طلقه واحده اماني السيد
“عبير” أختي كانت قاعدة جنبي وبتقولي بشماتة:
ـ “أيوة كده يا جاسر، ارفع راسنا.. دي كانت فاكرة إن مالكش كبير، خليهم بقى يشوفوا مين هيبص في وشها دلوقتي وهي مطلقة ومعاها عيلة.”
بصيت حواليا في الصالة.. عيني جت على طرحة “سمر” اللي كانت ناسياها على طرف الكنبة، وعلى ركن بنتي الصغير اللي فيه لعبها. فجأة، صوت الضحك بدأ يزعجني، كأنه ضجيج ملوش معنى. أمي قربت مني وبست راسي وقالت:
ـ “ولا تزعل نفسك يا حبيب أمي، ست ستها نخطبهالك بكرة، واحدة تعرف قيمة العيلة وتعرف يعني إيه طاعة.. مش دي اللي كانت بتناقرنا في الكبيرة والصغيرة.”
هزيت راسي بالموافقة وأنا بحاول أبتسم، بس جوايا غصة. دخلت أوضتي عشان أهرب من زحمتهم، أول ما قفلت الباب، السكون كان مرعب. ريحة البرفان بتاعها لسه في الجو، والمراية لسه عليها “الروج” اللي كانت بتستعمله.
فتحت الدولاب، لقيت نص الدولاب فاضي.. خدت لبسها وهي ماشية، بس سابت “وجع” مالي الأركان. تليفوني رن، كانت “نجلاء” أختي بتبعتلي فيديو وهما بيوزعوا الشربات قدام العمارة وصوت الزغاريد مسمع الشارع كله.
لأول مرة أسأل نفسي: “أنا عملت إيه؟”
كنت عايز أهددها، كنت عايز أكسر مناخيرها عشان ترجع “خاتم في صباعي”.. بس منظر الزغاريد والفرحة في عين أهلي حسسني إن الجسر اللي كان بيني وبينها اتهد تماماً، وإن “سمر” اللي شفت في عينها نظرة “الموت” وهي خارجة، مش هي سمر اللي كنت بزعق لها وتصالحني بكلمتين.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت البيت وهو “هادي” زيادة عن اللزوم. مفيش حد بيحضر فطار، مفيش صوت بنتي وهي بتجري.. خرجت الصالة لقيت أمي وأخواتي مشيوا، والبيت بقى “خرابة” بجد.
مسكت التليفون ورنيت على “عبير” أختي، هي اللي كانت بتزغرط أعلى واحدة:
ـ “أيوة يا عبير، تعالي يا حبيبتي الشقة بكرة أنتي ونجلاء، الشقة مبهدلة خالص مطرح الفرح اللي عملتوه، وعايزة تنضيفة محترمة.”
ـ “يا خبر يا جاسر! بكرة صعبة أوي يا حبيبي، حماتي جاية تقعد معايا كام يوم وأنا يدوب بلحق أخلص اللي ورايا.. معلش يا أخويا، استنى عليا كام يوم كده.”
قفلت معاها وأنا متضايق، ورنيت على “نجلاء”:
ـ “إيه يا جاسر؟ تنضيف إيه بس يا حبيبي؟ أنا لسه راجعة من الشغل وهبطانة، وبعدين العيال عندهم دروس وتمرين.. ما أنت عارف سمر كانت شايلة عننا كتير، ابقى اتصرف أنت بقى.”