كنت واقفه

كنت واقفة في الحمام ب أداري علامات الض رب الع نيف اللي على جسمي من جوزي، وفجأة دخل عليا أكبر إمبراطور للم افيا والبلد ب تترعش من اسمه، وبص على ضهري المتغرق دم وعلامات زرقا، وعينيه اِتحولت ل نار وسألني ب صوت يرعب مين اللي اِسترجل وعمل فيكي كدة وهو عايش على أرضي؟!.. مكنش يعرف إن جوزي يبقى ظابط شرطة فاسد، وإن دمي اللي وسخ رخام حمامه الغالي هيكون أول خيط في حرب شوارع مش هتبقي على حد!
دم حامي كان ب يسيل على رجل حور، وهي مكنتش حاسة بيه واصل، من كتر الهد والوجع اللي عاشت فيه، جسمها اِتعود على الألم وبقى حتة منها، كانت واقفة في الحمام الخصوصي بالدور الثالث في قصر حمزة الهواري ب التجمع الخامس، منزلة لبس الشغل ل حد وسطها، وضهرها مكشوف كله تحت نور النجف الساقع، حتة جلدها كانت عبارة عن خريطة ب تخوف من كدمات ب الألوان؛ حتة بنفسجي، وحتة زرقا، وحتة مخضرة، كل واحدة فيهم ب تحكي وجع شكل، وكلهم ب إمضاء راجل واحد؛ طارق، طليقها! الظابط الفاسد في قسم المرج، الراجل اللي حلف يصونها ويحميها، وقضى ٣ سنين ب يثبت لها إن الوعود والعهود ملهاش عازة في بوق راجل ندل شبهه، حور ضغطت ب قماشة نظيفة على الجرح الصغير اللي في رجلها ب تحاول تكتم الدم قبل ما يوسخ أي حاجة في المكان، الحمام كله كان رخام أبيض في أبيض، وزجاج ب يلمع، وسكات غالي، الحتة اللي نقطة الدم الواحدة فيها ب تبان كأنها جريمة كاملة، وهي أصلاً عملت أول غلطة ب وجودها في الحتة دي، دي كانت ثالث ليلة ليها شغل في قصر الهواري، والست ميرفت المشرفة على البيت

كانت واضحة معاها من أول دقيقة وحطت الشروط على التربيزة مفيش دخول للأوض الخصوصية بعد الساعة عشرة بالليل، مفيش أسئلة، مفيش بص في عينين حمزة بيه، مفيش كلام إلا لو حد كلمك، وفوق كل ده، إياكِ ثم إياكِ تهوبي ناحية الجناح الخصوصي في الدور الثالث!
بس حور الوقت سرقها، على الساعة تسعة ونص، أخوها الصغير يونس كلمها من أوضتهم الإيجار القديم في العتبة وهو ب يعيط وخايف من الضلمة، عيل عنده ٨ سنين، والمنطقة مقلوبة برة وصوت خناق وضرب نار، حور قعدت ثلث ساعة في التليفون ب تحاول تهديه، وب تغني له ب صوت واطي التواشيح اللي أمهم كانت ب تقولهالهم قبل ما السرطان يهدها من سنتين، على ما الواد نام كانت الساعة بقت عشرة وربع، حمامات الدور الثاني كانت نظيفة وزي الفل، م فضلش غير الحمام ده؛ الحمام الخصوصي بتاع حمزة الهواري، شيطان البيزنس زي ما الجرايد ب تسميه، اسمه ب يلف في شوارع المحروسة كأنه نذير شؤم وتنبيه بالخطر، حمزة الهواري، ٣٢ سنة، كبير أكبر شبكة وتجارة في البلد، الراجل اللي ب يمشي كلمته من مواني الإسكندرية ل حد شركات وسط البلد، الراجل اللي أعدائه ب يترعبوا منه، وحلفاؤه ب يعملوا له ألف حساب، والكل ب يجيب سيرته ب الهمس والخوف، حور م شفتهوش ولا مرة، في التلات ليالي، م شفتش غير حواشي دنيته؛ رجالة ب تحرس الممرات، عربيات جيب سودا ب تدخل وتخرج في أوقات غريبة، ورزع جزم على الرخام بعد نص الليل، وهي كانت حابة الوضع كدة، كانت عوزة تكون منسية، ومحدش يلمحها.
