طلقه واحده اماني السيد
الأيام بدأت تمر عليا وأنا زي المجنون، مش مصدق إن “سمر” اللي كانت بتخاف من نظرة عيني، بقت بالصلابة دي. حاولت أروح لها البيت تاني وتالت، أقف تحت البيت بالساعات، أبعت رسايل اعتذار ووعود، بس مفيش فايدة.. الرد كان دايما “بلوك” أو تجاهل تام.
في يوم، قررت أروح لها قدام الشغل الجديد اللي عرفت مكانه بالصدفة. كنت واقف ومعايا ورد، قولت يمكن لما تشوفني لوحدنا قلبها يحن. أول ما خرجت من باب المبنى، لمحتها.. كانت ماشية بخطوات واثقة، وشها فيه راحة غريبة ما شفتهاش وهي معايا.
جريت عليها وأنا بنادي:
ـ “سمر.. استني يا سمر، أرجوكي اسمعيني دقيقة واحدة بس!”
وقفت وبصت لي ببرود، وقبل ما تنطق بكلمة، لقيت عربية وقفت جنبنا، ونزل منها “خالد” ابن عمها.. خالد اللي طول عمره كان هادي وفي حاله، بس المرة دي نزل وعينه بتقدح شرار. وقف بيني وبينها كأنه سد منيع، وبص لي بنظرة خلتني أرجع خطوة لورا.
ـ “أنت إيه اللي جابك هنا يا جاسر؟ مش قولتلك مالكش كلام مع سمر تاني؟”
ـ “أنت مالك يا خالد؟ دي مراتي وأم بنتي، واللي بينا مشاكل عائلية مابيدخلش فيها حد من برا.”
خالد ضحك بسخرية وهو بيقفل باب العربية وبيقرب مني:
ـ “كانت مراتك.. والكلمة دي أنت اللي موتها بإيدك يوم ما وزعت شربات على كرامتها. ومن النهاردة، أنا اللي واقف هنا، وأي كلمة عايز تقولها، تتقال ليا أنا.. سمر وراها بيت وعيلة بيحموها، ومش مسموح لك تقرب منها خطوة واحدة تانية.”
بصيت لسمر وقولت بقهر:
ـ “بقى هو ده اللي أنتي بتتحامي فيه يا سمر؟ ابن عمك؟”
سمر بصت لي بمنتهى القوة وقالت:
ـ “خالد سندي يا جاسر، والراجل اللي بيعرف يعني إيه عرض وقرابة.. اللي زيك ما يعرفش المعاني دي. خالد هو اللي بيوديني ويجيبني عشان مسمحش لواحد زيك يضايقني بكلمة.”
خالد حط إيده على كتف سمر وقال لي بحسم:
ـ “اسمع يا ابن الناس.. المرة دي بقولها لك بالذوق، المرة الجاية لو شفت خيالك جنب سمر أو جنب بيت عمي، مش هتحب اللي هيحصل. سمر خلاص قفلت بابك، والراجل فينا هو اللي بيعرف إمتى ينسحب بكرامته.. لو لسه عندك كرامة أصلاً.”
ركبت سمر معاه العربية، وخالد بص لي نظرة أخيرة قبل ما يدور المحرك ويمشي، وسابني واقف في نص الرصيف والورد في إيدي دبلان.. حسيت للحظة إن الدنيا فعلاً لفت بيا، وإن “جاسر” اللي كان فاكر نفسه الكل في الكل، بقى دلوقتي ملوش دية، ولا حتى قادر يوصل لظلها.