١١ سنه جواز نورهان العشري
ولا حتى حاول يمثل إنه ندمان. قال بمنتهى البرود: ”خلاص يا سلمى… كل حاجة انتهت.” الكلمة دي كانت كفاية تخلي قلبي يتكسر. لكن حماتي سبقتني قبل ما أتكلم. اتقدمت خطوة وقالت: ”رأفت محتاج واحدة تخلف له وتجيب لنا الولد اللي يشيل اسم العيلة.
” ولد. شايلة اسم العيلة. كأن أنا كنت مجرد مشروع فشل. كأن 11 سنة جواز كانوا مجرد فاتورة اتدفعت ومطلوب استبدالها. حصري لأول مرة بقلم نورهان العشري بس في حاجة هما ماكانوش يعرفوها. حاجة واحدة بس كانت كفيلة إنها تقلب المشهد كله.
أنا كنت حامل. وكان ممكن في اللحظة دي أحط إيدي على بطني وأقول: ”أنا حامل يا رأفت… واللي في بطني ابنك.” وكان ممكن أشوف وشوشهم وهي بتتحول. وكان ممكن أشوف حماتي وهي بتبلع كلامها. وكان ممكن البنت اللي قاعدة جنبه تنهار. لكن وأنا ببص عليها، حصلت حاجة غريبة.
هي حطت إيدها على بطنها وبصتلي. وبعدين ابتسمت. ابتسامة هادية جدًا. لكن كان فيها حاجة خلت جسمي كله يقشعر. بعدها عرفت إن اسمها سمر. بصتلي وقالت بصوت ناعم: ”الأحسن إنك تمشي يا مدام… التوتر مش كويس على البيبي.” بيبي؟ كانت بتتكلم عن البيبي اللي في بطنها.
أما البيبي اللي في بطني… فماحدش في البيت ده كان يعرف عنه أي حاجة. ولا حتى رأفت. خرجت من البيت وأنا ساكتة. ماصرختش. ماعيطتش قدامهم. وماقلتلوش السر اللي كان ممكن يهد الدنيا فوق دماغهم. شلت شنطتي، وقفلت باب البيت ورايا، وأنا عارفة إن حياتي القديمة انتهت.
لكن اللي ماكنتش أعرفه… إن في نفس اليوم، وبعد ساعات قليلة بس، عربية سودا فارهة هتقف جنبي. وإن راجل غريب هينزل منها. وهيناديني باسمي. ولما هيسألني سؤال واحد بس… هكتشف إن اللي حصل في بيت رأفت ماكانش نهاية حكايتي. ده كان مجرد أول باب في سر أكبر بكتير.
حصري لأول مرة بقلم نورهان العشري الفصل الثالث: السر المدفون كنت أسير في الشارع المحاذي للطريق الزراعي الخارجي، أحمل حقيبتي الثقيلة بجرها على الأسفلت المتهالك، وأضع يدي الأخرى بحنوٍ وذهول على أحشائي. أفكاري تتلاطم كأمواج عاتية. كيف هان عليهم كل شيء؟
كيف دُبر هذا المخطط خلف ظهري طوال تلك الأشهر بينما كنتُ أتردد على الأطباء وأدعو الله أن يرزقني بطفل منه؟ وفجأة… توقفت سيارة سوداء فارهة من نوع SUV ذات زجاج معتم على جانب الطريق بجواري تمامًا.