هي كانت محتاجة الشغلانة دي ب غل وحسرة، ٥ آلاف جنيه في الأسبوع، كاش، ومن غير أسئلة، ل ست ب تشتغل في تلات حتت، ومردومة في الديون، وب تربي أخوها الصغير لوحدها، الفلوس دي كانت هي طوق النجاة، الست ميرفت م سألتهاش كتير، م فتشتش وراها، وم خبطتش على باب طارق طليقها، بصت في عين حور ب نظرة كأنها ب تقرأ المكتوب أنتِ محتاجة القرشين دول؟، حور ردت ب لهفة وكسرة أيوة، تفتحي عينك وتكتمي بوقك؟، أيوة، تكوني زي الخيال م لكيش حس؟، أيوة، ميرفت هزت راسها يبقى تستلمي الشغل من الليلة، ده كان من أربع أيام، أربع أيام من ساعتها لما هربت من الشقة اللي كانت جمعاها مع طارق، لمت حاجتها المهمة في السكات وهو في نوبتجيته، وخدت يونس من مدرسته ونقلته الشقة المهدودة دي في العتبة، الحتة اللي المية ب تقطع فيها بال أيام، وحيطانها خفيفة، ومحدش فاضي يسأل حد أنت مين، أربع أيام على بداية حياة جديدة، أو كدة كانت ب تتمنى، بصت للقماشة في إيدها، الأحمر ب يسرح ب السرعة في الأبيض، الجرح مكنش غويط، غالباً رجلها خبطت في حرف البانيو الرخام وهي ب تدعكه ب ذمة، إيديها كانت ناشفة ومقشفة من الكلور ومواد التنظيف، وضهرها ب ينقح عليها من كتر الحني والمسح، بس الوجع ده كان شريف، وجع ب ثمنه، وجع معناه لقمة عيش وحرية، مش قلم من طارق ب يطير ضرس عشان الأكل اِتأخر، ولا إيد ب تقفل على رقبتها ل حد ما نفسها ينقطع عشان نطقت ب كلمة، ولا جزمته وهي ملمومة على أرضية المطبخ ب تترجاه يسامحها على ذنب م عملتهوش، حور خدت نفسها ب العافية وسط وجع ضلوعها، فيه ضلوع لسه مكسورة وم لمتش، دكتور المستوصف الغلبان قالها هتاخد شهرين عشان تلم، واداها مسكن وبص لها ب حزن وسكات، م طلبش البوليس، لأنه ب يفهم؛ طارق هو البوليس! بالبدلة، والطبنجة، والرجال، والعزوة، مين كان هيصدق حور؟ شغالة ب علامة وندبة فوق عينها الشمال وحكاية شبه ألف حكاية غيرها؟ محدش.
سابت القماشة المتغرقة دم وبدأت تسحب هدوم الشغل عشان تلبسها، ووقتها سمعت الصوت! خبط جزم، ثقيل، ومنظم، وب يقرب، قلبها وقف في صدري، لأ.. لأ مش وقته، مكنش مفروض حد يكون هنا واصل! هي شافت حمزة الهواري وهو ب يخرج الساعة ثمانية، وشافت العربية المرسيدس السودا وهي ب تطلع من البوابة ووراها رجال الحراسة، البيت كان مفروض يكون فاضي ومفيش فيه غيرها واتنين رجالة على البوابة برة، بس الصوت كان حقيقي، والخطوات كانت جاية على الحمام عل طول وب السرعة، حور قفشت في اللبس وب تحاول ترفعه على كتافها، صوابعها كانت ب تترعش ل درجة إنها مش عارفة تظبط السوسته، القماشة اللي جنب رجلها اتزحلقت من على الحوض ونزلت وسخت الرخام الأبيض ب خط دم طويل، همست ب رعب يا رب تستر، ووطت عشان تلحقها، وفي الثواني دي، باب الحمام اِتفتح على وسعه ودخل حمزة الهواري ب هيبته!
يا ترى حمزة الهواري هيعمل إيه لما يشوف الشغالة ب ضهرها المكشوف والدم المالي أرضية حمامه؟ وإزاي حور هداري سر طليقها الظابط الفاسد قبل ما حمزة يقلب الدنيا ويعرف إن فيه راجل مد إيده على ست جوة بيته؟ وإيه المصيبة اللي هتحصل لما طارق يوصل ل مكان حور ويحاول يقت لها جوة قصر الهواري؟
لو عاوزين تعرفوا باقي الحكاية، اكتبوا تكملة في التعليقات عشان
ينزل لكم باب الحمام فضل مفتوح، والهواء البارد دخل يلسع جسم حور المكشوف، لكنها حتى م لحقتش تشد هدومها لأن عينيها اِثبتت على الراجل اللي واقف قدامها.
حمزة الهواري.
كان أطول وأخطر من كل الحكايات اللي سمعتها عنه. بدلته السودة متفصلة عليه كأنها درع، وشعره الغامق راجع لورا، لكن أكتر حاجة خوّفتها كانت عينيه عيون راجل شاف دم كتير لدرجة إن نقطة الدم اللي على الرخام خلت ملامحه تتقفل فورًا.
عينيه نزلت ببطء من على وشها لحد ضهرها.
وساعتها الوقت كله وقف.
الفوضى اللي على جسمها كانت أوضح من أي كلام. الكدمات. الخرابيط الزرقا. أثر صوابع على كتفها. جرح قديم تحت ضلعها.
حمزة م رمش حتى. بس فكه اتشنج بعنف.
وصوته خرج واطي واخطر من الصريخ مين؟
حور شهقت بسرعة ولمت هدومها على صدرها أنا آسفة يا بيه والله كنت بنضف و
قاطعها وهو بيقرب خطوة مين اللي عمل كدة؟
حور رجعت لورا بخوف. أول قاعدة قالتها لها ميرفت كانت واضحة إياكي تلفتي نظر حمزة بيه.
وهي دلوقتي بقت مركز نظره كله.
همست بسرعة مفيش وقعت بس.
حمزة بص للدم اللي على الرخام وبعدها على وشها المتورم القديم. واضح إنه شاف الكدبة قبل ما تخرج من بوقها.
وفجأة مد إيده ناحية دقنها.
حور انتفضت بعنف ورجعت لورا كأن لمسته نار.
اللحظة دي بالتحديد حاجة اتكسرت جوا حمزة.
لأن الخوف اللي شافه في عينيها مكنش خوف شغالة من صاحب البيت ده كان خوف ست متعودة الضرب.
إيده نزلت ببطء. لكن صوته بقى أخطر اللي مد إيده عليكي يعرف انك هنا؟
حور سكتت.
وده كان أسوأ رد ممكن يسمعه.
حمزة لف وشه ناحية الباب المفتوح وقال بصوت هادي جدًا سليم.
في أقل من ثانيتين ظهر راجل ضخم عند الباب كأنه كان مستخبي في الحيطان.
حمزة شاور بعينه على الأرض هات دكتور.
حور اتكلمت بسرعة ورعب لأ! بالله عليك لأ أنا كويسة.
حمزة بص لها بنظرة جامدة الناس اللي بتقول أنا كويسة وهي بتنزف يا إما اتعودت على الوجع، يا إما خايفة.
وسكت ثانية قبل ما يكمل وأنا بكره الاتنين.
