شيخ خليجي مغرور

وهنا بدأت الإهانة الحقيقية. الفصل الرابع الكلام اللي افتكر إن محدش هيفهمه غيّر الشيخ عمر لغته فجأة، وبدأ يتكلم بالعربي بنبرة ساخرة ومتعالية. قال كلامًا مهينًا عن إيما، وقلل من شأنها، ووصفها بأنها مجرد خادمة لا تعرف كيف تؤدي عملها. وما اكتفاش بكده.

استمر في توجيه الإهانات ليها، وكأنه عايز يثبت لنفسه وللي حواليه إنه يقدر يهين أي شخص من غير ما حد يقدر يرد عليه. كان بيتكلم بثقة، لأنه اعتقد أن اللغة العربية هتخلي كلامه غير مفهوم بالنسبة للموظفين الأجانب. وفي وسط كلامه، الټفت ناحية مساعديه، ولاحظ إنهم بيبادلوا بعض النظرات.

لكنه ما فهمش إن نظراتهم ما كانتش بسبب استغرابهم من تصرف إيما. كانوا محرجين من الكلام اللي بيسمعوه. هم كانوا فاهمين العربية كويس، وكانوا عارفين إن الشيخ تجاوز حدود الأدب في كلامه. لكن عمر كان صاحب السلطة عليهم، وكانوا متعودين على إن الاعتراض عليه ممكن يسبب لهم مشاكل كبيرة.

عشان كده، فضلوا ساكتين. أما إيما، فكانت واقفة قدامه، سامعة كل كلمة. في البداية، حاولت تقنع نفسها إنها ما تسمعش، وإن الأفضل إنها تنهي شغلها وتبعد. لكن كل إهانة كانت بتخليها تحس إن سكوتها بيتفهم على إنه ضعف، وإن الراجل ده مش مدرك إن اللي قدامه إنسانة عندها كرامة ومشاعر.

ومع ذلك، ما ردتش فورًا. خفضت عينيها للحظة، وقبــ,,ـــــضت إيديها على مقبــ,,ـــــض الممسحة. كانت بتفكر. هل ترد عليه وتدخل في مواجهة ممكن تخسر بسببها شغلها؟ هل تسيبه يكمل وتتحمل الإهانة، لمجرد إنه ضيف مهم؟ ولا فيه طريقة تقدر تحافظ بيها على كرامتها من غير ما تتحول لشخص زيه؟

الشيخ عمر استمر في الكلام، وكان كل ما يلاحظ صمتها، يبتسم ابتسامة ساخرة. بالنسبة له، كانت المسألة انتهت. هو الراجل الثري صاحب النفوذ، وهي موظفة بسيطة لا تستطيع حتى فهم اللغة التي ېهينها بها. وبعد لحظات، الټفت إلى مدير الفندق وقال بالعربية جملة معناها إنه يريد إبعاد الفتاة من أمامه فورًا.

مدير الفندق ما كانش فاهم الكلام، لكنه استوعب من نبرة الشيخ وإشارته إنه عايز إيما تمشي. فاستعد إنه يطلب منها ترجع لقسمها، وينهي الموقف قبل ما يتطور. لكن قبل ما ينطق حصلت حاجة ما كانتش في حسبان أي حد.

الفصل الخامس المفاجأة اللي قلبت الموقف إيما حطت الممسحة جنب عربية التنظيف بهدوء. وبعدها رفعت رأسها، وبصت مباشرة في عيني الشيخ عمر. ما كانش في نظرتها خوف زي الأول. ولا كانت بتبص له بتحدٍ أو عدوانية. كانت نظرتها ثابتة وهادية، كأنها أخدت قرارها أخيرًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *