شيخ خليجي مغرور
عمر هز رأسه بإعجاب. واضح إنك بتتكلميها بطلاقة. شكرًا لحضرتك. سكت لحظة، ثم سألها طب ليه بتشتغلي هنا في النظافة، مع إن واضح إن عندك قدرات ممكن تساعدك تشتغلي في مجال تاني؟ السؤال ما كانش فيه إهانة المرة دي، لكنه لمس جانبًا حساسًا في حياتها.
إيما بصت له للحظة، وبعدها قالت لأن دي الوظيفة اللي قدرت ألاقيها، وأنا محتاجة أشتغل وأعتمد على نفسي. مش شايفة إن فيه عيب في أي شغل شريف. عمر ما ردش فورًا. كانت إجابتها بسيطة، لكنها ذكّرته بحاجة كان ناسيها.
هو نفسه ما وصلش لكل اللي عنده في يوم وليلة، لكنه مع الوقت بقى يقيس الناس من خلال مظهرهم، ووظائفهم، وقدرتهم على تقديم الخدمات له. أما إيما، فما كانتش بتدافع عن نفسها باعتبارها أفضل منه، ولا كانت بتحاول تثبت إنها تستحق احترامًا أكبر من زملائها.
كانت بتقول ببساطة إن شغلها شريف، وإنها مش محتاجة تخجل منه. قال لها عمر أنا ما كنتش أقصد أقلل من شغلك. إيما ردت بهدوء أنا فاهمة يا فندم. لكن أحيانًا الطريقة اللي بنتكلم بيها بتوصل للناس معنى مختلف عن اللي إحنا فاكرين إننا بنقوله. الجملة دي خلته يسكت مرة تانية.
لأنها ما كانتش بتهاجمه، لكنها كانت بتوضح له إن النية وحدها مش كفاية لتبرير الكلام الچارح. وبعد لحظات، دخل الشيخ المصعد مع مساعديه. لكن المرة دي، ما كانش بيتكلم بنفس النبرة المتعالية اللي خرج بيها من جناحه.
الفصل التاسع المساعدان اللي شافوا كل حاجة داخل المصعد، كان الصمت مسيطرًا على المجموعة. عمر واقف في المنتصف، ومساعداه على الجانبين. واحد منهم كان اسمه خالد، واشتغل مع الشيخ لسنوات طويلة، وكان متعودًا على طباعه الصعبة. أما المساعد الثاني، واسمه يوسف، فكان أحدث نسبيًا في العمل معه.
بعد ما المصعد اتحرك، عمر بص قدامه وسأل فجأة إنتوا كنتوا فاهمين الكلام اللي قلته لها؟ خالد ويوسف تبادلوا نظرة سريعة. خالد رد بحذر أيوه يا شيخ عمر. عمر لف ناحيته. من أول الموقف؟ أيوه. سكت عمر لثوانٍ. كان السؤال اللي بعده أصعب.
وما حدش فيكم فكر يقولي إن الكلام اللي بقوله مش مناسب؟ خالد اتردد، ثم قال إحنا ما حبّيناش نتدخل في موقف حضرتك كنت متعصب فيه. عمر بص له بحدة، لكنه المرة دي ما انفعلش. يعني كنتوا عارفين إني غلطان، وسكتوا؟