حور قلبها خبط بعنف. فيه حاجة غلط.
الراجل ده مش متعاطف.
الراجل ده غضبان.
غضبان بطريقة تخوف.
وفجأة، تليفون حمزة رن. بص للشاشة وملامحه اتقفلت أكتر.
سليم لمح الاسم واتوتر طارق الشاذلي؟
حور الدم اتسحب من وشها مرة واحدة.
حمزة رفع عينه عليها ببطء. ولأول مرة ظهر الشر الحقيقي في ملامحه.
جوزك؟
همست وهي بتترعش طليقي
حمزة رد من غير ما يشيل عينه من عليها افتح السماعة.
أول ما فتح الخط صوت طارق انفجر من التليفون اسمعني كويس يا هواري الست اللي عندك دي حرامية وهاربة مني، ولو حد حاول يخبيها هعتبره داخل في اللعبة!
الحمام كله سكت.
حتى سليم بص للأرض.
لأن مفيش حد بيكلم حمزة الهواري بالنبرة دي ويعيش مرتاح بعدها.
لكن حمزة ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا مرعبة أكتر من الغضب.
وقال بهدوء تعالى خدها بنفسك.
حور بصت له بصدمة إنت هتسلمني؟!
حمزة قفل المكالمة ببطء وقرب منها لحد ما بقت حاسة بأنفاسه.
وقال بصوت واطي لا يا حور أنا بس عايز أشوف شكل الراجل اللي فاكر نفسه وحش.
وفي نفس اللحظة أضواء القصر كلها طفت مرة واحدة.
الحمام غرق في الضلمة.
وبرا صوت ضرب نار دوّى في المكان كله صوت الرصاص شقّ سكون القصر بطريقة خلت قلب حور يقف.
وفي الضلمة سمعت صريخ بعيد، ورزع جزم رجالة بتجري في الممرات.
سليم شد سلاحه فورًا كمين!
لكن حمزة م اتحركش. واقف مكانه هادئ بشكل يخوف أكتر من الرصاص نفسه.
رفع عينه لسليم وقال اقفل الدور.
اتقفل يا بيه.
يبقى اللي دخل دخل بإذن من حد جوة.
الجملة نزلت تقيلة.
حور كانت واقفة ضهرها لازق في الحيطة، نفسها سريع، وإيديها بتترعش. هي مكنتش فاهمة حاجة بس كانت متأكدة من حاجة واحدة طارق وصل.
وفجأة نور أحمر خافت اشتغل في سقف الحمام. إنذار داخلي.
سليم قرب من حمزة بسرعة الكاميرات وقعت كلها.
حمزة ابتسم النص ابتسامة دي تاني. الابتسامة اللي معناها إن فيه حد هيموت.
يبقى بيلعبوا بجد.
وبعدين بص لحور تعرفي جوزك جاي لوحده؟
حور هزت راسها بسرعة طارق عمره ما بيتحرك لوحده أكيد معاه رجالة من القسم.
سليم شتم تحت نفسه ولاد الكلب دخلوا بالسلاح الرسمي.
لكن حمزة فضل مركز مع حور. كأنه بيدور على حاجة في كلامها.
ليه مهتم بيكي للدرجة دي؟
حور سكتت.
أول مرة الخوف الحقيقي يظهر في عينيها.
حمزة لاحظ فورًا.
قرب خطوة فيه حاجة مخبياها.
مفيش.
الكدب ريحته وحشة.
حور بلعت ريقها بالعافية. وبعدين قالت بصوت مكسور قبل ما أهرب سمعت طارق بيتكلم في التليفون.
ومين كان معاه؟
معرفش بس كان خايف.
دي كانت أول مرة سليم يشهق باستغراب. طارق الشاذلي عمره ما كان بيخاف من حد.
حور كملت بسرعة كان بيقول إن فيه شحنة اختفت وإن لو الهواري عرف الحقيقة البلد كلها هتتقلب.
الحمام سكت تمامًا.
ملامح حمزة اتغيرت. مش صدمة لا.
دي كانت ملامح راجل بدأ يربط الخيوط.
وفجأة صوت انفجار هزّ القصر كله.
الإزاز اتكسر. والنور الأحمر بقى يومض بجنون.
سليم فتح السماعة اللي في ودنه البوابة الشمالية وقعت!
حمزة أخيرًا اتحرك. طلع مسدسه الأسود من ضهره بحركة هادية مرعبة.
وبعدين بص لحور آخر مرة هسألك طارق كان بيدور على إيه عندك؟
حور دموعها نزلت رغصب عنها.
فلاشة.
حمزة عينيه ضاقت.
فلاشة إيه؟
حور همست معرفش كل اللي فيها بس قبل ما أهرب بيوم، شوفته مخبيها وسط هدومي ولما لقاني شيلتها جن جنونه.
سليم قال بسرعة أكيد عليها حسابات.
لكن حور هزت راسها لأ كان بيقول إنها لو خرجت للنور، ناس كبيرة هتتحبس وضباط ورجال أعمال هيتعدموا.
الهواء نفسه تقيل فجأة.
حمزة بصلها جامد الفلاشة فين؟
حور بصت في عينيه لأول مرة من غير خوف كامل وقالت معايا.
وفي نفس الثانية
صوت رصاصة اخترق باب الحمام المعدني!
الرصاصة عدت جنب وش حمزة بمليمترات وسليم ضرب حور أرضًا وهو بيزعق قناص!
وبرا الباب اتسمع صوت طارق.
صوته كان مليان جنون سلّمها يا هواري! دي بتاعتي!حمزة رفع إيده بهدوء، يمنع سليم يرد بالنار.
الحمام كان متحول لساحة موت. الإزاز متكسر. ريحة البارود مالية النفس. وحور مرمية على الأرض، ودنها بتصفر من صوت الرصاصة.
لكن أكتر حاجة خوّفتها إن حمزة الهواري كان هادي.
هادي بطريقة راجل أخد قراره خلاص.
صوت طارق دوّى من برا الباب أقسم بالله هدخل أخدها حتة حتة يا هواري!
حمزة رد أخيرًا، بصوت منخفض إنت واقف في بيتي وبتزعق؟
ثانية صمت وبعدين صوت طارق طلع أعنف دي قضية شرطة! الست دي سرقت دليل رسمي.
حمزة بص لحور من غير ما يلف وشه سرقتي؟
حور هزت راسها بسرعة ودموعها بتنزل والله ما سرقت حاجة هو اللي حطه وسط هدومي. كان عايز يستخبى بيه لو الدنيا اتقلبت.
سليم قرب من الباب بحذر فيه ست رجالة على الأقل برا واتنين فوق السطح.
حمزة سحب نفس بارد. وبعدين فجأة ابتسم.
بس؟
سليم نفسه اتوتر من الابتسامة دي.
وفجأة حمزة رفع صوته طارق!
نعم يا ابن الهواري؟!
إنت داخل بيتي برجالتك عارف معنى الحركة دي؟
طارق ضحك بسخرية يعني إيه؟ هتعلن حرب؟
حمزة رد من غير ذرة تردد الحرب بدأت من لحظة ما خوّفت ست جوة بيتي.
وساعتها القصر كله اهتز.
لكن المرة دي مكنش انفجار.
ده كان صوت بوابات حديد ضخمة وهي بتتقفل.
تبعها
ثواني وصوت عربيات كتير دخلت الجنينة بسرعة مرعبة.
سليم بص في السماعة بصدمة الرجالة وصلت.
حور قلبها وقع. لأن الأصوات اللي برا مكنتش أصوات حراسة عادية دي كانت أصوات جيش.
طارق فهم ده هو كمان. وصوته طلع متوتر لأول مرة إنت بتبالغ عشان خدامة؟!
