها هيكون عن طريق محامينا.
ياسين ضحك باستهزاء.
وإنتوا فاكرين نفسكم مين؟
ابتسم محمود وهو ناوله ملف سميك.
افتحه… وهتعرف.
فتح أول ورقة…
واتغير لون وشه.
لأن الاسم المكتوب في أول الصفحة ماكانش داليا المنشاوي…
كان داليا الكيلاني.
والاسم ده…
كان كفيل يقلب حياة ياسين المنشاوي رأسًا على عقب يد ياسين بدأت ترتعش وهو بيقلب أول ورقة.
بص للاسم…
وبعدين بصلي.
إيه الهزار ده؟
محمود رد بهدوء
إحنا عمرنا ما بنهزر في الورق.
قلب الصفحة اللي بعدها.
شهادات ملكية.
عقود شركات.
توكيلات.
وصور لاجتماعات مجلس إدارة.
وفي كل ورقة…
اسمي.
داليا الكيلاني.
الاسم اللي دفنته بإيدي يوم وافقت أتجوزه.
ياسين رفع عينه ناحيتي.
يعني… كل ده تمثيل؟
قلت وأنا ماسكة إيد مريم
لأ… الحب بس هو اللي كان حقيقي.
وأنت اللي قتلته بنفسك.
ريهام حاولت تتدخل.
يا ياسين… واضح إنهم عاملين الأوراق دي مخصوص.
محمود بص لها بابتسامة هادئة.
إحنا مش بنتناقش معاكي.
ثم أشار للمحامي الواقف وراه.
المحامي فتح حقيبة جلدية، وطلع نسخة من تسجيلات الفندق.
وقال
قبل ما نيجي طلبنا نسخة احتياطية من كاميرات المراقبة.
ياسين عقد حاجبيه.
كاميرات إيه؟
المحامي شغل الفيديو على جهاز لوحي.
الصورة كانت واضحة.
ريهام داخلة أوضة تبديل الملابس لوحدها.
بعدها بثواني…
طلعت وهي شايلة الفستان في إيديها.
وبعد دقيقة…
اختفت ورا باب جانبي.
ولما رجعت…
الفستان كان متقطع.
وبعدين خرجت تصرخ قدام الضيوف.
الصمت نزل على المكان.
ريهام وشها اصفر.
قالت بسرعة
الفيديو متفبرك.
لكن قبل ما تكمل…
ظهر مقطع تاني.
هي بنفسها بتقص الفستان بمقص صغير، وتحطه في شنطتها.
ياسين فضل يبص للشاشة.
وكأنه مش مستوعب.
رجع ببطء يبصلي.
داليا…
أنا…
قاطعته.
متقولش اسمي.
أنت صدقت أي حد… إلا مراتك.
ومرة بعد مرة كنت بتختار الشك.
ولما بنتك اتصابت…
بصيت لخربوش في إيدك وسيبتها تنزف.
دي عمرها ما هتتنسى.
مريم كانت لسه نايمة بين إيديا بعد ما الدكتور خيط جرحها.
المسعف قال بهدوء
الحمد لله الجرح سطحي… لكنها كانت محتاجة إسعاف بسرعة.
محمود لف ناحية ياسين.
لو اتأخرنا عشر دقائق كمان، كان ممكن يحصل مضاعفات.
يعني حضرتك منعت العلاج عن طفلة.
الحرس بدأوا يبصوا لبعض.
كل واحد فيهم افتكر أوامره.
وياسين لأول مرة حس إن الأرض بتسحب من تحت رجليه.
ريهام حاولت تخرج من الفيلا.
لكن اتنين من رجال الأمن وقفوها.
المحامي قال
الشرطة في الطريق.
عندنا بلاغ بتهمة البلاغ الكاذب، والتشهير، وتعريض طفلة للخطر.
صرخت
أنا معملتش حاجة.
محمود رد بهدوء
الكاميرات قالت الحقيقة قبل لسانك.
بعد نص ساعة…
وصلت سيارات الشرطة.
أخدوا أقوال كل الموجودين.
وأخدوا نسخة من التسجيلات.
