١١ سنه جواز نورهان العشري
وحين كُشف أمرها، هربت وتركت رأفت غارقًا في الديون والندم، وحطم أحلام الحاجة زينب في “الولد اللي يشيل اسم العيلة”. لكن الصدمة الأكبر لرأفت وحماتي كانت يوم العلم بوضعي لمولودي. حصري لأول مرة بقلم نورهان العشري الفصل الخامس استرجاع الحقوق لأصحابها في إحدى المستشفيات الخاصة الكبرى بالمنصورة، كانت الغرفة ممتلئة بالورود البيضاء والبالونات الوردي والمشروبات الدافئة.
كنتُ أجلس على السر,,ـــــير الطبي أرتدي ثوبًا أبيض ناصعًا، وأحمل بين يديّ طفلي الرضيع الذي أسميته “يوسف”. انفتح الباب ببطء. كان الواقف عند العتبة هو رأفت، ومعه أمه الحاجة زينب. كان وجهه شاحبًا، وثيابه رثة مقارنة بما كان عليه، ونظراته تنطق بالانكسار والرجاء.
أما الحاجة زينب، فكانت تقف مطأطأة الراس، تنظر إلى الأرض بقلة حيلة. خطا رأفت خطوة نحو السر,,ـــــير وقال بصوت يرتجف ودموعه تتجمع في عينيه: “سلمى… أنا… أنا عرفت بالصدفة إنك خلفتي… وعرفت إنك كنتِ حامل في نفس اليوم اللي مشيتي فيه.
.. أرجوكي يا سلمى، سامحيني، أنا اتخدعت وعرفت قيمتك… ده ابني صح؟ يوسف ابني؟” نظرتُ إليه ببرود تام، لم يكن في قلبي تجاهه أي غضب أو كراهية، بل فقط إشفاق على رجل أضاع نعمة الله من بين يديه بجهله وقسوته.
أ مسكتُ بيد طفلي الصغير ورفعت عينيّ بثبات ونظرتُ في عينيه مباشرة وقُلت: “الولد ده ابن سلمى الفاروق بس يا رأفت… ابن الست اللي هانت عليك وراميتها قدام الشقة بعد 11 سنة صبر. يوم ما خرجت من بيتك وأنا ساكتة، ماكنتش خايفة، كنت بس بفرّغ مكاني للحق اللي ربنا كتبهولي.
إنت وأمك دورتوا على ‘الوريث’ بالظلــ,,ـــــم والمكر، وربنا رزقني بيه في العز والكرامة. يوسف مالهوش أب بايع… مفيش حاجة تجمعنا تاني، تقدر تتفضل إنت والحاجة… الزيارة انتهت.” نظر إليّ رأفت ونظر إلى الطفل الحامل لملامحه الصافية، ثم غطى وجهه بيديه وبكى بحــ,,ـــــرقة، بينما سحبت الحاجة زينب يد ابنها وتراجعت للخلف بكسرة لم تبرأ منها أبداً.
أغلقتُ عينيّ وأنا أستمع لصوت إغلاق الباب خلفهما، ثم انحنيت وطبعت قبُلة دافئة على جبين طفلي يوسف، وابتسمت وأنا أستشعر نسيم بداية جديدة مليئة بالأمل والسلام. تمت.