حمزة قرب من الباب. وقف قدامه مباشرة.
وقال بهدوء مرعب إنت لسه فاكر الموضوع موضوع ست؟
وسكت ثانية قبل ما يكمل
إنت دخلت بيتي بسلاح حكومة عشان تموت واحدة عزلاء وده معناه إنك خايف.
حور رفعت عينيها ببطء. لأول مرة تشوف الشك داخل عينين طارق من تحت الباب.
حمزة كمل والراجل اللي يخاف بيغلط.
وفجأة مد إيده لحور الفلاشة.
حور اترددت.
كل حاجة جواها كانت بتصرخ متديهوش. هي متعرفش حمزة ملاك ولا شيطان. بس كانت متأكدة إن الفلاشة دي لو خرجت من إيدها حياتها انتهت.
حمزة لاحظ ترددها. وقال بهدوء لو كنت عايز أبيعك كنت سلمتك من أول دقيقة.
الكلمة ضربتها.
لأنها حقيقية.
حور بإيد مرتعشة فكّت الخياطة الصغيرة اللي جوة بطانة هدومها وطلعت فلاشة صغيرة متغرقة دم.
أول ما حمزة شاف الشعار المحفور عليها ملامحه اتجمدت.
سليم قرب بسرعة إيه ده؟
حمزة رد بصوت خطير مش حسابات.
رفع عينه ناحية الباب ونظرته بقت كلها نار.
دي تسجيلات.
حور همست تسجيلات إيه؟
حمزة رد من بين سنانه أسماء ضباط قضاة وشحنات سلاح داخلة البلد من المينا باسم شركات حكومية.
سليم شحب يا نهار أسود
وفي اللحظة دي صوت طارق انفجر من برا حمزة! آخر مرة بقولها سلّم الفلاشة والبنت!
حمزة بص للفلاشة في إيده وبعدين على حور.
وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها
إنتِ مش فاهمة يا حور إنتِ من اللحظة دي مبقتيش شاهدة.
قرب المسدس من جنبه وعينيه اتثبتت على الباب.
إنتِ بقيتي مفتاح إسقاط دولة كاملة خارج الحمام، صوت الأقدام والسلاح كان بيقرب ثانية ورا التانية.
لكن جوة كان فيه هدوء غريب.
الهدوء اللي بييجي قبل الكارثة.
حور كانت باصة لحمزة بصدمة، والفلاشة الصغيرة في إيده كأنها قنبلة. أما هو فكان واقف ثابت، بيبص للباب بعين راجل حسم قراره.
وفجأة التليفون اللي في جيبه رن.
حمزة رد من غير ما يشيل عينه عن الباب قول.
ثواني سكت.
وبعدين ملامحه اتقفلت أكتر.
أكيد؟
سليم بص له بتوتر فيه إيه؟
حمزة قفل المكالمة ببطء وبص لحور.
أخوكي اسمه يونس عنده ٨ سنين وساكن في العتبة.
الدم اتسحب من وشها.
إنت عرفت منين؟!
لكنها فهمت قبل ما يرد. طارق.
طارق وصل ليونس.
حور جريت ناحية الباب برعب لا! والنبي أبعدوني عنه طارق ممكن يعمل فيه أي حاجة!
لكن حمزة مسك دراعها بقوة. مش بعنف بقوة راجل بيحاول يمنع حد يتهور.
اسمعيني كويس.
سيبني! أخويا هيضيع!
حمزة قرب وشه منها لأول مرة، وصوته نزل هادي بشكل مرعب أخوكي متأمن.
هي سكتت.
حمزة كمل من أول ما عرفنا اسمه، رجالتي نقلوه من البيت.
حور بصت له بعدم استيعاب.
ليه؟
حمزة رد ببساطة لأني عارف النوعية اللي زي طارق أول حاجة بيكسر بيها الست، الحاجة اللي بتحبها.