واحد من الضباط بص لي وقال
مدام داليا… حضرتك تقدري تروحي ترتاحي، وإحنا هنتابع الإجراءات.
بصيت لياسين آخر مرة.
كان واقف لوحده.
ريهام بعيدة عنه.
الحرس واقفين بصمت.
ولا حد بيبص في عينه.
قرب خطوة وقال بصوت مكسور
داليا… اديني فرصة أشرح.
ابتسمت لأول مرة من سنين.
لكن الابتسامة كانت باردة.
فيه حاجات لما بتتكسر… مبتتصلحش.
لفيت وركبت العربية مع إخواتي.
وأول ما باب العربية اتقفل…
حسيت إني بتنفس.
محمود بصلي وقال
خلص كل شيء؟
بصيت لمريم وهي نايمة في حضني.
قلت
لأ…
لسه البداية.
لأن في ملفات كتير كنت ساكتة عنها.
وفي ناس كتير استغلت سكوتي.
لكن من النهارده…
داليا اللي كانوا يعرفوها انتهت.
واللي راجع…
واحدة محدش هيقدر يكسرها تاني وصلنا بيت محمود قبل أذان الفجر بدقائق.
أول ما العربية وقفت، الباب اتفتح قبل حتى ما السواق ينزل.
أمي كانت واقفة على السلم.
أول ما شافتني، جريت عليا.
حضنتني بقوة، وبعدين حضنت مريم.
فضلت تبوس في رأسها وهي بتبكي.
سامحيني يا بنتي… سامحيني.
أنا اللي رفضت أرجعلك لما قلتيلي إنك تعبانة.
أنا اللي افتكرت إن كل البيوت فيها مشاكل.
حضنتها وسكت.
ماكنتش عايزة ألوم حد.
اللوم الحقيقي كان على نفسي…
لأني استحملت أكتر من اللازم.
دخلت البيت.
كل حاجة كانت زي ما سيبتها من ست سنين.
الصور على الحيط.
ريحة القهوة.
والمصحف المفتوح في الصالون.
كأن الزمن كان مستنيني أرجع.
…
في نفس الوقت…
كان ياسين قاعد لوحده في مكتبه.
قدامه ملف داليا الكيلاني.
وقلبه مليان أسئلة.
اتصل بمدير مكتبه.
هاتلي كل المعلومات عن عيلة الكيلاني.
بعد أقل من ساعة…
المدير دخل وشه متوتر.
يا فندم… المعلومات قليلة جدًا.
العيلة دي بتشتغل من خلال شركات مختلفة.
لكن في اسم بيتكرر في كل الصفقات الكبيرة.
مجموعة الكيلاني القابضة.
ياسين سأل
حجمها قد إيه؟
المدير بلع ريقه.
أكبر مما نتخيل.
أسهم…
مصانع…
موانئ…
شركات استيراد وتصدير…
وعقارات في أكتر من محافظة.
ياسين سكت.
افتكر كل مرة كان يقول لداليا
إنتِ من غيري ملكيش قيمة.
واكتشف إنه هو اللي كان ميعرفش قيمتها.
…
بعد ساعات…
وصلته رسالة من المحكمة.
دعوى حضانة مؤقتة.
ودعوى نفقة.
ودعوى تعويض.
وإنذار بعدم التعرض لداليا أو الطفلة.
رماهم على المكتب بعصبية.
لكن المحامي قال بهدوء
أنصحك تنفذ.
لأن موقفك القانوني ضعيف جدًا.
خصوصًا بعد تقرير الإسعاف وكاميرات الفندق.
…
أما أنا…
فكنت قاعدة جنب سرير مريم.
أول ما فتحت عينيها، بصت حواليها بخوف.
إحنا فين يا ماما؟
ابتسمت وربت على شعرها.
عند ناس بيحبوكي.
حضنتني بقوة.
هو بابا هيزعق تاني؟
قلبي وجعني.
لكن قلت بهدوء
محدش هيزعقلك تاني.
وأي حد يزعلك… هيلاقيني قدامه.
ابتسمت لأول مرة من يوم عيد ميلادها.
وقالت
يعني هنحتفل بعيد ميلادي تاني؟
ضحكت وسط دموعي.
لمحة نيوز

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *