شيخ خليجي مغرور
ما كانش قصدي أسبب أي إزعاج. الجملة دي كانت بسيطة، لكنها زادت إحراج الشيخ عمر. لأنها، رغم كل اللي قاله، كانت لسه بتتعامل معاه بأدب. ما نسيتش إنها في مكان شغلها، وما سمحتشفي تصرفاتها. كانت بتعتذر عن الغلطة اللي ارتكبتها فعلًا، لكنها ما اعتذرتش عن كرامتها، ولا تصرفت وكأن الإهانة اللي تعرضت لها شيء طبيعي تستحقه.
وبعدها، بدأت تسحب عربية التنظيف استعدادًا للابتعاد. لكن عمر ناداها فجأة استني. إيما وقفت وبصت له. كان واضح إنه بيحاول يرتب أفكاره، وكأن الكلمات اللي كان بيقولها بسهولة من شوية بقت صعبة عليه. بص حواليه للحظة، ثم رجع نظره إليها.
وقال بالعربية أنا عايزك تسامحيني. المساعدان رفعوا عيونهم ناحيته فورًا. ومدير الفندق نفسه اتفاجئ، رغم إنه ما كانش فاهم الكلام العربي اللي اتقال قبل كده. إيما فضلت ساكتة، مستنية يكمل. الشيخ أخذ نفسًا عميقًا وقال أنا غلطت في حقك. ما كانش ينفع أتكلم معاكي بالطريقة دي، مهما كان اللي حصل.
حتى لو كنتِ ارتكبتي غلطة كبيرة، ده ما يدينيش الحق إني أهينك. كانت دي أول مرة خلال الأيام اللي قضاها في الفندق يعترف فيها إنه غلطان في حق شخص. ومن الواضح إنه ما كانش بيعتذر لمجرد إن إيما فهمت العربية.
كان بدأ يدرك إن المشكلة الحقيقية مش في اللغة اللي استخدمها، لكن في الطريقة اللي شاف بيها الإنسانة اللي قدامه. هو اعتقد إن مكانتها الوظيفية أقل من مكانته، وإن ده يسمح له يعاملها بالطريقة اللي تعجبه.
لكنها أثبتت له إن احترام الإنسان مش مرتبط بقدرته على الرد، ولا بالمكانة الاجتماعية، ولا بكمية المال اللي يمتلكها. إيما بصت له بهدوء وقالت أنا مقدّرة إن حضرتك اعتذرت. وكل اللي كنت بطلبه من البداية إن التعامل بينا يكون باحترام. عمر هز رأسه ببطء. عندك حق.
الكلمة دي، اللي ممكن أي شخص يقولها بسهولة، كانت بالنسبة للموظفين الموجودين حاجة غير معتادة تمامًا. لأنهم خلال تلاتة أيام، ما سمعوش الشيخ يعترف إنه غلطان، ولا شافوه يعتذر لموظف مهما كان السبب. لكن في الصباح ده، بنت شغالة في النظافة قدرت تخليه يقف قدام نفسه، من غير صړاخ، ومن غير ټهديد، ومن غير ما تقلل منه.
الفصل السابع مدير الفندق يكتشف الحقيقة بعد ما إيما ابتعدت شوية، مدير الفندق قرر يتأكد إن الموقف انتهى بالفعل. اقترب من الشيخ عمر وقال بالإنجليزية يا فندم، هل كل شيء على ما يرام؟ هل ترغب في أي شيء آخر؟ عمر بص له، وبعدها قال كل شيء على ما يرام.