ودا كان أول مرة حد يحميها قبل ما تطلب.
لكن اللحظة مكمّلتش.
لأن صوت طارق دوّى بغضب هستيري آخر عد تنازلي يا هواري!
حمزة بص لسليم افتح الباب.
حور شهقت إنت مجنون؟!
لكن الباب بالفعل اتفتح ببطء.
وظهر طارق.
بدلته الميري كانت مبهدلة، وسلاحه مرفوع، ووشه مليان جنون. ووراه رجال مسلحين.
أول ما عينه جت على حور ابتسم ابتسامة مقرفة.
تعالي يا حبيبتي خلصتي الفيلم؟
حور جسمها كله اتجمد. كل الضرب. كل الإهانة. كل الليالي اللي كانت بتستخبى فيها منه رجعت مرة واحدة.
لكن حمزة اتحرك خطوة قدامها.
سدها بجسمه بالكامل.
طارق ضحك بسخرية إيه؟ هتلعب فارس الأحلام؟ دي مراتي.
حمزة رد ببرود طليقتك.
قانونًا لسه
القانون؟
أول مرة صوت حمزة يعلى.
ضحك ضحكة قصيرة مرعبة إنت آخر واحد يتكلم عن القانون.
وطلع الفلاشة من جيبه.
وش طارق اتبدل فورًا. الرعب الحقيقي ظهر.
حمزة لاحظ وابتسم.
آدي الحقيقة بقى.
طارق رفع سلاحه فورًا هاتها!
لكن حمزة رمى الفلاشة لسليم.
وفي نفس اللحظة الدنيا انفجرت.
رصاص في كل اتجاه.
رجالة طارق بدأوا يضربوا. ورجالة حمزة ردوا بعنف.
الصوت كان جحيم.
حور صرخت وهي مستخبية ورا الرخام. وسليم اختفى وسط الضرب وهو خارج بالفلاشة.
طارق حاول يجري وراه لكن حمزة مسكه من ياقة بدلته بعنف ورماه على الحيطة.
ولأول مرة الخوف ظهر في عين الظابط الفاسد.
حمزة ضربه بقبضة واحدة خلت الدم ينزل من بقه.
ست ضعيفة؟ ضربة تانية. ده كان خصمك؟ ضربة تالتة. راجل وسخ.
طارق طلع سلاحه بسرعة وهو بينهج لكن حور صرخت حمزة!
الرصاصة خرجت.
لكن مش من سلاح طارق.
سليم كان واقف عند آخر الممر ومسدسه لسه بيدخن.
طارق بص لصدرة ببطء للدم اللي بدأ يغرق بدلته.
وبعدين وقع على ركبته.
الكل سكت.
حتى الرصاص وقف.
طارق رفع عينه الأخيرة ناحية حور كأنه مستني شفقة.
لكن حور كانت واقفة تبص له ببرود عمرها ما عرفته قبل كدة.
وقالت بصوت مبحوح أنا عمري ما كنت ضعيفة إنت بس كنت جبان.
طارق وقع على الأرض وماقامش تاني.
بعدها بأسبوعين
البلد كلها كانت مقلوبة.
تسريبات. اعتقالات. ضباط كبار بيتقبض عليهم. رجال أعمال بيختفوا. وقضايا فساد مالية الشاشات.
أما حمزة الهواري فاختفى فترة طويلة.
والناس قالت إنه ساب البلد. ناس قالت إنه مات. وناس قالت إنه لسه بيحرك الدنيا من الضل.
لكن حور كانت لأول مرة من سنين تنام من غير خوف.
وفي ليلة هادية، وهي قاعدة في شقتها الجديدة مع يونس سمعت خبط خفيف على الباب.
فتحت بحذر
ولقت بوكيه ياسمين أبيض. من غير اسم.
بس جواه ورقة صغيرة مكتوب فيها
الندبات اللي نجتك متخبيهاش تاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *