شيخ خليجي مغرور
وفي اللحظة اللي كان فيها عمر مستعد يمشي، سمع صوت إيما وهي بتتكلم بالعربي. وبطلاقة تامة. قالت له كنت فاكرة إن الشخص المحترم، خصوصًا لما يكون من بلد عربي، هيكون عارف إن إهانة الست بالكلام بالشكل ده مش من الأخلاق.
وكنت متوقعة إن حضرتك، باعتبارك راجل له مكانته، تكون أرفع من إنك تقلل من إنسانة لمجرد إنها بتشتغل في خدمة الناس. سامحني لو ضايقت حضرتك، لكن الغلطة اللي حصلت كانت من غير قصد، واعتذرت عنها بالفعل. الصمت اللي نزل على الممر كان أقوى من أي صوت.
مدير الفندق بص لإيما، وبعدها بص للشيخ، وهو مش فاهم إيه اللي حصل. المساعدان تبادلوا نظرات صدمة واضحة. واحد منهم رفع حاجبه، والتاني حاول يخفي دهشته. أما الشيخ عمر فالابتسامة اللي كانت على وشه اختفت تمامًا.
فضل باصص لإيما كأنه مش مصدق اللي سمعه. لأول مرة من بداية الموقف، ما لاقاش ردًا سريعًا يقوله. بعد ثوانٍ من الصمت، سألها بالعربي إنتِ بتتكلمي عربي؟ إيما ردت بهدوء أيوه يا فندم. وبعدها كملت بالإنجليزية عشان كل الموجودين يفهموا كلامها أنا عشت في دبي مع والدي ووالدتي لعدة سنوات.
والدي كان بيشتغل مترجم، واتعلمت اللغة العربية هناك، وبفهمها كويس جدًا. في اللحظة دي، عمر فهم الحقيقة كاملة. البنت اللي كان بيتكلم عنها باعتبارها مش هتفهم كلمة، كانت فاهمة كل كلمة قالها. كل إهانة. كل وصف جارح. وكل كلمة قالها وهو مطمئن إن محدش هيعرف معناها.
والأسوأ بالنسبة له إن الكلام ده حصل قدام مساعديه، اللي كانوا فاهمين العربية من البداية. بص لهم، ولاحظ إنهم بيتجنبوا النظر في عينيه. ما حدش ضحك. ما حدش اتكلم. لكن نظراتهم وحدها كانت كفاية تخليه يدرك إن الموقف اللي كان فاكر إنه مسيطر عليه، بقى محرجًا بالنسبة له.
من كام دقيقة، كان بيستخدم مكانته عشان يخوف بنت بسيطة. ودلوقتي، بقى هو الشخص اللي مش عارف يقول إيه. الفصل السادس ردها كان أقوى من أي إهانة إيما ما استغلتش اللحظة عشان ټنتقم منه. ما قالتلوش إنه جاهل، ولا حاولت تجرحه قدام الموظفين، ولا بدأت تكرر كلامه عشان تفضحه.
بدل كده، انحنت بهدوء، وأخذت قطعة قماش من عربية التنظيف، وبدأت تمسح المياه اللي وقعت على الأرض. بعد ما خلصت، مسحت المكان مرة تانية، واتأكدت إن الممر بقى نظيف تمامًا. وبعدين وقفت وقالت بالإنجليزية أنا بعتذر مرة تانية عن المياه اللي وقعت على جزمتك يا فندم.