طلقه واحده اماني السيد

 

 

 

 

قررت إني لازم أتصرف، كلام أهلي “اتصرف وظبط أمورك” كان زي الكرباج بيجلد فيا. نزلت اشتريت أغلى طقم ذهب لقيته في المحل، قولت في بالي “الحريم عقلها صغير والذهب بيزغلل العين، وأكيد سمر هتشوفه وتنسى كل اللي فات”.

 

رحت لبيت حمايا وأنا راسم على وشي ابتسامة الثقة، خبطت وفتح لي أبوها. ملامحه كانت جامدة زي الصخر، بص لي من فوق لتحت وقال ببرود:

 

ـ “عايز إيه يا جاسر؟”

 

ـ “عايز مراتي وبنتي يا عمي.. ومعايا هدية لسمر عشان أصالحها ونقفل الصفحة دي.”

 

طلعت علبة الذهب وفتحتها قدامه، كان لمعانها مالي المكان، وقلت:

 

ـ “أظن ده كفاية يخليها تعرف إن غلاوتها عندي كبيرة، وإن اللي حصل كان ساعة شيطان.”

 

أبوها بص للذهب بنظرة سخرية وجع كأنني أهنته، وزق إيدي بالراحة وهو بيقول بصوت يهز البيت:

 

ـ “أنت فاكر إن بنتي رخيصة للدرجة دي؟ فاكر إن الكسر اللي كسرته لقلبها وكرامتها قدام المأذون والشارع كله يتداوى بحتة حديدة صفراء؟”

 

في اللحظة دي سمر خرجت، كانت لابسة لبس خروج شيك وماسكة شنطتها، ملامحها كانت متغيرة، فيها قوة غريبة عمري ما شفتها. بصت للذهب وبعدين بصت لي وقالت بكلمتين بس:

 

ـ “وفّر فلوسك يا جاسر.. اللي انكسر مبيتصلحش، والزغاريد اللي أهلك عملوها كانت حفلة وداعنا الأخيرة. الذهب ده خليه للي هتيجي بعدي، يمكن ترضى بالذل اللي أنا رفضته.”

 

اتصدمت ورديت بغضب:

 

ـ “يعني إيه؟ أنتي بايعة كل حاجة عشان خاطر كلمة؟”

 

أبوها تدخل ووقف بيني وبينها وقال بحزم:

 

ـ “اسمع يا جاسر، الكلمة دي خلصت كل حاجة. أنت مالكش بنات عندنا، وسمر خلاص مابقتش تخصك. الروابط اللي كانت بينا اتقطعت يوم ما اخترت تكسرها قدام الكل. اللي ليك عندنا هي بنتك بس، وده حقها وحقك.. لكن من هنا ورايح، لو عايز تشوفها، تتصل وتحدد معايا ميعاد الزيارة قبل ما تيجي بـ 24 ساعة، وتشوفها في مكان عام أو هنا في الصالة قدام عيني.”

 

ـ “يا عمي دي مراتي!”

 

ـ “كانت.. أنت اللي اخترت تكون “كانت”. ودلوقتي اتفضل من غير شوشرة، بنتي وراها شغل ومستقبل بتبنيه بعيد عنك وعن أهلك.”

 

قفلت الباب في وشي، ووقفت أنا في السلم ومعايا علبة الذهب اللي كانت “باهتة” جداً قدام كرامة سمر وقوة أبوها. حسيت للحظة إني بقيت غريب، ماليش مكان لا في بيتهم ولا حتى في بيتي اللي بقى خرابة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *